«إخجل أيها العالم» ـ هذا ما قاله وزير التربية والتعليم في جلسة حزبه التي ناقشت التقرير الممل، وغير المهم، والمتحيز والمزعج، حيث يتم اتهام اسرائيل وحماس بجرائم حرب. الحقيقة؟ لقد صدق نفتالي بينيت. في صندوق التفكير الرملي، في روضة اطفال معرفية، الذي تفضل حكومة اسرائيل الدخول اليه في كل مرة يضع فيها العالم مرآة حقيقية في وجه أفعالها وحروبها، «إخجل» هي كلمة راقية، وتوجد كلمات اخرى مثلها. واليكم بعضها من اجل التقارير الدولية المستقبلية.
لكنه بدأ أولا. آه، هذا يعتمد متى بدأ العد. من الهدنة إلى التهدئة، من الاحتلال إلى استمرار الاحتلال، من يعقوب إلى عسوَ، أو من 1948 المثيولوجية؟ من قتل برنار، أو مجزرة صبرا وشاتيلا، كل نقطة يتم اختيارها في الصراع الدموي مع الفلسطينيين منذ 1948 ـ باستثناء حروب اسرائيل الرسمية ضد جيوش الدول العربية ـ لن تكون مريحة لاسرائيل، لأن قوتها دائما تكون زائدة في هذه المعادلة، وهذا جيد. إلا أن القوة الزائدة، حسب المعايير الاخلاقية وقوانين الحرب، تتطلب الالتزام الزائد بعدم استخدامها، واذا لم يكن هناك خيار ـ أن تكون معيارية. المعيارية لا ترتبط بسؤال من أطلق الرصاصة الاولى وفي أي جولة تم اطلاقها.
الجيش الأكثر اخلاقية في العالم. لنفرض أن هذا صحيح. لكن كل عاقل يرى كيف تتزايد الاحداث الشاذة ـ جندي يشعر بالملل يصفع مواطن فلسطيني في الحاجز، مجندة تتصور معه وهو مقيد بعد أن «قاوم الاعتقال»، ولغاية اطلاق النار عليه بدون تمييز وبدون معاقبته على ذلك. على المستوى العام وعند استخدام السلاح الثقيل في الحرب يتم اطلاق النار على الكثير من المواطنين، وهذا يعني أنه حان الوقت لنفهم أن الجيش لا يجب أن يكون أخلاقي. يجب أن يكون ذكيا وفاعلا ومعياريا. في كل ذلك فشل الجيش الاسرائيلي، في الرصاص المصبوب والجرف الصامد وعناقيد الغضب و»الحديد المطعوج»، وهي الحرب التي لم تحدث بعد، لكنها ستحدث، مؤكد أنها ستحدث.
إذا قُتل اشخاص، وهذا ذنبهم ـ المسلحون يتجولون داخل الاحياء السكنية، درع بشري، اولاد الروضة يصرخون. عفوا ـ من وضع مواقع عسكرية في وسط مدينة تل ابيب؟ وحيفا؟ والقدس؟
لم نقصد ذلك لكنهم قصدوا. الجيش الاسرائيلي الفعال الذكي والتكنولوجي يتكشف في كل حرب كجيش لا يستطيع الامتناع أو منع مجزرة صغيرة ـ متوسطة. ولا أحد يسأل نفسه لماذا، وماذا يجب عمله كي لا يتكرر هذا الامر، لأن أحدا لا يعترف بالمسؤولية عن أي شيء، ولا مرة. لأنه اذا اعترفنا، لا سمح الله، فكيف سنلقي اللوم عليهم؟ «حدث بالخطأ» ليس ادعاء يعترف به قانون الحرب في عالمنا.
انظروا ماذا فعلوا لنا، وأنتم في العالم لا تهتمون. مهاجمة السفير شلومو ارغوف المتوفي، أدت إلى تورطنا 18 سنة في الوحل اللبناني. خطف اهود ريغف واودي غولدفاسر تسبب بحرب لبنان الثانية، وتعرض مليون ونصف مليون مواطن لتهديد الصواريخ، 44 شخص منهم ماتوا في الحرب. العنب، الدجاج والقطاف ولدوا من اليأس: جربنا كل شيء ضد حماس، بما في ذلك تجويع مدروس، وهم حفروا الانفاق. قتلنا ودمرنا وهم يستمرون في قذف مواسير الحديد إلى الجنوب ويشلون حياتنا هناك: هذا صحيح، لكن بسبب هذه الاشياء بالضبط تم اتهام حماس في التقرير بجرائم الحرب.
ماذا بقي لنا في صندوق الرمل؟ بقي فقط: إخجل أيها العالم، فقد كتبوا عن اسرائيل صفحات أكثر مما كتبوا عن حماس.
هآرتس 24/6/2015
أريانا ملماد