إحتضنت «نمر إدلب» فالتهمها «أسد» دمشق وحكومة الأردن على رموشها بين «الفيصلي» و«الوحدات»

بثت محطة «رؤيا» الأردنية المحلية شريط الفيديو الذي يتضمن إطلاق رصاصة عرس على أحد الأطفال تفاعلا مع تنامي الجدل حول استمرار الظاهرة، رغم تحريمها قانونيا قبل أن يتجه التلفزيون الرسمي لإعداد برامج دعائية حول الظاهرة.
القوم في طبقات القرار الرسمي ينتقدون بقسوة ظاهرة إطلاق الرصاص في الأعراس، لكنهم لا يريدون التحدث عن أسباب وظروف دخول أكثر من ست ملايين قطعة سلاح غير شرعي للبلاد معظمها من الجانب السوري.
من يراجع المحكمة العسكرية ويطلع على ملفاتها يعرف المزيد عن هذه المسألة المعقدة.
المهم في حادثة إصابة طفل في حفل عرس من قبل أحد أعمامه المحتفلين تبدو الحكاية المأساوية متكررة.. مواطن فرحان يطلق الرصاص ابتهاجا بالهواء وسط زحمة من المتفرجين وعندما ينزل بمسدسه حسب الفيديو تنطلق رصاصة لتصيب أقرب طفل.
المسدسات لا زالت تظهر على خصر بعض النواب في البرلمان حتى اللحظة وبعض الهدايا من علية القوم لا زالت أسلحة فردية ورشاشة في بعض الأحيان… كل الجرائم التي ترتكب بهذا السياق لم تسمح بعد بموقف جاد للدولة ضد ظاهرة الرصاص الاحتفالي.
بطبيعة الحال لا نذيع سرا إذا قلنا بأن نسبة ليست قليلة من مطلقي النار في الأعراس هم من الموظفين الرسميين الذين تأخذهم العزة بالحفل الجهوي أو العشائري على حساب القانون والأصول المهنية.
مرة أخرى وأخيرة.. لا يمكن إعداد طبق العجة بدون تكسير البيض ولا يمكن معالجة المشكلات بدون توقف ثقافة إنكارها.

بين الأسد والنمر

لا أعرف سببا محددا ومقنعا يمكن أن يفسر قرار الرئيس السوري بشار الأسد إقالة وزيرة التنمية الإجتماعية «المحجبة» بعدما إلتقطت صورة شهيرة، وهي تحضن من يدعى «النمر» وهو شبيح متميز وبرتبة عسكرية من جماعة النظام ناشط في قتل السوريين وتدمير منازلهم في محيط إدلب.
قناة «الجزيرة» تحدثت عن الموضوع وفضائيات النظام السوري إكتفت ببث خبر إقالة الوزيرة دون نشر صورتها مع النمر وهو ما فعلته فضائية الإخبارية في رسالة تقول بأن «نمر» دمشق هو في الواقع مجرد «ضبع» يعمل مع الأسد ولا يجوز لمواطنة حتى لو كانت برتبة وزيرة إحاطته بأي قدر من الحنان.
الوزيرة المسكينة الدكتورة كندة الشماط اعتقدت أن الحركة الفيزيائية التي قامت بها وهي تحتضن خصر صاحبنا «النمر» بطريقة رومانسية فيها الكثير من الإدعاء ستفيدها- أي الحركة- عند ملك الغابة الرئيس الأسد، لكن المفاجأة كانت أن أنصار الأسد يصرون على أن احتضان الوزيرة للنمر المتوحش كانت محاولة يائسة للتعويض عن إتهامات لها بمجاملة مناطق المعارضة في المساعدات الإجتماعية.
فوق ذلك مثل هذا الحضن الوزاري قد يشغل النمر عن مهامه الأساسية المتمثلة في إطلاق المدفعية لقتل أطفال إدلب.
نظام الأسد يريد سحق أي قرية خرج منها أي معارض مقاتل ويتعامل اليوم على أساس وجود «شعبين» الأول مع النمر والأسد والثاني مع الأعداء.. الشعب الثاني حتى لو إختطفته المعارضة بالقوة المسلحة وأجبرته على المعارضة ينبغي أن يموت في قياسات النمر ومجموعته من الضبع حتى الواوي.
مشكلة الوزيرة إياها أنها لم تدرك هذه المعادلة فقد شاهدتها بعيني على شاشة الفضائية السورية وهي ترافق – من أجل تجميل صورة النظام – قافلة إغاثة وصناديق مساعدات كان يفترض أن تعبر إلى مخيم اليرموك لكن «الإرهابيين» منعوا الوزيرة وقافلتها من «القيام بالواجب» حسب المذيع الكشر الذي قرأ النبأ.
الحاجة الوزيرة الشماط إحتضنت النمر في حركة بهلوانية غير عابئة بحجابها فإلتهمها الأسد.

نقطة على حرف

كل خصوم الإخوان المسلمين والإعلام المصري الراقص المؤيد للإنقلاب إبتداء بمحطة «الفراعين» وحتى قناة «القاهرة والناس».. كل هؤلاء مارسوا الإحتفال بـ»خطأ المحرر»، الذي ظهر على شاشة «الجزيرة» في تغطية أحد الأخبار.
نقطة واحدة فوق كلمة في موقع غير مناسب دشنت حربا شرسة على محطة «الجزيرة»، التي تورطت حسب المعترضين في خطأ مهني قاتل.. بصراحة الخطأ لا قاتل ولا بطيخ بل عادي جدا ويحصل في تلفزيونات العالم كلها، لكن الأخوة إياهم وصلوا من البؤس إلى درجة الإحتفال بالإمساك بمحطة «الجزيرة» متورطة بجرم غريب … نقطة فوق حرف غير مناسب … يصلح أن نقول لـ»الجزيرة» هنا ..«يا كايداهم».

«الفيصلي» و«الوحدات»

على شاشة «صدى الملاعب» في «أم بي سي» تم التركيز على المشهد الكروي الأردني التالي: عامر شفيع حارس مرمى فريق الوحدات ومنتخب النشامى يقع مصابا إصابة خطرة.. فوجىء الجميع بجمهور النادي الفيصلي يهتف بـ «السلامة يا شفيع».
معنى الكلام وخلافا للمألوف فان جمهور الفريقين يمكنه أن يتحلى ببعض الأدب والأخلاق الرياضية خلافا للانطباع السائد وأن المنتخب هو عامل مشترك، رغم الإساءات المزمنة للوحدة الوطنية في لقاءات الفريقين.
بالمناسبة تطلبت المباراة التي أوقفت الحكومة الأردنية على رموشها آلافا من رجال الدرك الوطني وقبلها بدقائق تبادل «زعران» من الفريقين أكثر من مئة كيلوغرام من الحجارة قبل تفريقهم دركيا.
لحظتها قدمت الاقتراح التالي: جمع موتوري تشجيع الفريقين في إستاد عمان الدولي وتزويدهم بأطنان من الحجارة وإغلاق الأبواب ودفعهم للتحاور معا وتفريغ الشحنات.. سنكسب وطنيا بإتجاهين التخلص ولو لفترة من الوقت من العنصريين في الفريقين، ثم حرمان ذائقتنا الوطنية من أسوأ ما تسمعه عبر تأديب من يتمكن من النجاة سالما من الحوار إياه.

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية