إحياء تراث أهل الخليج وموروثه في ختام بطولة سنيار للصيد والغوص

حجم الخط
0

الدوحة ـ «القدس العربي»: أهازيج شعبية ومعزوفات تراثية في التفاف جماهيري واسع شهده شاطئ الحي الثقافي كتارا في العاصمة القطرية الدوحة إيذانا بختام بطولة سنيار ووصول المحامل المشاركة المقبلة من جزيرة السافلية التي قضا فيها ليالي عدة حاكت فيها صور الأمس.
أطفال وشيوخ وكهول، نساء ورجال، مواطنون ومقيمون تجمعوا جميعا في الشاطئ وكلهم لهفة للحظة إعلان دخول المحامل المياه وانطلاق جوقة الموسيقى الشعبية ترحيبا بالرجال العتاة الذين قاوموا البحر وأمواجه وجابهوا المحن من أجل لقمة عيشهم. الماضي تتجلى صوره في هذه المحاكاة لتاريخ أهل المنطقة الموغل في القدم واستعادة لنمط عيش لم يعد له مجال في عهد النفط وبسبب تردي أسعار اللؤلؤ في بورصة الأسواق الدولية منذ شروع الدول الأسيوية في صناعته. وعلى امتداد مياه الخليج العربي تنافس المشاركون على ثلاث مسابقات: «الفاح، الحداق، والغوص على اللؤلؤ» وسط مشاركة واسعة تعدت 73 فريقا، يضمون أكثر من 800 متسابق، كما صرح أحمد الهتمي رئيس البطولة. الدكتور خالد بن إبراهيم السليطي مدير عام الحي الثقافي زار المتسابقين مطمئنا على ظروف عيشهم وسير المسابقة معبرا عن إعجابه بما لمسه من أخلاق عالية واصرار على الفوز والمنافسة الشريفة للمتسابقين. وإحياءً لتقاليد وعادات الأجداد المرتبطة بالتراث البحري، شجعت كتارا أسر المشاركين فـي البطـــولـــة لاستقبال المحامل في شاطئ كتارا كما كان يحدث عند عودة السنيار؛ التي تعني السفن الكثيرة المتلازمة، إذ كانت رحلات صيد الأسماك والغوص تتم على شكل جماعات أو قوافل بحرية بهدف مساعدة أي سفينة تتعرض لحادث. وأكدت اللجنة المنظمة على أن جزءا من الأسماك التي تم اصطيادها في البطولة ستوزع على الجمهور، في حين يذهب الجزء الآخر إلى الجمعيات الخيرية التي ستقوم بتوزيعه على الأسر المتعففة، بالإضافة إلى فعاليات أخرى تستعيد حياة الأجداد. وكانت مسابقات البطولة اختتمت قبل الوقت المقرر لها بمسابقة اللفاح، بعد توقعات لإدارة الارصاد الجوي بحدوث عواصف بحرية، إذ كان من المفترض أن تتواصل لأيام أخر. وتحركت في آخر يوم من المنافسة المحامل المشاركة من «فشت العديد» التي احتضنت مسابقتي الحداق والغوص على اللؤلؤ نحو جزيرة السافلية، حيث واصل المشاركون المنافسة في مسابقة «اللفاح». ومنذ اليوم الأول من البطولة، شرع «اليزوة» في صيد الأسماك من بعد صلاة الفجر وحتى وقت مـتأخر من النهار، بالإضافة إلى مسابقة الغوص على اللؤلؤ التي نظمت الخميس. وكانت المحامل تذهب يومياً إلى «البندر» المخصص لعملية وزن السمك في تمام الساعة الرابعة عصراً، وسط ترقب كبير من المشاركين. وشهدت نتيجة الوزن مستويات متفاوتة. وحصل الفائزون في مسابقات بطولة سنيار للصيد والغوص الرابعة على جوائز عن أكبر كمية صيد سمك في مسابقة «اللفاح» وعن أكبر كمية سمك لمنافسات «الحداق»، فضلا عن أكبر سمكة من ناحية الوزن و أكبر كمية محار.

منافسة وتراث

وأعرب عدد من المشاركين عن سعادتهم في البطولة التي تعكس جانبا من تراث هل قطر، مؤكدين في الوقت ذاته على أن المنافسة كانت شرسة من واقع اكتساب عدد كبير من المشاركين خبرة جيدة بعملية صيد الأسماك في النسخ الماضية من البطولة. في حين تحدث أخرون يشاركون لأول مرة عن البطولة باعتبارها مضمار جديد يربطهم بحياة الأجداد، مشيرين إلى أن الأجيال الجديدة تتعرف على الماضي من خلال مثل هذه المنافسات التي تلقى رواجاً كبيرا في وسائل الإعلام. وقالوا «إن كتارا باتت منارة تراثية تعكس ثقافة قطر لجميع شعوب العالم، وأن من واجب الشباب المشاركة في مثل هذه المهرجانات والبطولات». وقال جاسم البوعينين الذي يشارك للمرة الأولى في البطولة مع فريق الديحة «أن الغرض من المشاركة هو الحصول على مركز متقدم بالإضافة إلى التعرف عن قرب على تراث الأجداد، مؤكداً على أن فريقه يطمح إلى المركز الأول، لذلك قام بإعداد نفسه جيدة من خلال تمارين متواصلة منذ وقت مبكر استعدادا للبطولة». وقال «إن فريقه شارك في مسابقتي اللفاح والحداق وحصل على كمية كبيرة من الأسماك. وشكر البوعينين كتارا لإتاحتها هذه الفرصة، مؤكداً على أنها باتت فخر قطر». بدوره قال يعقوب ناصر البورشيد نواخذة فريق الخور للمرة الثانية أن النزوة بجانب النواخذة كانوا في غاية الحماس، وجاءت مشاركتهم وسط معنويات عالية توضح حجم المسؤولية في شباب قطر لإبراز جوانب أساسية في تراثهم وماضي أجدادهم. وأضاف «أن فريقه لم يحالفه الحظ في مسابقة اللفاح، لكنه تمكن من اصطياد كمية كبيرة في مسابقة الحداق، مشيراً إلى أن العواصف البحرية تسببت لهم في خسارة كبيرة إذ أنهم يعتمدون اعتمادا كلياً على الحداق، لكنه قال أن كمية الأسماك التي تحصلوا عليها كافية لفوزهم بمركز متقدم». وأضاف البورشيد أن النسخة الرابعة من بطولة سنيار شهدت مشاركة فرق ممتازة ونواخذة معروفين في دولة قطر مما يدل على قوة البطولة.
الجدير بالذكر أن بطولة سنيار تأتي بدعم وتعاون من عدة جهات منها: قطر للبترول الراعي الماسي، وإدارة خفر السواحل، ودرع الوطن، ووزارة البيئة، ووزارة البلدية. وفي ذات السياق تكفلت وزارتي البلدية والبيئة بتوزيع أكياس القمامة على الفرق المشاركة والتخلص منها للمحافظة على نظافة المياه البحرية والشواطئ القطرية.

إبحار في عرض مياه الخليج

وكانت المحامل التقليدية الـ73 المشاركة في بطولة سنيار النسخة الرابعة تبحر مع بزوغ أولى إشراقات فجر النهار من شاطئ كتارا، في ممارسة حية لما كان يقوم الأجداد طلبا للرزق متحدين ظروف الحياة الصعبة في البحر. وقد شهد شاطئ كتارا ومنذ يوم 19 نيسان/إبريل استعدادات المشاركين بالقيام الاختبارات والفحوصات الفنية والصحية، وفي أجواء حماســية بين المشاركين.
وشهد موقع التجهيزات على شاطئ كتارا حضورا كثيفا لجمهور غفير من مختلف الفئات العمرية والجنسيات وخاصة الأجنبية الذين عبروا عن سعادتهم بمواكبة أجواء البطولة وتعرفهم على الموروث القطري العريق، مما كون لديهم الرغبة في التعرف أكثر عن تاريخ وعادات وتقاليد المجتمع القطري. وكانوا يرصدونها يوميا بشكل مستمر ومتوال. كما سجل شاطئ كتارا حضور العديد من العائلات بصحبة أطفالهم بُغية تعريفهم بموروث الأجداد وتوطيد العلاقة بينهم وبين الماضي الأصيل. يذكر أن بطولة (سنيار النسخة الرابعة) سجلت مشاركة 730 متسابقاً ضمن 73 فريقاً، (680) منهم يشاركون في منافسات صيد الأسماك (اللفاح والحداق) و(50) غواصاً في فعاليات الغوص على اللؤلؤ، بالإضافة إلى (73) حكماً و(4) من رجال الإسعاف و(30) من أعضاء اللجنة التنظيمية بالإضافة إلى الصحافيين والإعلاميين المرافقين للبطولة.

سليمان حاج إبراهيم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية