إدارة ترامب لا تخطط لمناطق آمنة في سوريا بدون تنسيق مع موسكو والكونغرس يستبعد إرسال قوات برية كبيرة لمحاربة تنظيم «الدولة»   

حجم الخط
1

واشنطن ـ«القدس العربي»:  يسود اعتقاد بين أعضاء الكونغرس الأمريكي من الحزبيّن الجمهوري والديمقراطي بأن الولايات المتحدة لن ترسل « قوة برية كبيرة « إلى سوريا، إذ قال النائب ملك ثورنبيري من لجنة الخدمات المسلحة في مجلس النواب بأنه لا يتوقع أن تقوم أمريكا بنشر قوات برية على الأراضي السورية، مشيرا إلى أن ذلك لن يساعد على إيجاد حل للصراع الدموي فيها. لكن الاستنتاج الأكثر أهمية، الذي توصل إليه الكونغرس حسب شهادات من محللين وخبراء، هو أن سوريا ستبقى ملاذا للإرهابين حتى لو «سارت الأمور على شكل جيد».
يأتي هذا التطور رداً على تقارير تفيد بأن من الخيارات، التي يدرسها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمساعدة في تسريع المعركة ضد تنظيم « الدولة «، إرسال قوات قتالية برّية تقليدية في شمال سوريا للمرة الأولى، حيث قال مسؤول في وزارة الدفاع بأنه من الممكن رؤية قوات تقليدية في سوريا لفترة من الوقت.
وحرص المسؤولون الأمريكيون على وصف الفكرة بأنها «نقطة نقاش»، وليست اقتراحاً رسمياً، علماً بأن هناك نحو 500 من قوات العمليات الخاصة الأمريكية في سوريا بتفويض حدث أثناء حكم الرئيس السابق باراك أوباما، لكن الولايات المتحدة لم ترسل قطعياً قوات تقليدية. ومن شأن ذلك أن يزيد بدرجة كبيرة التواجد الأمريكي، في بلد يشهد معركة معقدة بين أطراف محلية وإقليمية ودولية. ولا يفضل العديد من المشرعين استخدام مصطلح «القوات الخاصة» لأنهم كما ذكر ثورنبيري «عبارة عن قوات تقليدية في نهاية المطاف وهناك العديد من الضحايا منهم».
ولأن الشأن السوري متشابك مع قضايا دولية مثل قصة التعاون الروسي ـ الأمريكي، هناك حاجة للتدقيق في التطورات المتسارعة في هذا الملف، ومدى تأثيرها على النزاع في سوريا، حيث التقى رئيس هيئة الأركان المشتركة مع الجنرال جيمس ماتيس، الذي  استبعد في السابق نهائيا قيام تعاون عسكري أمريكي  ـ روسي مع نظيره الروسي للمرة الأولى منذ غزو موسكو لشبه جزيرة القرم في 2014، وكانت النتيجة «تعزيز الاتصالات». وقال مكتب هيئة الأركان «إن القوات المسلحة الأمريكية والروسية تعهدت ببذل الجهود لتحسين السلامة التشغيلية للأنشطة الروسية من أجل تقليل احتمالات الأزمة وتجنب مخاطر غير مقصودة خاصة في سوريا والعمل على تدابير للاستقرار».
وردد ترامب بأنه يدعم بشكل قطعي إقامة مناطق آمنة في سوريا من أجل وقف تدفق اللاجئين إلى الدول الأخرى، ومن المتوقع أن يطلب الرئيس الأمريكي من وزارتي الدفاع والخارجية وضع خطة لإنشاء مناطق آمنة، ومن الواضح أن ترامب على استعداد لتفويض تدابير محددة بهذا الشأن، لكن الخبراء يحذرون من أن إنشاء مناطق آمنة والدفاع عنها يمكن أن يؤدى إلى تصعيد وربما جر الولايات المتحدة إلى صراع عالمي.
وقد دعمت إدارة الرئيس السابق أوباما جماعات المعارضة التي تعارض الأسد، لكن هدف الولايات المتحدة الرئيسي كان القضاء على الجماعات الإرهابية مثل تنظيم «الدولة» والفصائل التابعة لتنظيم «القاعدة». ويرى ملاحظون أن إنشاء مناطق آمنة قد يؤدي إلى مواجهة عسكرية بين أمريكا روسيا وإيران، اللذين تدخلا في 2015 لمساعدة نظام الأسد، حيث يتعين على الولايات المتحدة الدفاع عن هذه المناطق، خاصة من القصف الخارجي، الذي يستهدف المدنيين دون تمييز.

المنطقة الآمنة ومخاطر المواجهة المسلحة
بين واشنطن وموسكو

ولن ينجح أي قرار حاسم بإنشاء مناطق آمنة إلا إذا قامت الولايات المتحدة بتنفيذه ضمن إطار واسع يتضمن تفاهمات وتدابير واضحة مع روسيا وإيران لضمان التخفيف من مخاطر المواجهة العسكرية الناتجة عن انتهاك محتمل للمناطق الآمنة، وذلك وفقا لتصريحات العديد من المسؤولين الأمريكيين. ومن غير الواضح ما إذا كانت المنطقة الآمنة تعنى قيود حظر الطيران فوق الأراضي ولكن حماية المجال الجوي ضرورية للغاية، وإذا كان هذا هو الحال فإنه يتعين على الولايات المتحدة الاستعداد لإسقاط أي طائرة تنتهك منطقة حظر الطيران، وهي خطوة قد تؤدى إلى حرب. وفي الواقع هناك اتفاق بين جميع الخبراء بأن الولايات المتحدة ليست على استعداد للمخاطرة ببدء حرب عالمية ثالثة في سوريا.
واللافت أن ترامب نفسه كان انتقد الحلول التي طرحتها منافسته السابقة هيلاري كلينتون في الشأن السوري بما في ذلك إنشاء مناطق حظر جوي ومناطق آمنة، وقال بأن ذلك قد يؤدى إلى حرب عالمية ثالثة، و صرح حينها بأن الاهتمام يجب أن يتركز على محاربة تنظيم «الدولة» وليس التركيز على سوريا.
روسيا بدورها أصدرت تحذيرات مستترة إلى إدارة ترامب حيث قال ديمترى بيسكوف المتحدث باسم الكرملين «إنه من المهم للولايات المتحدة التفكير في العواقب المحتملة لإنشاء مناطق آمنة في سوريا».
ولم تتعامل إدارة ترامب مع معركة الباب بشكل خاص، والمعلومات المتوفرة بشأن الدور الأمريكي جاءت من أنقرة، حيث قالت مصادر مقربة من الرئاسة التركية لوكالات الأنباء أن الرئيس التركي رجب طيب أوردغان والرئيس الأمريكي اتفقا خلال حديث عبر الهاتف على العمل معا فيما يخص بعض المدن السورية التي ما زالت معقلا لتنظيم «الدولة» مثل الباب والرقة، ولم تصدر عن الإدارة الأمريكية تعليقات من شأنها إغضاب أنقرة بالتزامن مع اتهامات بعض الأطراف الاقليمية وجماعات حقوق الإنسان لتركيا بقتل الكثير من المدنيين في معركة الباب.

تضارب مواقف ترامب بشأن سوريا

وإذا عدنا لفترة قريبة إلى أفكار ترامب في الشأن السوري قبل انتخابه رئيسا للولايات المتحدة، فإننا سنجد أفكارا مناقضة، حيث اقترح في إحدى اللقاءات الإعلامية بأن تترك الولايات المتحدة تنظيم «الدولة» جانباً لمحاربة نظام الرئيس السوري بشار الأسد، و بعد الإطاحة بسلطته، يتم التركيز بعدها على هزيمة تنظيم «الدولة»، ثم اقترح فيما بعد بأن تترك الولايات المتحدة مشكلة التنظيم لروسيا.
هناك مشاكل محتملة تصاحب هذه الاستراتيجية كما يقول الخبراء حيث يتعامل ترامب على أن تنظيم «الدولة» ونظام الأسد هم ألد الأعداء ضد بعضهما البعض، وقد تبدو هذه الفكرة صحيحة تماما في الظاهر حيث يقف التنظيم والنظام على طرفيَ نقيض في المعركة، ولكن هذه الفكرة تتجاهل حقيقة أخرى هي أن للأسد والتنظيم منافع متبادلة، والعدو الفعلي الذي كان يمثل تهديدا فعليا للنظام هم جماعات المعارضة، التي كانت إدارة أوباما تزعم أنها تدعمها، بينما الواقع يقول العكس. وتعتبر هذه المجموعات المعارضة شرعية بنظر الكثير من الأطراف الدولية عكس التنظيمات المصنفة إرهابية مثل «القاعدة»، لذا فإن الأسد يحاول بدعم من روسيا تصفية هذه الجماعات أولا.
أفكار ترامب أثناء الحملة الانتخابية في الشأن السوري كانت مرتبكة أما أفعاله حتى الآن فهي غير واضحة ومشوشة، ومن الواضح أن علينا الانتظار لفترة طويلة قبل الحصول على رؤية ناضجة ومتكاملة من واشنطن لحل الصراع في سوريا.

إدارة ترامب لا تخطط لمناطق آمنة في سوريا بدون تنسيق مع موسكو والكونغرس يستبعد إرسال قوات برية كبيرة لمحاربة تنظيم «الدولة»   

رائد صالحة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية