«إحنا بتوع الـ «توك توك» المصري… تحول السعودية من التقويم الهجري إلى الميلادي والزوايا المعتمة في التلفزيون الأردني

رغم ازدحامه بالنجوم والممثلين الكبار، إلا أن فيلم «إحنا بتوع الأتوبيس» لم يلق جماهيرية كبيرة وواسعة منذ تم عرضه إلا بين أوساط المسيسين أو النخب المثقفة والمهتمة بالفيلم السياسي.
الفيلم الذي تم إنتاجه عام 1979 في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، كل هدفه من حبكته وقصته الواضحة والمباشرة نقد مرحلة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر والقمع السياسي وتردي الوضع الاقتصادي وسطوة جهاز المخابرات.
اختيار الأتوبيس كعنوان للفيلم لم يكن عبثيا من السيناريست فاروق صبري أو مخرج الفيلم حسين كمال، فالأتوبيس يمثل في تلك الحقبة الناصرية وسيلة نقل الفقراء والطبقة الوسطى معا، وحين يقول بطل الفيلم ويصرخ تحت التعذيب إنه ومن معه من المعتقلين «إحنا بتوع الأتوبيس يا بيه» فإنه يضع الأتوبيس كتعريف لهوية اجتماعية اقتصادية بسيطة تختلف عن تعريف السلطة وإعلامها للمواطنين! كما وتكشف حجم الفجوة بين ما تشيعه السلطة عبر إعلامها وبين الواقع المعاش.
الأتوبيس هو الأتوبيس، ومن كانوا بتوع الأتوبيس صاروا اليوم بتوع الـ «توك توك».. وما سائق الـ «توك توك»، الذي بثته قناة «الحياة» في برنامج «واحد من الناس» إلا حالة من ملايين لديها التساؤلات نفسها وحجم القهر ذاته.
«الحياة» وتحت الضغوط الرسمية سحبت الفيديو من «اليوتيوب» ووسائل التواصل الاجتماعي، لكن الفيديو تسرب، في زمن تكنولوجي لا يقاوم التسريب ولا يقدر عليه.
وسائق الـ «توك توك»، أصبح أشهر نجوم «وسائل التواصل»، واختلفت الأخبار حول اسمه وهويته، لكن بديهته اللماحة والحاضرة في عبارته «أنا خريج توك توك» هي التي جعلت كل ما قاله مصفوفات من القهر والغضب المشروع، مما يعيدنا إلى الحالة «المتأرجحة» بين كذب السلطة وواقع الناس. فالحال يكاد أن ينطق بصرخة واحدة مفادها «إحنا بتوع الـ «توك توك» يا بيه»!

التنجيم في التقويم الهجري السعودي

المملكة العربية السعودية ولغايات إقتصادية بحتة، ولتحقيق وفر مالي في الموازنة العامة، قررت أن تبدأ العمل بالتقويم الميلادي، بدلا عن التقويم الهجري المعتمد لديها منذ تأسست المملكة عام 1932، وحتى قرارها الأخير.
طبعا، قرار مثل هذا كبير ومؤثر على قطاعات العمل كلها في السعودية، غير تأثيره على نمط المعيشة، الذي اعتاد الروزنامة الهجرية في تنظيم أمور المعاش اليومي بالتفاصيل كلها، القرار واضح أنه مفاجىء ويبدو أنه مستعجل كذلك، لذا تطلب أن تعمل وسائل الإعلام السعودية على بيان مبررات القرار وتوضيح تداعياته والتخفيف من آثاره على تفاصيل حياة الناس.
كل هذا مفهوم، ومنطقي ومبرر. لكن ما لا نفهمه، هو الحشو غير المبرر حول القرار وتداعياته إلى درجة أن يستضيف برنامج «صباح الخير يا عرب» صباح الثلاثاء في أحد فقراته فلكيا يتحدث عن الأبراج والتنجيم وعلاقتهما بالتقويم الهجري والميلادي، وأثر كل ذلك على معاش الناس وحياتهم.
الضيف تحدث كثيرا إلى درجة فقدت التركيز في ما يقوله، ولم أعد أعرف هل يتحدث بمعرفة إنسانية أم هي مجرد عملية ضرب في الرمل على هواء إدارة «أم بي سي»؟
فالرجل تحدث عن استلام الرواتب، وتحدث عن الأبراج الفلكية، وربط بينهما إلى درجة أضاعت المشاهد، فهل أصحاب برج العقرب محظوظون باستلام رواتبهم قبل رمضان أم أن برج السرطان له حظ أوفر بعد العيد الصغير؟!

نصيحة للتلفزيون الأردني

يصر التلفزيون الأردني على أن يغرقك بـ «النوستالجيا» حتى في ساعات النهار الأولى، من خلال إعادة بثه لمسلسل «أبوعواد» القديم، والذي يمكن تصنيفه كمسلسل تاريخي أيضا.
أدرك طبعا أن التلفزيون يعاني من أزمة موازنة تجعله قاصرا عن شراء الحديث من الأعمال، لكن مما نعلمه أيضا أن التلفزيون مرصودة له موازنة لإنتاج أعمال لا يبثها وحسب، بل ويمكن له تسويقها عربيا، مما يعيد إلى الذاكرة ذلك الزمن الدرامي الأردني الجميل، حين كانت هناك أعمال أردنية تباع مثل كعك العيد.
طبعا التلفزيون، كباقي مؤسسات البلد، تعرض للإفساد وهتك الفساد إداراته «العميقة» وهي غير تلك الإدارات، التي نراها على السطح من أسماء محترمة تحاول جاهدة فعلا أن تعمل على التغيير ويستعصي عليها غالبا ذلك التغيير لأن الفساد عميق في إدارة عميقة باطنية مستقرة في مفاصل مهمة في المؤسسة.
شخصيا، أعرف تجربة الأستاذ حسن أبوشعيرة مؤخرا في تقديمه لأفكار درامية خلاقة، وأعرف أن المخرج الأردني ذا السمعة العربية الكبيرة وجد أذنا منتبهة وعقلا منفتحا من قبل جورج حواتمة، رئيس مجلس إدارة الإذاعة والتلفزيون.
إلى هنا لا أعرف ماذا حصل بعد ذلك، لكن ما أفهمه أن هناك عصيا صغيرة يمكن لها أن توقف حركة دوران الدواليب الضخمة، وهذا ما يحدث في مفاصل إدارة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون بدعم واسناد وتواطؤ من بعض المواقع الإعلامية التي مثلا قد تساند «مسؤول صدفة»، يعلن عن رواية جديدة منشورة له (الكل قادر على أن ينشر.. أي شيء هذه الأيام)، ثم تقوم المواقع وعبر كتابات متلاحقة بالترويج للكاتب المسؤول وعبقرية الإبداع لديه مع دعوات للتلفزيون بتبني الرواية وإنتاجها.. للنهوض بالدراما الأردنية!
ما سيحدث بعدها، أن المبلغ الضخم المرصود كموازنة إنتاج للنهوض فعليا بالدراما الأردنية، سيذهب إلى رواية ساذجة لن تجد سوقا لها إلا شاشة يتيمة هي التلفزيون نفسه (ومع الفساد المبالغ بمزاجيته، قد لا يشتريها التلفزيون نفسه وهو منتجها) وننتهي إلى بداية الحلقة المفرغة والجهنمية ذاتها.
الحل يا تلفزيون ويا ناس يكمن في تشكيل لجنة نخبوية محترمة، تراقب الإنتاج، وموازنته، وتقرر من يستحق المال اللازم للمهمة، والمهمة هنا هي العودة إلى زمن الإنتاج المحترم.

إعلامي أردني يقيم في بروكسل

«إحنا بتوع الـ «توك توك» المصري… تحول السعودية من التقويم الهجري إلى الميلادي والزوايا المعتمة في التلفزيون الأردني

مالك العثامنة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية