إدانة شاعرة فلسطينية بـ»الإرهاب» بسبب قصيدة تدعو للمقاومة

حجم الخط
0

الناصرة ـ «القدس العربي» ـ من وديع عواودة: في ظل حالة استشراء هوس الأمن العنصري في إسرائيل وتماثل المحاكم فيها مع المؤسسة الحاكمة، باتت قصيدة وطنية كافية لإدانة مواطنة شابة فلسطينية تقيم فيها بالإرهاب. فقد أدانت محكمة إسرائيلية أمس الشاعرة الشابة دارين توفيق طاطور (36) من قرية الرينة داخل أراضي 48 بـ»الحضّ على العنف وتأييد منظمة «الجهاد الإسلامي» على صفحتها في الفيسبوك، وسيتم النطق بالحكم في نهاية الشهر الجاري. وحضر عدد من الناشطين والقيادات السياسية العربية في الداخل إلى جانب عائلة طاطور جلسة المحكمة. وكانت النيابة العامة الإسرائيلية قد اعتقلت وقدمت لائحة اتهام ضد طاطور في 2015، بعد مصادقة المستشار القضائي للحكومة عليها، بدعوى أنها نشرت في اليوتيوب أشرطة تدعو شعبها الفلسطيني لمقاومة الاحتلال واستمرار الانتفاضة، وتوسيعها خلال هبة القدس وعقب قتل الصبي محمد أبو خضير في 2015. وعلى خلفية عملية إطلاق النار على الشابة إسراء عابد من الناصرة في مدينة العفولة، بدعوى أنها استعدت للقيام بعملية «إرهابية». نشرت طاطور منشورا قالت فيه «سأكون الشهيدة القادمة» تعبيرا عن الاحتجاج على سرعة الضغط الإسرائيلي على زناد النار، لكن السلطات الإسرائيلية اعتبرت ذلك تحريضا على العنف متجاهلة سياق ودلالة المنشور الحقيقي. كما تم تجريم نشرها عبر شبكة التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لعمليات، يسمع في خلفية مقاطع الفيديو صوتها وهي تقرأ قصيدة كتبتها «قاوم يا شعبي قاوم».
ورفضت السلطات الإسرائيلية تفسير طاطور لما كتبته واعتبرت ذلك خارج نطاق حرية التعبير. وقالت المحكمة أمس إن ما قامت به هو تحريض على «الإرهاب» ودعم لتنظيم «إرهابي». وقالت المحكمة في تسويغ الإدانة إن القصيدة تتحول لمادة خطيرة في أجواء الاحتقان والتوتر وتتجاوز قيمة حرية التعبير والإبداع. وكانت الشرطة الإسرائيلية قد اقتحمت منزل الشاعرة دارين طاطور في 11 أكتوبر/تشرين الأول عام 2015، واعتقلتها، وقدمت ضدها لائحة اتهام، في نوفمبر/تشرين الثاني، تشمل «التحريض على العنف ودعم تنظيم إرهابي». وبعد شهور قضتها في المعتقل أفرج عنها، وأخضعت للحبس المنزلي، ومنعت من استخدام الإنترنت أو إجراء اتصالات. وفقط في مايو/أيار الماضي جرى تخفيف بعض القيود التي فرضت عليها، بينما تستمر محاكمتها في القضية نفسها. وأكدت الهيئة الشعبية لنصرة عشاق الأقصى مرة أخرى أن هذه المحكمة تندرج تحت الملاحقات السياسية، وأن كل حكم يصدر فيها عن جهاز القضاء الإسرائيلي المسيس هو قرار باطل مبدئيا لأنه مبني على باطل.
كما عقبّت النائبة عايدة توما- سليمان: بالتأكيد أن هذا القرار المجحف ما هو إلّا استسلام جهاز القضاء الإسرائيلي لجوقة التحريض، والأجواء التحريضية التي تدّسها هذه الحكومة اليمينية المتطرفة ضد الجماهير العربية. سياسة تكميم الأفواه ومحاولات سلخنا وعزلنا عن قضايا شعبنا الفلسطيني بالترهيب والتخويف مستمرة. لكنها هذه المرة برعاية القضاء الاسرائيلي. وتابعت «قرار المحكمة الاسرائيلية ومن قبلها النيابة العامة بتقديم لائحة اتهام ضد طاطور هو ملاحقة سياسية ضد كل من يتجرأ ويعادي سياسات الاحتلال والاضطهاد، حتى بالطرق السلميّة والثقافية. هذه هي الديمقراطية الإسرائيلية الكاذبة التي يتغنى بها اليمين». وأضافت توما- سليمان «لا يخفى على أحد أننا نواكب أكثر الحكومات عنصرية وفاشيّة، التي تحاول بثبات وخطى واضحة حد الوقاحة بناء ومأسسة نظام أبرتهايد يهدف إلى إلغاء ومحو وجودنا. إمّا أن نكون عربا جيدين أو نكون خطرا وإرهابيين. هذا ما يحاول فعله وزراء الحكومة بقيادة نتنياهو، وهذا ما شرعنته المحكمة اليوم ضاربة بعرض الحائط كل معايير حرية التعبير عن الرأي».

إدانة شاعرة فلسطينية بـ»الإرهاب» بسبب قصيدة تدعو للمقاومة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية