إبعاد الأسد عن الإيرانيين

حجم الخط
0

تستوجب أحداث نهاية الأسبوع في سوريا نظرة أوسع من مجرد فحص الربح والخسارة لكل جانب. فالمشكلة الأساس لا تنبع فقط من تضارب مصالح مطلق بين إسرائيل وإيران، بل من تصميم مشابه لكن متصادم من الطرفين: فالإيرانيون مصممون على بناء قوة عسكرية في سوريا تكون خاضعة لإمرتهم، وإسرائيل مصممة على منع ذلك. ولأنه صحيح حتى الآن، أنه لا توجد صيغة ترضي الطرفين على ما يبدو، فبانتظارنا على ما يبدو مواجهات أخرى.
نحن ملزمون بأن نشير إيجابا إلى أن حكومة إسرائيل قررت هذه المرة أخذ المخاطرات في المدى القصير كي تمنع تدهورا استراتيجيا في المستقبل. ليس هذا سلوك مميز وبالتالي فإنه جدير بالتقدير. وأكثر من ذلك، فهذه هي المرة الأولى التي تعمل فيها إسرائيل عسكريا لمنع بناء قوة تقليدية لدى جيرانها، الأمر الذي، كما أسلفنا، لم يتم عمله في الماضي.
كيف يمكن لإسرائيل مع ذلك أن تحقق مبتغاها؟ هناك أربعة جهود متداخلة قد تجبر إدارتها السليمة، الإيرانيين عن التخلي ـ ولو جزئيا ـ عن تطلعهم، ومن دون أن ننجر إلى حرب شاملة. الجهد الأول: مهاجمة ذخائر مهمة لنظام الأسد في كل مرة تنشأ فيها فرصة لمهاجمة هدف إيراني. فالأسد غير معني الآن بالمواجهة، وبالتأكيد لا يريد فقد ذخائر مهمة فقط لأن هذا جيد لإيران. هكذا قد نتمكن من خلق توتر بين الطرفين، والأمل بأن تقف روسيا إلى جانب الأسد أكثر مما تقف إلى جانب إيران. الجهد الثاني يرتبط بالبرنامج النووي الإيراني. كما هو معروف، تطالب الولايات المتحدة بفتح ملف الاتفاق، بل وإضافة عناصر جديدة له؛ كمنع إيران من إنتاج الصواريخ البعيدة المدى. في نظر إسرائيل، بالمناسبة، فإن إخراج الإيرانيين من سوريا أكثر أهمية بكثير من القيود الجديدة على إنتاج الصواريخ. وفي إطار «الأخذ والعطاء» في اتفاق جديد، سيكون ممكنا إبداء المرونة في مواضيع معينة، ولكن الإصرار على هذا الموضوع الجديد.
وفي الحوار الأمريكي الروسي تطرح أيضا مواضيع أخرى، وإسرائيل ملزمة بالضغط على الولايات المتحدة كي تبدي تفهما أكبر لاحتياجات روسية أخرى (مثلا، العقوبات الغربية ضدها) وبالمقابل، تحقيق نهج روسي داعم أكثر في الموضوع الإيراني. وكما هو الحال دوما فإننا ملزمون دائما بالتفضيل بين الطلبات الإسرائيلية، وما يحصل في سوريا هو الأهم.
الجهد الثالث يتعلق بلبنان. من الصحيح حتى اليوم، أن التهديد المباشر الأكبر على إسرائيل ليس من سوريا ولا من إيران، التهديد الأكبر على إسرائيل هو عشرات آلاف صواريخ حزب الله. والسبيل إلى منع انضمام هذه المنظمة لمواجهة في الشمال، لا يتحقق من خلال تهديدها، بل من خلال إيضاح إسرائيلي بأنه إذا فُتحت النار من لبنان، فسيؤدي ذلك إلى حرب شاملة بين إسرائيل ولبنان. ولمّا كان أحدٌ لا يريد اليوم تدمير لبنان؛ لا إيران وسوريا، لا السعودية، لا فرنسا والولايات المتحدة، لا اللبنانيين بل ولا حزب الله، فثمة واجب لتأكيد وتشديد هذه الرسالة.
أما الجهد الرابع فهو في غزة. يبدو ظاهرا أن هذا لا علاقة له بالأمر، ولكنه ذو علاقة بالتأكيد: من الحيوي لإسرائيل الآن أكثر من أي وقت مضى، منع مواجهة مع حماس في القطاع والتركيز على الجبهة الشمالية. يجب وقف الجدال الإسرائيلي الداخلي والعمل بسخاء لتحسين الوضع الاقتصادي هناك، حتى لو تم الأمر عبر حكومة حماس.
الدمج السليم لهذه الجهود الأربعة كفيلٌ بأن ينجح. إذ يبدو أننا لن نتمكن من الامتناع عن جولات عنف أخرى في الجبهة السورية، لكن سيكون بوسعنا منع الحرب وإجبار الإيرانيين على تقييد تواجدهم في سوريا.
ومن المجدي في هذا الشأن، الإشارة إلى أنه منذ الآن يوجد إنجاز اسرائيلي: فقد أملت إيران ضمن أمور أخرى في أن تشكل ميليشيا عسكرية بمحاذاة الحدود السورية ـ الإسرائيلية في هضبة الجولان. ودفعت الهجمات الإسرائيلية في الماضي، الإيرانيين، في هذه المرحلة، إلى التخلي عن تواجد سوري يشبه التواجد الذي يبديه حزب الله بمحاذاة الحدود في لبنان.

يديعوت 12/2/2018

إبعاد الأسد عن الإيرانيين
إخراج طهران من سوريا هو الأكثر أهمية
غيورا آيلند

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية