لندن ـ «القدس العربي»: في مقال طويل للمعلق الأمريكي المعروف ديفيد إغناطيوس في صحيفة «واشنطن بوست» قدم صورة شخصية للأمير محمد بن سلمان، نائب ولي العهد السعودي. وقدم فيه رؤية من الداخل حول علاقة الأمير بولي العهد، الأمير محمد بن نايف ومشروعه الطموح من أجل تحويل المملكة عن النفط وبناء اقتصاد متنوع وهو مشروع يرى فيه الكاتب بداية للتحول أو قد يقودها نحو الهاوية.
ويرى إغناطيوس إن بن سلمان يمثل جيلاً من الأمراء السعوديين الذين يحاولون تجاوز الكبار الذي طبع تصرفات العائلة وبرز في كتاب روبرت لاسي الشهير «المملكة» (1981) وقال فيه إن الاعتماد على كبار السن من العائلة هو ما أدى لتوطيد دعائم حكم العائلة. لكن الأمر تغير مع صعود الملك سلمان للسلطة العام الماضي وجلب معه ابنه ومشروعه الطموح.
ويبدأ الكاتب هنا حديثه بالإشارة لحادث في أيلول/سبتمبر عندما سافر السفير الأمريكي جوزيف ويستفال من الرياض إلى جدة لمقابلة ولي العهد بن نايف. وعندما وصل إلى جدة قيل له إن ولي ولي العهد يريد مقابلته بشكل عاجل. وعليه غير السفير مسار رحلته وعاد وابتلع هو وولي العهد الإحراج. ويعلق الكاتب هنا أن تجاوز وأحيانا تحدي ولي ولي العهد الشاب للكبار قلب السياسة في بلده رأساً على عقب. ويقول إن محمد بن سلمان هو الشخص الذي ربما استحضره ميكافيللي في كتابه «الأمير».
فهو كبير ويتحدث بسرعة ويسيطر على المكان ولديه طاقة ذهنية وزعيم طبيعي. ومع ذلك فقد أغضبت أساليبه القاسية بعض السعوديين خاصة تجاوزه المتكرر لولي العهد الأكبر سناً منه. فبالإضافة لتغيير رحلة السفير الأمريكي هناك من يعتقد أن محمد بن سلمان كان وراء عزل أهم مساعدي ولي العهد في أيلول/سبتمبر. ويقول إغناطيوس إن السياسة في السعودية عصية على فهم العالم الخارجي ولكن من المهم المحاولة لتفكيك تفاصيلها في وقت يمر فيه الشرق الأوسط بمرحلة عدوى خطيرة من الحروب الطائفية والإرهابية التي تمزق الدول ولحمتها. وعليه فسعودية قوية تترك أثراً مهماً أما سعودية ضعيفة فستضيف للفوضى في المنطقة. وبنى الكاتب روايته للسعودية بناء على شهادات من المعسكر الذي يؤيد الأمير محمد بن سلمان ومن يعارضه والناقد له في السعودية وعلى روايات دبلوماسيين عرب وأمريكيين وغربيين وخبراء بالأمن «واعتمدت على مصادر متعددة لكل منحى من مناحي السرد» يقول إغناطيوس.
لعبة العروش
ويقول إنه لو دارت أحداث مسلسل «لعبة العروش» في المملكة لطورت سيناريو مثل الذي شهدته السعوية خلال الـ 18 شهراً الماضية. فقد انتشرت رسائل منسوبة لمصادر مجهولة وحملة شائعات دارت حول نائب ولي العهد ومنافسيه. ونصح الرئيس باراك أوباما مستشاريه بتجنب الظهور بمظهر من يقف مع جانب ما. إلا أن الرئيس أوباما التقى في البيت الأبيض يوم 17 حزيران/يونيو مع محمد بن سلمان وعامله كرئيس دولة، وقد يكون تصويتاً ضمنياً لأجندة الإصلاح. ويقول إنه من الصعب عدم تحويل المسار باتجاه زعيم يريد تحويل بلد ظلت محافظته وأصوليته الدينية عقبة أمام التغيير في العالم الإسلامي ولأجيال. وفي حديث الكاتب مع نصف دزينة من المراقبين للشأن السعودي والذين قابلوا الأمير محمد بن سلمان «أخبروني بأن لديه الإمكانية لإعادة بناء السعودية إلى بلد أكثر دينامية قادرعلى حماية أمنه وجيرانه. ولكن، هناك الكثيرون ممن يخشون أن لديه القابلية لدفع بلده نحو الهاوية بعناده وتهوره في بعض الأحيان». وينسحب كل هذا على الولايات المتحدة التي ظلت وعلى مدى نصف قرن حليفاً استراتيجيا مهماً لها بالإضافة لكونها مصدر قلق. ومن هنا فحساسية السعودية وضعفها أمام الهجمات الداخلية والخارجية كانت وراء الإنفاق الكبير على شراء الأسلحة وأدت إلى حربين في الخليج. وكان النفط نعمة على المملكة وتحول كما في عام 1973 لسلاح ضد الولايات المتحدة. وفي الوقت الذي كانت فيه السعودية شريكا في الحرب ضد الإرهاب إلا أن عقيدتها السلفية أسهمت في انتشار التطرف. ولم ينس الأمريكيون أن اسامة بن لادن أرسل 15 من 19 انتحارياً لتنفيذ هجمات 11/9.
لكل هذا فظهور إصلاحي قادر على وضع السعودية على طريق الاستقرار سيكون بمثابة تغيير لقواعد اللعبة للولايات المتحدة والعرب. ومن هنا فمن خلال استقطاب الشباب المحرومين فإن مصلحاً سعودياً سيؤدي لنهضة في العالم السني الذي هزته الحروب الأهلية والحقد الطائفي. وهذا هو الوعد الذي يحمله الأمير محمد بن سلمان لكن المخاطر هو أن تؤدي تصرفات الأمير لانفجار السعودية وتعقيد المشاكل.
نظرة الأمير
ويقول الكاتب إن الأمير محمد بن سلمان يقترح سلسلة من الإصلاحات الواسعة للمملكة التي نجت بسبب رفضها التغيير. فضمن رؤية الإصلاح ستتعرض شركة أرامكو وغيرها من الشركات الكبرى المملوكة من الدولة للخصخصة. وسيتم إنشاء متاحف ودور سينما و»مدينة إعلامية» للسكان الشباب الباحثين عن فرص للترفيه. وسيتم الحد من سلطة الشرطة الدينية. وسيسمح للنساء في مرحلة ما بقيادة السيارات.
ببساطة فالأمير محمد بن سلمان يطمح لنقل المملكة المغلقة الحذرة إلى دولة تشبه الجارة، الإمارات العربية المتحدة بناطحات سحابها واقتصادها الحر. ويعترف الأمير بأن التحول الاقتصادي هذا لن يحدث بدون تخفيف التقاليد الدينية المتشددة. وتقدم «رؤية 2030» التزاماً محيراً وغير محدد «رؤيتنا هي بلد متسامح الإسلام دستوره ووسيلته الاعتدال». ويتساءل الكاتب إن كان الأمير الشاب المندفع يستطيع تحقيق هذا الطموح؟ فهو من الناحية العملية يأتي في المرتبة الثالثة من ناحية المسؤولية، ولكنه قام بمهام نيابة عن والده البالغ من العمر 80 عاماً ويعاني من مشاكل صحية. ولكن الرجل الذي سيخلف والده هو ولي العهد محمد بن نايف الذي يشغل منصب وزير الداخلية ويسيطر على الأجهزة الأمنية. ويشير إلى أن بعض الأمراء الذين لم يرتاحوا لأساليب ولي ولي العهد قرروا الوقوف وراء ولي العهد. ويخشى المراقبون للشأن السعودي من اندلاع نزاع على السلطة بشكل يضع الولايات المتحدة في موقف حرج لأنها تريد التعاون مع ولي العهد الذي يعتبر حليفاً جيداً في مكافحة الإرهاب ولأكثر من عقد وولي ولي العهد الإصلاحي. ولا تريد واشنطن وضعاً تختار فيه بين الإثنين.
أول زيارة
يقول إغناطيوس إنه زار السعودية لأول مرة عام 1981 حيث كانت خارجة من تجربة مرة وواجهت قبل 14 شهراً ما يشبه الثورة، عندما قام أتباع جهيمان العتيبي بالسيطرة على الحرم في مكة. وعقدت السعودية بعد ذلك مؤتمراً إسلامياً للتعبير عن الوحدة لكن القلق كان بادياً وكذا التعفن في النظام السعودي. وكتب حينها سلسلة من المقالات حول الفساد في المملكة بصحيفة «وول ستريت جورنال». ويقول إن الإحتياطي الداخلي وحد السعودية رغم ما واجهته المملكة من تحديات داخلية وخارجية وكان يرمز لهذه الوحدة هو الأمير سعود الفيصل والذي ظل على رأس الخارجية لمدة 40 عاماً «وقابلته أكثر من مرة خلال هذه العقود ووجدته رجلاً ينحني لكنه لا ينكسر عندما يواجه بتغيير». ويشير إلى آخر مقابلة له في تشرين الثاني/نوفمبر 2011 عشية الثورات العربية.
ففي الوقت الذي كان عبر فيه الكثير من المسؤولين السعوديين عن مخاوفهم إلا أنه كان هادئاً واعتبرها تحولاً كبيراً في العالم العربي. مشيراً إلى أن التغير لا يمكن تجنبه وأن السعودية تتطور ولكن ليس بطريقة ثورية وإنما بطريقة مستقرة. ولم يكن الأمير سعود يتخيل الزوبعة الحالية التي تدور داخل العائلة المالكة. فقد اضطرت عائلته قبل أسابيع لتغيير موعد افتتاح مناسبة احتفاء بذكراه كي يستطيع نائب ولي العهد حضورها. ويعلق الكاتب إن النظام السعودي بني بطريقة يستطيع فيها مواجهة المعارضة الداخلية لكنه يواجه الآن أكبر امتحان في تاريخه.
بدايات المعركة
ويتساءل الكاتب هنا عن بداية المعركة داخل العائلة السعودية، وينقل عن مراقبين للشأن السعودي قولهم إنها بدأت في أثناء حكم الملك عبدالله الذي تولي العرش عام2005. وقبل وفاته في كانون الثاني/يناير 2015 عبر بعض مساعديهم عن أملهم بأن ينتقل العرش لابنه متعب الذي يقود الحرس الوطني. إلا أن سلمان الذي كان ولياً للعهد تحرك بسرعة لاستلام العرش وتقوية سلطته. فبعد أقل من اسبوع على توليه السلطة أصدر سلسلة من القرارات أدت لتغيير ميزان السلطة في البلاد. فقد تم إعفاء نجلي الملك عبدالله، الأمير تركي ومشعل من منصبيهما كأميرين على منطقتي الرياض ومكة وأعفي الأمير بندر بن سلطان السفير السابق في واشنطن من منصبه كمستشار للأمن القومي. وأعلن عن تعيين الأمير محمد بن نايف كنائب لولي العهد الأمير مقرن وتعيين نجله الأمير محمد بن سلمان وزيراً للدفاع ورئيساً لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية. ويقول أحد السعوديين الذين راقبوا التحركات في الرياض «لقد تم تخطيط كل هذا مثل الساعة»، وخلال اسبوع شهدت السعودية أمرين غير عاديين: تم وضع الجيل الثاني في خط وراثة العرش وعبر الملك وابنه عن رغبة بالانحراف عن السياسة الإجماعية التي تبنتها العائلة الحاكمة.
مختلف
ويشير إغناطيوس إلى أن محمد بن سلمان شخصية مختلفة في السعودية الحديثة، فعلى خلاف الأمراء البارزين الذي تلقوا تعليمهم بالجامعات الغربية ويتحدثون لغة إنكليزية جيدة. مثلاً درس الأمير سعود الفيصل في برنستون. وتلقى الأمير تركي، مدير المخابرات والدبلوماسي السابق تعليمه في جورج تاون «وقد يرتدي السعوديون الزي البدوي لكن قلوبهم على ما يبدو في الغرب. وقد يكون هذا السبب وراء دعم الأمراء البارزين للقادة الدينيين الكبار، لحرف الانتباه عن حقيقة القيادة المتغربنة».
ولم يذهب الأمير محمد بن سلمان للخارج وتعلم داخل البلاد. ويقال إن والده الملك الحالي الذي لعب دور الوسيط في مشاكل العائلة كان يرى نفسه في ابنه من زوجته الثالثة. ورغم أنه يفهم الإنكليزية إلا أنه يفضل التحدث بالعربية. ورأى الأمير بن سلمان في الشيخ محمد بن زايد، ولي العهد وقائد القوات الإماراتية استاذاً رأى فيه الأمير الشاب عامل تغيير مهم في بلاده.
ويشير الكاتب لبرقية السفير الأمريكي السابق ريتشارد أولسون في الإمارات والتي سربتها «ويكيليكس» حيث أشار فيها لشكوك القيادة الإماراتية بالقيادة السعودية التي تنظر إليها «كقيادة عجوزة مشاكسة محاطة بمستشارين يعتقدون أن الأرض غير كروية». وتعكس علاقة بن سلمان مع الشيخ محمد التوتر في العلاقة مع محمد بن نايف ووالده. ويشير الكاتب لوثيقة سربتها «ويكيليكس» وتعود إلى عام 2003 وسخرت من تصرفات الأمير نايف والتي تقترح أن «داروين كان محقاً». وشجع المسؤولون الإماراتيون محمد بن سلمان وأفكاره الإصلاحية واقترحوا تعاونه مع شركة ماكينزي أند كو وبوسطون كونسلتينغ غروب اللتين قدمتا النصح للإمارات. واستعان بن سلمان بهما لكي يرسما خطته الإصلاحية. وكوزير دفاع قام بالتخلي عن الاعتماد السعودي على الولايات المتحدة وقرر شن حرب في اليمن. وساعدت الإمارات بالتخطيط للعملية وأرسلت قوات إلى هناك، رغم شكوك الأمريكيين وكذا ولي العهد الذي حذر من تأثير الحملة على الحرب ضد القاعدة في هذا البلد. وتحدث وزير الدفاع عن فكرة إرسال قوات سعودية إلى سوريا وبدء التحضير للسيناريو إلا أنه تم التخلي عن الفكرة.
في المرتبة الثالثة
وفي نيسان/إبريل 2015 تقدم الأمير محمد بن سلمان في سلم السلطة عندما صدر مرسوم ملكي بإعفاء الأمير مقرن من منصبه، وبهذا انتقل بن نايف للمرتبة الثانية وحل محله في المرتبة الثالثة بن سلمان. وأغضبت الخطوة بعض أمراء العائلة والذين وإن شكوا بقدرة مقرن على أن يصبح ملكاً إلا أنهم عبروا عن خشيتهم من تغيير سلم القيادة مرة أخرى وتنصيب محمد بن سلمان. ووافق مجلس البيعة على القرار. وبحسب مسؤولين سعوديين بارزين فقد حصل محمد بن سلمان على أصوات أكثر مما حصل عليه كل من مقرن وبن نايف عندما طرحت أسماؤهم للتصويت. ومهما كانت نتائج التصويت فقد انكسر الحس الإجماعي الذي قصد أن يؤكده مجلس البيعة.
تجريب مع روسيا
ويقول الكاتب إن محمد بن سلمان أظهر استعداداً لتجريب التعامل مع الروس. فعندما زار واشنطن في أيار/مايو 2015 أخبر المسؤولين الأمريكيين أنه يشك بألاعيب فلاديمير بوتين ولكن هذا لم يمنعه من زيارة سانت بطرسبرغ في حزيران/يونيو وقام الروس بالتوسط بزيارة لعلي مملوك مدير المخابرات السورية للرياض في تموز/يوليو للبحث في طرق لإنهاء الحرب الأهلية لكن بدون نتيجة.
ويقول الكاتب إن تقليل سلطات الأمير بن نايف زادت في العام الماضي حيث لم يعد لديه ديوانه الخاص، مما عنى مشاركة الملك في ديوانه الذي يسيطر عليه محمد بن سلمان. ويشير لحادث عزل سعد الجبري أحد مساعدي بن نايف. ويقول مسؤول أمريكي إن الجبري كان في زيارة للولايات المتحدة حيث قرر المرور على صديقه جون برينان، مدير «سي آي إيه» بدون إبلاغ الملك الذي قرر عندما علم عزله. وبحسب دبلوماسي عربي فقد جاء عزل الجبري لاتهامه بعلاقات مع الإخوان المسلمين وهو اتهام يقول المسؤولون الأمريكيون إنه بلا أساس.
ونظراً لعزل مساعده الموثوق فقد انعزل ولي العهد وبدا مستسلماً ويعاني من وضع غامض يقول المسؤولون الأمريكيون «مشاكل صحية» وقضى في كانون الأول/ديسمبر ستة أسابيع نقاهة في الجزائر. وبعد عودته يقول المقربون إنه عاد بعزيمة جديدة، فقد كان قلقاً من جماعة الإصلاح اليمنية التي تتعاون مع السعودية في الحرب ضد الحوثيين وأنها تقاتل بشكل فعلي إلى جانب القاعدة. وضغط ونجح في آذار/مارس باتجاه تعديل الإستراتيجية واستهداف تنظيم الدولة والقاعدة في اليمن. وبدأت الحملة السعودية في اليمن والتي يشرف عليها بن سلمان بالتراجع مع بدء محادثات الكويت وفتح قنوات مع الحوثيين. وقد تنتهي الحرب بهدنة توقف النزيف الدموي وليس انتصاراً كما كان يأمل ولي ولي العهد، مع أن معسكره يقول إن الحملة أوقفت الطموحات الإيرانية في اليمن.
ويتساءل الكاتب عن مصير العرش في السعودية وفيما إن ظل التوازن قائماً بين ولي العهد ونائبه وفيما إن تم العمل بالترتيب حالة مغادرة الملك سلمان المشهد. ويشير للشائعات التي انتشرت بداية العام الحالي عن تغيير في طبيعة الترتيب وهو ما أثار قلق الأمريكيين الذين تلقوا تطمينات بأن لا تغيير في الوضع ولكن الشائعات عادت من جديد هذا الشهر ووصفت التوتر بأنه وصل حداً لا يوصف.
خطة الإصلاح
يرى الكاتب أن السعودية ليست إمارة صغيرة بل صحراء واسعة يعيش فيها أكثر من عشرين مليون نسمة ونسبة الشباب فيهم عالية. وتجمع السعودية ما بين الحداثة والتقليد وهي نفسها التي يحاول محمد بن سلمان ومستشاروه تغييرها عبر خطة طموحة قائمة على تنويع الإقتصاد كخطوة أولى لتحديث المجتمع.
ويتساءل الكاتب في النهاية إن كان بن سلمان قادراً على تغيير التحالف بين آل سعود والمؤسسة الدينية المحافظة، فهذا التحالف هو الذي أدى لولادة المملكة وأضعفها في الوقت نفسه. وقام ببعض التحركات منها المرسوم الملكي في نيسان/إبريل الذي يمنع المطاوعة من اعتقال الناس. ويعد مستشاروه بخطوات أخرى قريبة من مثل إنشاء دور سينما ومتاحف وعرض للفن الغرب واختلاط بين الجنسين. ولكن الأمير حذر فهو لا يريد أن يعطي المتطرفين مبرراً من خلال التعجل بالخطوات. ويخبر مستشاريه بأن المقاومة من القيادة الدينية يمكن التغلب عليها من خلال الجرأة. ويختم بالقول «لن تصبح السعودية قبة المتعة مثل دبي أو باريس ولا نيويورك. فالحقيقة الجغرافية ووجود الحرمين الشريفين في مكة والمدينة تضع الكثير من الحدود على ما يمكن تقليد الإمارات فيه. ولكن محمد بن سلمان مستعد لفحص هذه المحدودية». وفي الوقت الذي تحاول فيه إدارة أوباما أن تتجنب اتخاذ مواقف في لعبة القصر ومؤامرته إلا أنها تتفق على ما يبدو بأن أجندة بن سلمان تمنح السعودية نقطة التحول التي تحتاج إليها. و»يأمل المسؤولون الأمريكيون أن لا يتحرك الأمير المندفع والمتعجرف أحياناً سريعاً ليسقط ويأخذ معه استقرار المملكة السياسي».
إبراهيم درويش