أي أهمية لاجتماع وزراء دفاع خمسة زائد خمسة الأخير في تونس؟

حجم الخط
2

تونس ـ «القدس العربي»: لم يشذ اجتماع وزراء دفاع دول ما يسمى خمسة زائد خمسة، أي بلدان الضفة الغربية للمتوسط المغاربية والأوروبية، والمنعقد مؤخرا في تونس، عن القاعدة التي ميزت العلاقات الأورومتوسطية طيلة الحقبة التي تلت نيل بلدان الضفة الجنوبية لاستقلالها بعد الحرب العالمية الثانية. حيث أصبحت بلدان القارة العجوز ترى في جيرانها المغاربيين ذلك الشرطي الحامي للحدود الجنوبية من الهجرة السرية والإرهاب.
كما أن البلاد المغاربية هي مجرد سوق استهلاكية لمنتوجات أوروبا الغربية التي تسعى لرفع الحواجز الجمركية مع هذه البلدان لتسهل انسياب بضائعها إلى أسواق القارة السمراء الشمالية، مع التضييق قدر المستطاع على حرية تنقل الأشخاص. في النهاية المغاربيون في نظر جيرانهم الشماليين هم مجرد مستهلكون عليهم البقاء في بلدانهم وحماية حدود الأوروبيين لكن يمكن أن ينالهم بعض الفتات من القروض أو الهبات التي لا تسمن ولا تغني من جوع نتيجة لما يسدونه من خدمات.

جدول الأعمال

لذلك لم يتضمن جدول أعمال وزراء دفاع قمة خمسة زائد خمسة سوى هذه المواضيع أي مكافحة الإرهاب والهجرة السرية. ومن المؤكد، بحسب جل الخبراء والمحللين التونسيين، أنه لو تعلق الأمر باجتماع وزراء إقتصاد كان سيدرج ملف رفع الحواجز الجمركية لفتح الأسواق المغاربية أكثر فأكثر بوجه المنتوجات الأوروبية المضرة بالإقتصاديات الوطنية للبلدان المغاربية باعتبار عجز الصناعات المحلية عن المنافسة أمام جودة ما ينتجه الأوروبيون.
كما يمكن إضافة مسألة حقوق الإنسان والحريات لو تعلق الأمر بلقاء بين وزراء الخارجية أو العدل في هذه البلدان. فالأوروبيون كانوا يستغلون هذا الملف للضغط على الحكومات «الديكتاتورية» في المنطقة لنيل التنازلات الاقتصادية والأمنية من جهة ولإرضاء «الحقوقيين» المغاربيين الذين يرتبطون بعلاقات وثيقة مع البرلمان الأوروبي ومع الحكومات الغربية وبعض هؤلاء انخرط بعلم أو بدونه في خدمة أجندات هذه البلدان.

مطالب اعتيادية

لقد اعتاد التونسيون والمغاربيون عموما على هذه المطالب من جيرانهم الأوروبيين ولا يتصور أن تقدم بلدان القارة العجوز على تقديم أكثر من هذا أو أن تغير نظرتها لمن هم وراء حدودها الجنوبية. لذلك لم تعد الإجتماعات واللقاءات مع المسؤولين الأوروبيين تحظى باهتمام الرأي العام التونسي والمغاربي عموما وحتى وسائل الإعلام المحلية لا تتابعها بالكثافة التي كانت في السابق.
فكل طرف بات يعرف ما له وما عليه بعد تعدد اللقاءات منذ انطلاق مسار برشلونة في شهر تشرين الثاني/نوفمبر سنة 1995. فالأوروبيون يرغبون في مكافحة الهجرة السرية والإرهاب وفتح الأسواق المغاربية لمنتوجاتهم وإضفاء مسحة تجميلية على مطالبهم من خلال إدراج مسألة حقوق الإنسان والحريات. والجانب المغاربي يطالب بالقروض والهبات باعتبارها أجرا على ما يسديه من خدمات رغم أن جانبا هاما من هذه القروض يذهب لخدمة المانحين وحمايتهم ويفاقم من نسبة المديونية للبلدان المغاربية دون فائدة حقيقية تجنيها هذه البلدان.

ملف الإرهاب

كما أن زيارة الأمين العام المساعد لمنظمة حلف شمال الأطلسي المكلّف بالشؤون السياسية وسياسة الأمن تراسيفولوس تاري ستاماتوبولوس إلى تونس والتي تزامنت مع هذه القمة طغت على المشهد باعتبارها جاءت بعد أيام معدودات على إعلان الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن منح تونس صفة الشريك المميز من خارج الحلف الأطلسي. وقد جاء هذا الإعلان خلال زيارة الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي إلى واشنطن ولقائه بثلة من المسؤولين الأمريكيين وعلى رأسهم الرئيس أوباما.
وقد تمخضت المحادثات بين ممثل الحلف الأطلسي والجانب التونسي على دعم الخضراء في جهود مكافة الإرهاب خاصة وأن التنظيمات التكفيرية بصدد قضم المزيد من الأراضي الليبية والتقدم أكثر فأكثر باتجاه الحدود الغربية الليبية. وهي تطورات تقض مضاجع الجانب التونسي الذي يستعد لكل الإحتمالات في حال عجز فرقاء الأزمة الليبية عن إيجاد الحلول واتحدوا ضد تنظيم الدولة ومن والاه.

علاقة مريبة

والحقيقة إن نسبة هامة من التونسيين تتوجس من هذه العلاقات التي تقوم دولتهم ببنائها مع الحلف الأطلسي، كما أن الجار الجزائري يبدو غير مرتاح بدوره لهذا التقارب بين جارته الشرقية والحلف الأطلسي والولايات المتحدة الأمريكية. ومن بين الأسباب التي تدفع هذه الفئة من التونسيين إلى الخوف من العلاقات مع الناتو هو حالة الخراب التي أصابت البلدان التي تدخل فيها هذا الحلف، فأينما حل الناتو عم الخراب سواء في العراق أو في أفغانستان أو حتى ليبيا المجاورة.
كما أن التحالفات والشراكات الطبيعية عادة ما تتم بين طرفين متكافئين في القوة، فإذا ما اختلت موازين القوى هيمن الطرف القوي على الطرف الضعيف. والحلف الأطلسي بما يضمه من دول كبرى لا يمكن مقارنته بتونس، وقدرته على الهيمنة عليها أمر لا جدال فيه.

تجمع تشاوري

وللإشارة فإن قمة خمسة زائد خمسة هي تجمع تشاوري تنسيقي غير رسمي هدفه تعزيز التعاون بين بلدان الضفة الغربية لحوض البحر الأبيـض المتوسط الذي يضم كلا من ليبـيا وتونـس والجزائر والمغرب وموريتانيا والبرتغال وإسبانيا وفرنسـا وإيطاليا ومالطا، وقد أطــلـق سنة 2004. ومـنـذ ذلك الـتـاريخ والإجـتــمـاعـات تـعـقـد بانـتظـام دون أن تـحـقـق إنجـازات فعلية على الميدان.
يشار أيضا إلى أن وزير الدفاع الليبي لم يحضر إجتماع تونس وتروج أنباء عن أنه منع من قبل إحدى الميليشيات.

روعة قاسم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية