إجبار الجمعيات الدينية على تعليق يافطات على مساجدها تحمل اسم وزارة الأوقاف

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» الأنباء والموضوعات التي تصدرت صحف أمس الاثنين 23 يونيو/ حزيران لم تكن في معظمها مما اهتمت الغالبية بمتابعتها، وهي أخبار مباريات كرة القدم في مونديال البرازيل، والمسلسلات التلفزيونية والبرامج التي سيقدمها التلفزيون والقنوات الفضائية في شهر رمضان الكريم، الذي سيحل علينا مسلمين ومسيحيين عربا بالخير واليمن والبركات كما نتمنى، وهل ستستمر مشكلة انقطاع التيار الكهربائي لتحرم الناس من متابعتها والسهر في الأماكن ذات الطابع الديني والمقاهي حتى السحور.
كما تواصل الغالبية الاهتمام بالحملات التي تقوم بها أجهزة الأمن لإزالة المخالفات التي تعيق حركة المرور في الشوارع، خاصة مناطق وسط المدن الكبرى، وإزالة الاعتداءات على أملاك الدولة وعلى أرصفة الشوارع. والحملات المتواصلة للقضاء على أوكار البلطجية في جميع المحافظات، تنفيذا لتعليمات عليا بعدم التهاون معهم ومواجهتهم بأقصى درجات القوة، لو لجأوا للعنف أثناء إلقاء القبض عليهم.
ومن اخبار الصحف ايضا، تواصل الاهتمام بامتحانات الثانوية العامة، وإلقاء القبض على المتحرشين بالنساء والفتيات في الشوارع وأماكن العمل باليد أو بالألفاظ، وسرعة التحقيق معهم وإحالتهم بسرعة إلى المحاكمة. وستبدأ غدا أولى جلسات محكمة الجنايات لمحاكمة اثني عشر من المتهمين في قضية التحرش والاغتصاب في ميدان التحرير، التي وقعت مساء الثامن من الشهر الحالي، بالإضافة إلى أسعار الخضراوات واللحوم، هذه الموضوعات هي التي جذبت اهتمام الغالبية الساحقة، بينما الأحداث السياسية لم تعد الأغلبية تهتم بها، بل تعتبرها من الأمور العادية اليومية، لدرجة أن قرار محكمة جنايات المنيا بإحالة أوراق مرشد الإخوان الدكتور محمد بديع وثلاثة وثمانين آخرين إلى المفتي، وبراءة أكثر من خمسمئة من المتهمين في مهاجمة مركز شرطة العدوة وحرقه وقتل جنود شرطة، لم تُثر اهتماما يذكر، وساهم في عدم الاهتمام عرض التلفزيون مشاهد لمجموعة من أهالي المحكوم عليهم يبكون ويلطمون وجوههم، ومجموعات أخرى من أهالي وأقارب الذين صدرت أحكام لهم بالبراءة يهتفون.. يحيا العدل والله أكبر وانطلاق الزغاريد.
كما لم تهتم الأغلبية أيضا بمتابعة اجتماع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري مع الرئيس عبد الفتاح السيسي ولا اجتماعه مع ممثلي منظمات المجتمع المدني، ومع وزير الخارجية سامح شكري والمؤتمر الصحافي الذي عقده وأعلن فيه قرارات مهمة لدعم مصر باستئناف إرسال المساعدات، وحتى التحركات السياسية التي تقوم بها الأحزاب والقوى السياسية لتكوين تكتلات تخوض بها انتخابات مجلس النواب لا يهتم بها إلا من يقوم بها. ومن المتوقع أن يستمر هذا التجاهل الشعبي لها طوال شهر رمضان وأيام عيد الفطر. والى شئ من أشياء عديدة لدينا…

علاقة الجمعية الشرعية
بوزارة الأوقاف يسودها الود والتفاهم

ونبدأ بالمعارك والردود المتنوعة التي يضرب أصحابها في كل اتجاه لا يلوون على شيء، ويتناول كل منهم ما شاء من قضايا في مقال أو تحقيق أو حديث، كالذي أجراه زميلنا جمال سالم في جريدة «عقيدتي» الدينية التي تصدر كل ثلاثاء عن مؤسسة دار التحرير ـ الحكومية ـ التي تصدر «الجمهورية» و»المساء» مع الأمين العام للجمعية الشرعية للعاملين بتعاون الكتاب والسنة، عن استقرار العلاقة أخيرا بين وزارة الأوقاف والجمعية بتعليق الجمعية يافطة على جميع مساجدها تحمل اسم وزارة الأوقاف وجاء في الحديث: قال الشيخ مصطفى إسماعيل الأمين العام للجمعية الشرعية، ان روح الود والتفاهم هي سيدة الموقف في علاقة الجمعية الشرعية بوزارة الأوقاف، التي تربط وزيرها علاقة طيبة بقيادات الجمعية الشرعية، منذ زمن بعيد كان أحد قياداتها والمسؤولين عن الدعوة فيها، انه تم الاتفاق بين الوزارة والجمعية الشرعية منذ شهر نوفمبر/تشرين الثاني على تنظيم أمور الدعوة ومعاهد إعداد الدعاة بالجمعية، بأن تقوم الجمعية بحصر علمائها من حملة الدكتوراه من جامعة الأزهر في علوم اللغة والشريعة، وعرضه على وزارة الأوقاف للسماح لهم بالتدريس في معاهد الجمعية، وكذلك التزام الجمعية بتدريس العلوم الشرعية التي تجددها الوزارة، وبالكتب التي تعتمدها أو الاستعانة بها مجانا من الوزارة، ويكون الامتحان لطلاب المعاهد مركزيا بالوزارة.
الاتفاق تضمن أيضا التزام الجمعية الشرعية بإبعاد مساجدها عن الأعمال السياسية والالتزام بسياسة الأوقاف الدعوية، وإخطار الوزارة بخطباء الجمعية الشرعية من خريجي الأزهر، لإصدار تصريحات خطابة لهم. والجمعية الشرعية ملتزمة بما تم توقيع الاتفاق عليه، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، ووأد أي فتنة لمصلحة البلاد والعباد».

إخضاع الجمعيات الدينية لمراقبة وزارة الأوقاف

ومن المعروف ان الجمعية أنشأها عام 1912 المرحوم الشيخ محمود خطاب السبكي وعدد آخر من علماء الأزهر، وأخذت تتوسع تدريجيا لكن القفزة الحقيقية في أنشطتها تمت بعد ثورة 23 يوليو سنة 1952 في عهد خالد الذكر عندما منحت لها وزارة الأوقاف قطعة أرض مجانية في شارعي الجلاء ورمسيس خلف مستشفى الهلال الأحمر، وساعدتها في بناء أكبر مسجد لها ملحق به دار خدمات، عندما كان الشيخ أحمد حسن الباقوري وزير للأوقاف وكان من قبل عضوا بمكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين، وأصبح المسجد مقر الجمعية الدائم ولم يكن لها مقر دائم يجتمع فيه أعضاء مجلس إدارتها، وفيه كانت كل شهر رمضان في صلاة التراويح تتم قراءة جزء من القرآن الكريم إلى أن يتم ختمه في آخر أيام الشهر في عهد خالد الذكر.
وكانت الجمعية بعيدة عن العمل السياسي مما أتاح لها التوسع في أنشطتها وبمساعدة الدولة لإنشاء سلسلة من المستشفيات والمدارس وكفالة الأيتام. وامتد نشاطها إلى دول افريقية، لكن عندما وصل الإخوان للحكم تحول رئيسها العام الدكتور الشيخ محمد المختار المهدي عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر ونائبه الدكتور الشيخ طلعت عفيفي، الذي عين وزيرا للأوقاف الى العمل بالسياسة، ما أدى إلى إجبارها من قبل وزارة الأوقاف بعد الإطاحة بالإخوان على أن تخضع في كل نشاطها شأنها شأن غيرها إلى مراقبة الوزارة والالتزام بمناهجها والابتعاد عن العمل السياسي، وهو ما رفضه في البداية الشيخ مختار المهدي ثم اعترف بأنه تم اكتشاف تورط مئة وستة عشر مسجدا في العمل السياسي، والالتزام بقرارات الوزارة وكان آخرها إجبار كل الجمعيات الدينية على تعليق يافطات على مساجدها تحمل اسم وزارة الأوقاف، وهو ما تم تطبيقه أيضا على ثاني أكبر الجمعيات وهي جمعية أنصار السنة المحمدية، التي نشأت عام 1926 ولها مئة واثنا عشر مسجدا يتبعها، وتصدر عنها مجلة شهرية اسمها «التوحيد» وهي على علاقة بجمعيات في دول الخليج وتتخذ موقفا عنيفا ضد الشيعة والطرق الصوفية. وتلقت بدورها تهديدا بالالتزام بما تقرره الوزارة والأزهر أو سيتم عزل مجلس الإدارة، كما هددها الوزير بإيقاف مجلة «التوحيد» لأنها تنشر فكرا متطرفا بعيدا عن فكر الأزهر الوسطي.

هل صليت على النبي اليوم؟

وإلى معركة أخرى ظهرت فجأة ولم تكن على البال والخاطر، كما يقولون، وهي استمرار المعارك ذات الطابع الديني، الخاصة بالملصقات التي ظهرت على الحيطان والسيارات وتسأل «هل صليت على النبي اليوم؟» وكان رد الفعل عليها مبالغا فيه، باعتبار أنها جزء من معركة ذات طابع ديني، أراد الإخوان المسلمون أو أي جهة أخرى فرضها قبل انتخابات مجلس النواب، على الرغم من أن ملصقات مشابهة ومتعددة ظهرت قبل انهيار نظام مبارك بأكثر من عشر سنوات داخل سيارات النقل العام والمترو والقطارات وأعمدة النور والحيطان وعلى الطرق مثل «صلِ على النبي، واذكر الله، وإنا لله وإنا إليه راجعون، ويارب، وسبحان الله» ولم نسمع أو نقرأ عن مثل هذه العصبية من البعض. لأننا كمسلمين نصلي على النبي صلى الله عليه وسلم كلما سمعنا اسمه أو ذكرناه، ونذكره في صلواتنا الخمس كل يوم، فإذا تطوع أفراد أو حتى حزب أو تنظيم بتذكيرنا بسؤالنا هل صليت على النبي، فهذا غير منطقي لأنه يعلم أننا فعلنا ذلك في صلاة الفجر أو الصبح قبل أن نذهب إلى أعمالنا، وكأنه يشكك في أننا لم نصل على النبي، ونحن نقرأ التشهد. ولهذا دخل على خط المناقشات ساخرون مثل زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب عمرو سليم الذي أخبرنا يوم الأحد في «المصري اليوم» أنه كان يتمشى في أحد الشوارع فشاهد اثنين يحملان ملصقات «هل صليت.. وهل دعوت؟» وكانا يضحكان وأحدهما يقول للآخر:
– رزق الهبل على المجانين وأهو كله بتمنه الصبح بنلصق هل صليت على النبي اليوم؟ وبعد الظهر بنلصق هل دعوت على الإخوان اليوم؟

محمد الرفاعي: يا ساتر يارب
أنا داخل مركز أشعة ولا قرافة

وأراد زميلنا كاتب «صوت الأمة» الساخر محمد الرفاعي تأكيد ما شاهده عمرو بأن حكى لنا هذه الواقعة قال: «منذ شهر تقريبا، لأن الأيام عندنا كلها شبه القفا، ذهبت إلى أحد مراكز الأشعة المعروفة بمنطقة الدقي، وعندما خرجت من الاسانسير الذي يشبه علبة الصفيح الصدئ فوجئت بمجموعة من الملصقات أمام باب المركز مكتوب عليها جميعا: هل صليت على النبي اليوم؟ قلت في نفسي يا ساتر يارب أنا داخل مركز أشعة ولا قرافة ده ناقص يكتبوا جنبها «وإنا إلى ربنا لمنقلبون». في البداية قلت ليس معقولا أن يكون أصحاب المركز هم الذين كتبوا هذه العبارة التي تؤكد نظرية أن البني أدم المصري ماشي وفي أيده إبليس أو على ظهره عفريت صغير محندق، وربما كتبها أحد مشايخ السلفية و»طفي النور يا ولية» ولصقها ليلا ثم انسل هاربا إلى الزراعية ليعكم المزه مهتديا بسلفه الصالح ونبراس الطريقة السلفية الشيخ ونيس صاحب مدرسة على الزراعية يا محلا بوس الولية.
وعندما دخلت إلى المركز برجلي اليمين وأنا أقرأ الصمدية وعدية ياسين والمعوذتين، وقد أضيف إليها ملصق جديد مكتوب عليه ما هي آخر مرة صليت فيها على النبي؟ طبعا كان ناقص بس يكتبوا جنبها «يا كافر يا ابن الكافر» قلت للموظف الجالس في الاستقبال لماذا تشوهون الجدران بهذه الملصقات، فكاد الرجل أن ينط في كرشي وقال من تحت ضرسه، «الصلاة على النبي بركة يا أفندم». قلت له نحن نصلي على النبي يا مؤمن من غير هذه الشخبطة ولسنا في حاجة لأن يلطعنا أحد على قفانا.
بعد تلك الواقعة التي اعتبرتها حدثا شاذا، وبعد أيام فوجئت بتلك الملصقات على سيارات الأجرة والميكروباص وعلى الجدران، بل ان واحدة اُلصقت على باب مؤسسة روز اليوسف، وبدا أن تلك الملصقات بداية لطوفان جديد ومقدمة لملصقات أخرى عن الحجاب والدقون والجلاليب والعمائم، «واسع وصل على النبي يا مؤمن» يصعد فوقها السلفيون إلى ذات المنطقة التي احتلها مشايخ الإخوان من قبل رافعين شعار الإسلام هو الحل».

معاقبة من يورطون الدولة في صراع ديني مجاني

ثم نتحول إلى «المصريون» يوم الأحد مع رئيس مجلس إدارتها وتحريرها زميلنا جمال سلطان الذي حذر الرئيس السيسي من ردود أفعال بعض المنافقين بقوله:»لا يداخلني أي شك في أن الرئيس الجديد عبد الفتاح السيسي يريد أن ينجح وأن يحقق إصلاحات، ليس لأنه حالة استثنائية أو حتى الادعاء بأنه حاكم عادل، وإنما هي الضرورة التي يفرضها واقع الدولة التي يحكمها، والتي لا تترك له أي اختيار آخر سوى أن يحقق نجاحا يشعر به الناس، ويحقق الطفرة ويعيد الإحساس للمواطن بأنه نجح في إيجاد دولة قوية ومنظمة تقيم العدل وتحقق الرفاهية والحياة الكريمة لمواطنيها. ولأنه يعلم أن ملايين في بلاده وضعوا فيه آمالهم لتحقيق ذلك، أو تصوروا أنه قادر على ذلك، وهو يدرك أن فشله في تحقيق هذا النجاح سيعجل بسقوطه، وربما ما هو أسوأ من السقوط، ولهذا فإن نجاحه حالة اضطرار قبل أي تفكير آخر، ولكن تبقى، وسوق النفاق من الأدوات والمسؤولين والأجهزة التي يستعين بها، أكثر خطرا عليه من أي خصم سياسي آخر. وأوضح مثال على ذلك تلك الضجة الأخيرة التي افتعلها بعض الإعلاميين المحسوبين على تيار العسكرة، حول انتشار ملصقات بعنوان «هل صليت على النبي اليوم» ـ صلى الله عليه وسلم، حيث وضعها الهوس الإعلامي في سياق دعاية سياسية للتيار الإسلامي، وهي نكتة تكشف مستوى التردي في الأفكار والخيال السياسي الذي وصل إلى حد الوسوسة لأنه لا يوجد عاقل ولا مجنون يقول ان الدعوة للصلاة على النبي هي دعوة سياسية أو حزبية، هذا هوس يعرض أصحابه للتوجه الى مصحات للعلاج حتى لو كان من وزع هذه الأدعية حزب أو جمعية، فهي لم تحتكر هذا الدعاء ولا اصطنعته ولا اخترعته ولا منعت غيرها من إعلان تدينه أو استبشاره بحب النبي والصلاة والسلام عليه.
وإذا لم يكن لدى السيسي القدرة على منع مثل هذا النفاق الغبي المدمر المتطرف والمعاقبة الفورية لمن يورطون الدولة في صراع ديني مجاني وعبثي مع عشرات الملايين من المواطنين العاديين، فأؤكد لك من البداية أن مشوارك أقصر مما يتخيل حتى خصومك».

الشعب المفتري وثواره الأشرار
هم الذين جنوا على الشرطة

ونترك مؤقتا هذه النوعية من المعارك ذات الطابع الديني إلى غيرها ذات الطابع السياسي حيث كتب زميلنا الكاتب الإسلامي فهمي هويدي يوم السبت في مقاله اليومي المتميز في «الشروق» يقول:»في أحدث حلقة من مسلسل إعادة كتابة تاريخ ثورة 25 يناير/كانون الثاني قال محامي أحد قيادات وزارة الداخلية أمام محكمة جنايات القاهرة في الأسبوع الماضي، إن المتظاهرين هم الذين قاموا بالاعتداء على الشرطة وليس العكس، ولكي يؤكد الرجل كلامه قدم شريطا مصورا مدته ساعتان إلا ربع الساعة لبعض المشاهد واللقطات المجتزأة التي حاول بها إقناع المحكمة بأن الشعب المفتري وثواره الأشرار هم الذين جنوا على الشرطة التي كانت خرجت لاحتضانهم وتهدئة خواطرهم. كان صاحبنا كريما فلم يتهم الثوار بتعذيب الشرطة ولكنه اكتفى بتوجيه اتهامه للمتظاهرين في تطوير للموقف التقليدي الذي دأبت الداخلية على إعلانه في كل تصادم يقع وهو الذي لا ينسب إلى العدوان وفي كل مرة تضطر الشرطة للرد دفاعا عن النفس. بقيت مرحلة أخيرة لا نعرف متى ستجيء يتم بمقتضاها محاكمة الذين تظاهروا في 25 يناير/كانون الثاني بتهمة الاعتداء على الشرطة والاشتراك في إسقاط الدولة المصرية، ومن الطبيعي في هذه الحالة أن يظهر في الأفق شعار يعبر عن الاعتذار والندم يقول بالفم الملآن «آسفون يا شرطة».
وهويدي يشير إلى ما قدمته قناة «صدى البلد» عن محاكمة مبارك وحبيب العادلي وستة من مساعديه وكانت الجلسة مخصصة لدفاع اللواء إسماعيل الشاعر مدير أمن القاهرة وقت الثورة، وفي الحقيقة فإن المشكلة هنا ليست في الاشتباكات التي حدثت في ميدان التحرير أو بعض الشوارع وسقط فيها قتلى وجرحى، انما المشكلة هي في الذين قتلوا أمام أقسام الشرطة وهم يهاجمونها ويحرقونها ويستولون على ما فيها من أسلحة، واضطرار الضباط والجنود لإطلاق النار لحماية أنفسهم وكانت هذه الحوادث مشكلة أمام المحاكم.

عسكرة المجتمع إحدى
أهم سمات النظام الشمولي

وثاني المعارك ستكون من نصيب مساعد وزير الخارجية السابق ومسؤول حملة المرشح الرئاسي السابق زميلنا وصديقنا حمدين صباحي وهو السفير معصوم مرزوق، وكانت في «أهرام» السبت أيضا وكانت عن النظام الفاشي الذي أقامه موسوليني في إيطاليا ولا اعرف مبررا لذلك إلا محاولة القيام بعملية لإسقاط غير مباشر على الوضع الحالي في مصر هي أمي، أو التحذير من تحول نظامها إلى فاشية الله أعلم بالنوايا لأنه قال:»تمثل عسكرة المجتمع احدى أهم سمات النظام الشمولي، حيث يكون الجيش وأجهزة الأمن بشكل عام هما أهم وسائل تحقيق الأهداف المعلنة باستخدام القوة أو العنف المنظم، وهناك العديد من أساليب قهر المعارضة وقمع الشعب حملتها تلك الفترة في تاريخ إيطاليا وألمانيا، حيث عجز المجتمع المدني عن مواجهة القوة القاهرة لأجهزة الأمن المصحوبة كما قدمنا بإعلام موجه، وفي هذه الحالة تضيع الحدود الفاصلة ما بين مقتضيات أمن الدولة وبين أمن الفرد وحرياته. وقد اقترن ظهور الفاشية في كل من إيطاليا وألمانيا بالحالة التي كانت عليها الدولتان بعد الحرب العالمية الأولى، حيث كانت تهدف إلى التخلص من أوضاع الفوضى التي سادت خلال هذه الفترة والتي اقترنت بفقدان الثقة بالنفس وكذلك كمعادل موضوعي للحركات الشيوعية والفوضوية» .

الغاية تبرر الوسيلة لأجل كرسي النواب

وإلى الخريطة السياسية ومحاولات تشكيلها من جانب الأحزاب والقوى السياسية، حدثنا عنها يوم السبت زميلنا في «الأخبار اليوم» خفيف الظل محمد عمر في عموده «إلعبي يا ألعاب» من خلال حديث دار بينه وبين صديق محنك له خبرة جاء فيه: «قال لي «محنك» في الانتخابات ومعروف في الوسط السياسي بالواطي، حينما سألته عن تقييمه الموضوعي للانتخابات البرلمانية اللي جايه، بص يا باشا لأجل كرسي النواب لا صوت يعلو على مبدأ عمنا خالد الذكر مكيافيللي الغاية تبرر الوسيلة. الكل النهاردة قالع هدومه الكبار قبل الصغيرين وبتوع الدين قبل بتوع الدنيا الانتخابات اللي جايه دي هتكون آخر درمغة ولغوصه وشهيصة.
ازاي يا واطي وضح مش فاهمك، والنبي يا باشا أصحى معايا علشان ننجز مع بعض في أيامنا اللي ما يعلم بيها إلا ربنا، ماشي يا واطي خذ عندك السلفيين بعد ما حرموا علينا نشوف شكل النسوان ولا حتى نصبح على الأقباط، النهاردة حللوها وعايزين ينزلوها معاهم في الانتخابات، وعلى عين الكل باعوا الدين والشريعة على أول ناصية وبقوا مستعدين يقلعوا الجلاليب ويلبسوا الجينز ويسقطوه ويبينوا الأندر علشان كرسي جنب السلطة. طيب يا فالح دول بتوع ربنا مين بقي الكبار؟ بص لي كأني بامتحنه أو باختبر قدراته في معرفة خبايا الانتخابات، يعني بذمتك مش عارف دي الحكاية مفضوحة ده فيه حالة هستريا عند حبة كبار في البلد علشان يلموا الكراسي ويركبوا المجلس كله ومن بعده الحكومة ودول زي السلفيين برضه أكلونا الأونطة عملوا فيها الأول مش عايزين مناصب ولا كراسي.
عندك ثلاثة جنرالات سابقين ومعهم دبلوماسي قديم كل واحد منهم عاوز يتحكم في أغلبية البرلمان ويلمها في عبه علشان يبقى كبير القعدة وريسها، ودخل المزاد على الـــبرلمان وتشــــكيل الحكومة رجل أعمال، والعبي يا ألعاب، وبوش مكشوف أعلن أنه حيرش ثلاثمئة مليون جنيه في الشارع تمن لكراسي البرلمان، وبقاله أسبوعين بيعمل اتفاقات مع نواب سابقين وبعض الشخصيات المعروفة علشان يعرف كل واحد تمنه كام، والمجلس هيبقى عرض وطلب، أدي يا باشا بتوع المبادئ والثورة وحب الوطن فرض عليّ، وحتى الأحزاب كلها بلا استثناء قلعت راخرة ونازلين بوس في أيدين الحكومة».
ما شاء الله.. ما شاء الله.. حتي مكيافيللي أصبح خالد الذكر؟ على العموم المداعبة مقبولة لأنها صادرة عن خفيف ظل.

شرق أوسط جديد مفتت متناحر طائفي

وننتقل الى «المصريون» الاسبوعية ومقال الكاتب حسام فتحي عن خريطة الشيطان يقول: «في أول تعليق له على ما يدور في العراق قال «نتن ياهو»: «على الرئيس الأمريكي باراك أوباما ألا يتدخل في العراق، وليترك السُّنّة والشيعة يحلون مشكلاتهم، وسيتقاتلون حتى يضعفوا بعضهم بعضا». .. طبعاً.. فمن أكثر سعادة بكل ما حدث ويحدث وسيحدث سوى الكيان الصهيوني؟ بل هو المستفيد الأول ـ وإن لم يكن الأوحد- من كل ما جرى ويجري وسيجري. فها هو ما خطط له وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، واليهودي المعاضد لإسرائيل هنري كيسنجر يتحقق كما أراد.. وأكثر، .. وها هي ثمار علقم «الفوضى الخلاقة» التي روّجت لها أستاذة العلوم السياسية كونداليزا رايس تنضج، بل «تتفجر» نضجاً في العراق وسورية وليبيا، وتنتظر فقط توقيع «الكبار» على اتفاقية سايكس- بيكو الجديدة، وهذه المرة لإعلان الشرق الأوسط الجديد.. المفتت.. المتناحر.. الطائفي.. العنصري. الذي جرت بين دويلاته بحار الدماء، و«نحر» بعض أبنائه إخوتهم.. نحراً فعلياً من الوريد الى الوريد.. ولعب بعض مغيبيه المسلمين ـللأسف- «الكرة» برؤوس نطقت ألسنة أصحابها بشهادة «أن لا إله إلا الله.. وأن محمداً رسول الله»!.. في حين أفرغ «مسلمون» رصاص مسدساتهم ورشاشاتهم في رؤوس «مسلمين» آخرين مقيّدي الأيدي راكعين، والقتلة يصرخون الله أكبر.. والمقتولون يتمتمون بالشهادتين.. ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم.. أي لحظة فرح تلك التي تعيشها اليوم يا نتن ياهو؟.. أي زهو بانتصار على أمة بكاملها من دون أن يطلق جيش دفاعك رصاصة واحدة؟ ومن دون أن ينزف جندي صهيوني قطرة دم «أزرق» واحدة؟ .. أي انتشاء يلعب برأسك والمنطقة كلها من حولك تشتعل.. وتتفجر.. وتتفتت، كي تصبح إسرائيل واحة للأمن والأمان وسط ساحات حرب؟ .. ».

مصر ليست في أفضل أحوالها

ربما لم تشهد منطقة الشرق الأوسط ارتباكا مثل الذي تشهده الآن، وربما لم تواجه مصر تحديا في الإقليم مثل التحدي الذي تواجهه حاليا، هذا ما يكتب لنا عنه عمرو خفاجي في «الشروق» عدد امس الاثنين يقول» ما يحدث في العراق غير بعيد عنا.. وكان غلاف «تايم» الأمريكية مرعبا حقا وهي تضع صورة لخريطة العراق وقد أمسكت النيران في أطرافها، وكأنها بدأت في الاحتراق، وتوسطت الخريطة عبارة واحدة مفزعة «نهاية العراق»، وأعتقد أن هذا ما يجب أن تلتفت إليه مصر جيدا، خاصة في ظل صعوبات التعامل مع الأزمة.. جماعات متطرفة تحمل السلاح، بعضها معروف مثل «داعش» وكثير منها مجهول لا نعلم عنه سوى القليل جدا من البيانات والخلفيات الفكرية والسياسية (مثل الطريقة النقشبندية)، وحكومة طائفية بامتياز، لا يمكن الركون إليها في أي بناء لعلاقات حالية مع هذه الدولة، خاصة أن هناك مواقف متناقضة متناثرة حول الأزمة العراقية، ما بين دعم سعودي وقطري للمهاجمين، وتعضيد من إيران للسلطة الحالية وحيرة أمريكية ودولية بشأن القصة برمتها.
هذا التحدي ليس هو التحدي الوحيد الذي تواجهه مصر في الإقليم، فهناك الأزمة السورية، والتأزم اللبناني، وغياب الدولة في ليبيا، وتوتر فلسطيني، وحدود مع السودان تسمح بتسلل الأسلحة والأفراد، يضاف إليها أزمة سد النهضة، فتظهر أمامنا مأساة متكاملة لما يهددنا في الجوار الإقليمي، يحدث هذا في لحظة تحاول فيها مصر بناء نظام جديد، أو على الأقل، تحاول فيها استعادة مكانتها ودورها، اللذين غابا طويلا عنا، وبدأت حاجة حقيقية وماسة لوجودهما، ليس من أجلنا فقط، ولكن من أجل بعض دول وشعوب المنطقة أيضا، وهو ما يسميه الدكتور أحمد يوسف أحمد أستاذ العلوم السياسية والمفكر القومي الكبير، ان الظروف في الإقليم تتحرك صوب ضرورة دور مصري فعال متحرك، من دون أن يعني ذلك التحركات العسكرية، وإن لم يستبعد استخدام ما للقوة الصلبة، حتى لو كان استخداما رمزيا يحمل من الدلالات ما يكفي لإعادة الاتزان للدور المصري والتوازن للمنطقة.
هذا التحدي الإقليمي يخرج علينا ومصر ليست في أفضل أحوالها، فأمامها تحديات داخلية كبيرة، وهو ما يعوق التفرغ له ومنحه الكثير من الجهد، ورغم الدور الداخلي الشاق الذي يجب أن يبذله النظام الجديد، فلا يمكن أبدا تجاهل ما يدور من حولنا لأنه شديد الارتباط بنا، وربما هي المرة الأولى في تاريخـــــنا المعاصر الذي يكون فيه الإقليم مهددا لاستقرارنا وهو ما يفرض علينا ضرورة المواجهة، وإذا كانت مصر تسير خارجيا وفق ثوابت لم تحد عنها إبدا أعتقد أن الوقت حان لإعادة صياغة مفهوم الأمن القومي لمصر وسياستها الخارجية بشكل عام، وأصبحت السياســـات البالية التي انتهجها نظام مبارك لا تناسب ما يحدث من حولنا، مع كامل إدراكنا صعوبة وتعقيد المشهد.. وبالتالي لابد ان تكون تحركاتنا سريعة قبل أن يقع ما لا يسرنا، وأظن أن مصر تملك حلولا واقعية لدرء الأخطار عنها، المهم أن نبدأ المواجهة».

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية