صدر للكاتب السوري الكردي إبراهيم اليوسف، في الشعر: «للعشق للقبرات والمسافة»، «هكذا تصل القصيدة»، «عويل رسول الممالك»، الإذكارات»، «الرسيس»، «ساعة دمشق»، «أستعيد أبي»، «مدائح البياض»، «ومزامير السبع العجاف». وله، في الرواية والقصة القصيرة، ثلاثة أعمال، بالإضافة إلى هذه الرواية الأخيرة. كما نشر اليوسف أربعة أعمال في النقد، فضلاً عن بحوث ودراسات متفرقة.
و»شارع الحرية» تعتمد تقنيات الميتا ـ رواية، وتداخل النصّ السردي التخييلي مع معطيات توثيقية (تخصّ واقع القوى الكردية، الحزبية والعسكرية، في الساحة السورية بصفة خاصة)، كما تنوّع طرائق انخراط المؤلف الفعلي مع السارد الروائي، على نحو يمنح القارئ فرصة المشاركة في صناعة، أو ربما إعادة تصنيع، شبكات النصّ الفعلية الواقعية، مع تلك القصصية الافتراضية. وتتجلى هذه التقنيات في بعض عناوين فصول الرواية: «اعترافات راوٍ افتراضي»، «استعارات الخطأ»، «فضاءات مستعارة»، «محاكمات الحبر»، «ملامح المحو»، «ارتطامات الأخيلة»، «أسئلة الراوي»، «ملاحظات الناقد»، «لست البطلة»… هنا، من الرواية، مستهل فصل بعنوان «الغبار المتعب»:
«ما إن وصلت بنا المركبة إلى مشارف القرية، تاركة وراءها ذلك الخطّ الغباري، الذي طالما رافقنا، منذ أن حادت عن الطريق الأسفلتي، وبدت بيوتات القرية تكبر شيئاً فشيئاً فآخر، إلى أن دنونا منها، وأصبحنا في حرم بيادرها، حتى أحسست بأنني أعرف هذا المكان منذ وقت طويل. أحسست أنني لست إلا في إحدى القرى التي عرفتها من قبل. صحيح أن أكثر البيوت بدت لي مهجورة، مغلقة الأبواب، لا شيء يؤمها إلا بعض أطيار الدوري، والحمامات التي تنوح على غياب أهليها، ولم يكن في البيوت الأربعة المأهولة غير بعض العجائز والكهول الذين، ما عن التقيتهم في المرة الماضية وعرفوا أنني قادم من ألمانيا، حتى راحوا يسألونني عن أبنائهم، ومنهم من كان يستظهر اسم المدينة التي يقيم فيها أبناؤه وبناته وأشقاؤه وذووه…
أفردت أمامي صاحبة البيت، السبعينية، ألبوم صورة الأسرة.
أنظر، هؤلاء أولادي. ثم سالت الدموع من عينيها.
هذه حفيدتنا، ذات الستة عشر ربيعاً والتي اختطفت، وضمت إلى الجيش الطارئ، وقيل لنا إنها استشهدت في تل حميس!».
دار أوراق، القاهرة؛ وبرينت أوت، برلين؛ 2017