مثلما هو الأمر في كل سنة أيضاً في هذه السنة وضعت بلدية القدس لافتات كبيرة تهنيء السكان المسلمين بشهر رمضان. إحداها وضعت في باب العامود، مركز القدس الشرقية. وليس بعيداً من هناك، يقف مروان سماره إبن 77 سنة وهو يلبس طربوشا أبيض وسترة تقليدية. سماره هو بائع العصير المعروف جيداً لكل مقدسي يأتي إلى هذه المنطقة. في الصيف يتجول مع وعاء التمر هندي الكبير على ظهره. وحسب تقديره، منذ خمسين سنة هو يبيع في هذه النقطة أكياس العصير التي يتم شربها مع وجبة الافطار. على بسطته توجد ثلاثة أنواع هي الليمون وتمر الهندي والخروب الذي هو أكثر شهرة في شهر رمضان ودائما هو الذي ينفد أولا.
حتى اليوم باع بدون مشاكل، لكن في الأسبوع الماضي جاء مراقبو البلدية ومنعوه من القيام بذلك. في اللقاء الأول معه أخذوا منه بضاعته وسكبوا العصير في فتحة المجاري. في الأيام التي أعقبت ذلك اكتفوا بتغريمه بـ 475 شيكلاً. «أنا هنا منذ خمسين سنة، منذ العهد الأردني» قال، «هناك أشخاص كبار اشتروا مني عندما كانوا أطفالاً. لا أعرف ما الذي يريدونه.
معي ترخيص وأنا لا أزعج أي شخص». سماره يعرض رخصة تسمح له ببيع العصير من الوعاء الذي على ظهره. ولكن حسب البلدية ليس معه رخصة لإقامة بسطة.
تنكيل ممنهج
التنكيل بسماره ينضم إلى مضايقات صغيرة أخرى، لكنها مهينة، للسلطات تجاه الفلسطينيين في القدس في شهر رمضان. حسب إحساسهم، فإن نقل السفارة الامريكية أعطى الدعم للسلطات الإسرائيلية والثمن يدفعه السكان والاجراءات الاحتفالية.
هذا ما حدث أيضاً في يوم الثلاثاء من هذا الاسبوع عندما جاء مئات الأشخاص للمشاركة في احتفال ثقافي نظمة نادي شباب أبناء القدس في ساحة باب العامود. بعد عشرين دقيقة من بدء الاحتفال قامت الشرطة بتفريق الاحتفال بالقوة. وبشكل عام، منذ نقل السفارة الامريكية، فإن كل تجمع لشباب فلسطينيين على الدرج في باب العامود اعتبر بالنسبة للشرطة مظاهرة غير قانونية محتملةهذه حكمها أن تنتهي بتفريق الحضور. أيضاً الجلوس على الدرج أصبح خارج النطاق.
هذا ينضم إلى سياسة الشرطة ضد «المسحراتي»، وهم الشباب الذين يوقظون بصورة تقليدية الصائمين لتناول وجبة السحور والصلاة. حتى هذه السنة عمل «المسحراتي» بدون ازعاج وكان جزءاً لا يتجزأ من تقاليد شهر رمضان. في هذه السنة كما يبدو، في أعقاب شكاوى المستوطنين اليهود في الحي الإسلامي، بدأت الشرطة بالاعتقال وتوزيع المخالفات بسبب القيام بالضجة. «لماذا أخاف إذا لم أفعل ما هو محظور؟»، تساءل محمد حجيجي الذي يقوم بدور المسحراتي في البلدة القديمة. وأضاف: «هناك ألف شخص في الحي يريدون هذا وعشرة أشخاص يحتجون. وبسبب ذلك هل الألف شخص سيصومون من دون أن يأكلوا؟».
مخالفات على سيارات المصلين
نضيف لهذه التنكيلات أيضاً قرار البلدية توزيع مخالفات على المصلين الذين يوقفون سياراتهم في الشوارع المحيطة بالبلدة القديمة في أوقات الصلاة في أيام الجمعة في شهر رمضان. حسب أقوال الفلسطينيين، في السنوات الماضية اهتمت البلدية بالمصلين المسلمين مثلما تهتم بالمصلين اليهود في الصلوات العامة في أعيادهم. في البلدية يقولون في المقابل إن المخالفات تفرض فقط على السيارات التي تعيق الحركة.
تقليد آخر لشهر رمضان يواجه في الأيام الأخيرة صعوبات وهو «الاعتكاف»، الذي تمت العادة أن يبدأ في الأيام العشرة الأخيرة من شهر رمضان، الذي يقوم به الزائرون للحرم ويقضون فيه الليالي في محيط المسجد الاقصى، وذلك بسبب الاعتقاد أن الصلاة في هذه الليالي تحظى بالاستجابة من الله. ولكن في حالات كثيرة منعت الشرطة المصلين الذين جاؤوا مزودين بالوسائد والبطانيات، من الدخول إلى الحرم. ولكن هناك من دخلوا في الايام الاخيرة إلى الحرم، قال الفلسطينيون، خلافا للسنوات السابقة سمحت الشرطة لليهود والسياح بالدخول في الايام العشرة الاخيرة. ولكن هنا يتوقع حدوث تغيير. في الاسبوع القادم كما يبدو سيمنعون من الدخول.
أمس، بعد أشهر طويلة من الهدوء، كان أيضاً رشق حجارة من منطقة الحرم. بضع عشرات من الشباب الفلسطينيين رشقوا الحجارة والكراسي على رجال الشرطة وأصيب شرطي وسائح بصورة طفيفة.
«هم لم يعودوا يحترمون التقليد الفلسطيني ولا يعنيهم السكان»، قال أحمد صب لبن أحد سكان البلدة القديمة وهو باحث في جمعية «عير عميم»، «منذ نقل السفارة الامريكية فإن الإسرائيليين شعروا بأنهم قد انتصروا في هذه الحرب، وبسبب ذلك فإن الانسان الفلسطيني الذي يعيش هنا بدأ يصبح شخصا أقل اهمية، وكذلك تقاليده ومعتقداته اقل اهمية».
نقل السفارة أشعل السكان
حسب أقوال صب لبن فإن نقل السفارة أشعل في سكان شرقي المدينة الشعور بأنه توجد لديهم رغبة أقوى في إظهار حضورهم الفلسطيني في المدينة. «هم يبحثون عن كل وسيلة لارسال رسالتهم»، أضاف، «ولكن كل محاولة للقيام بذلك يتم الرد عليها بضربة من المؤسسة الإسرائيلية».
وجاء من البلدية رد على ذلك، في ما يتعلق بسماره بأن «الامر يتعلق ببائع متجول لديه رخصة للبيع وهو يتجول. هذا البائع لم يلتزم بشروط الرخصة وبدأ بالبيع على بسطة ثابتة في منطقة باب العامود (ساحة يحظر فيها البيع بطلب من الشرطة). مراقبو البلدية اوضحوا للبائع عدة مرات بوجود حظر لوضع بسطة في المكان، لكنه تجاهل ذلك وفقط بعد عدة تحذيرات تم تطبيق القانون.
«في المقابل مدير المنطقة استدعى البائع اليه من أجل إيجاد حل ومساعدته في عمله. بالاتفاق مع البائع تم وضعه في المدخل الداخلي من بوابة باب العامود برضاه. بلدية القدس تبذل كل ما في استطاعتها لمساعدة الباعة المتجولين في شهر رمضان، حتى أنها خصصت لهم مكاناً للبيع في شهر رمضان».
وجاء أيضاً أن «مخالفات الوقوف لا يتم تسجيلها في الاوقات القريبة من وقت الصلاة وحتى بعد ساعة من انتهاء الصلاة وذلك في مسار السير نحو الحرم. قسم خدمات الوقوف يقوم بإصدار مخالفات على الوقوف المزدوج والوقوف الذي يعرض الحياة للخطر. علينا التركيز على أن تطبيق القانون ينفذ في الشوارع المحيطة كالعادة».
في البلدية أرادوا اضافة أنها «استثمرت في هذه السنة بصورة غير مسبوقة في سلسلة من النشاطات التحضيرية لشهر رمضان، منها وضع الاضاءة الاحتفالية في أحياء شرقي المدينة وفي البلدة القديمة، القيام بعمليات نظافة وازالة القمامة واسعة النطاق».
بالنسبة لوقف عمل «المسحراتي» قالوا إن البلدية تعمل طوال الوقت من أجل الحفاظ على التوازن الحساس بين ضمان حرية الدين والعبادة والحفاظ على النظام العام وطابع حياة جميع السكان.
في أعقاب شكاوى لسكان البلدة القديمة بخصوص أحداث الضجة، عملت الشرطة حسب القانون لوقف المخالفة». وبالنسبة لمنع الدخول إلى الحرم جاء من الشرطة أن «الامر يتعلق بادعاءات كاذبة، الشرطة لم تمنع أحداً من النوم في الحرم.
في كل مساء تجري نشاطات في منطقة باب العامود يشارك فيها آلاف الاشخاص. في الحالات التي سمعت فيها نداءات مخالفة للقانون فإن المنظم نفسه كان يوقف النشاط. كذلك خلال شهر رمضان تم منح تسهيلات جوهرية للدخول في ايام الجمعة للصلاة. والدليل على ذلك أنه فقط في الاسبوع الاخير وصل إلى الحرم حوالي 305 آلاف مصل.
هآرتس 8/6/2018