أُريد أن أغني

حجم الخط
2

أريد أن أغني
طائراً طارده الرصاص
فاختفى في الموت،
أغني بلاداً مثقوبة بالطوائف والسبايا
كل يوم يقطر من تاريخها
رجال يمارسون هواية الخطيئة
ورجم الله .
أريد أن أغني نخيلاً
مازال يغازل الرياح
مجزوز الرقبة.
كانت الأرض هنا تكتب مصيرها
على أيدي الخليقة
حتى مرقت الأسلحة عاريةً
وأخذت الليالي، كلها،
إلى المبغى.
أريد أن أغني تاريخاً تخفى
في الزحام
حتى تلون من النسيان
وتلاشى في جرح المدينة.
كم كان على هذا الطين أن يشقى؟
كم كان على الوادي أن يشرب دماً،
فلا يفنى؟
أريد أن أغني روحاً
لا تفهم غير ضباب
تجره خلفها متسربلاً بالنواح.
لكأن هذي الروح قارب مهجور
في زاوية من صحرا.
أريد أن أغنيك أيها النهر
بكل حنوك تعانق الموتى.
أأنت نهر.. أم قبر؟
أريد أن أغني جبلاً
على حافته اختاروا حتف سباياهم
فاحمر وجهه من العار.
أريد أن أغني الكتب الأولى
في حروفها سيوف مدسوسة
وقصائد جارحة
أريد أن أغني المنازل الأولى
على جدرانها حناء ودم وأماني احترقت
من الانتظار.
أريد أن أغني السموات الأولى
مزركشة بفراديس منشورة
على حبال الوهم
حيث التعاليم سنابل من حجر
تتكسر تحت حوافر الخيل.

شاعر عراقي

سهيل نجم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية