إذا أردتُم التغيير… تغيّروا

حجم الخط
0

ما إن ألقيت نظرة على « الكَرَم الهولندي» حتى إسود ت الدنيا في عينَيَ. فبعض المواطنين الهولنديين يطالبون الحكومة الإستماع إليهم مستخدمين المظاهرات مرّة والتهديد تارة أخرى. إنهم يصرخون بلا حرج : « أوقفوا طالبي اللجوء. لا لِطالبي اللجوء».
بالنسبة لبعض المواطنين فإن الخوف من طالبي اللجوء يتصاعد ويزداد مع تصاعُد أمواج طالبي اللجوء. إنهُم يشعرون بأنهم قد خُدِعوا لذا فإذا قرر المجلس البلدي إسكان طالبي اللجوء بالقرب من مساكنهم فإنهُم يختارون غير المسلمين لأنهم يخشون من الأسلمة. إنهم يقومون بهذا الاختيار بكل فظاظة. وأقول بأن رائحة كريهة تنتشر هنا! وما السبب في تفشّي هذه الرائحة الكريهة وما الذي دفع المواطنين إلى هذا التصرُّف.؟
زوجتي تحب الجبن المعفِّن ، وعندما قدّمت لي قطعة منه ، رفضتها بإحترام قائلة بأني لآ أحبها لرائحتها وطعمها بالرغم من أني لم أذقها.
أكدت مجموعة من العلماء المعاصرين بأن الطعم شيء « ذاتي/ خاص» وأنا أعتقد بأنه «نفسي» أيضاً. لنفرض أننا قدّمنا الطعام في طبق جذاب ، عندها تؤثر قوة الجاذبيىة البصرية علينا في إختيار الطعام وتذوُّقه. ذلك أن للرائحة علاقة قوية بالإنطباعات الذهنية و الجاذبية البصرية فيُقام بحفظ ذلك في قاعدة البيانات.
عندما ننظر حولنا نجد أن الإسلام مسيطر على كافة نشرات الأخبار التي تشير إلى أن المجرمين يقومون بما يقومون به بإسم الإسلام. وهدفي هنا هو تقديم السنّة النبوية مثالا على الإسلام وبالتالي إظهار أن ما يقوم به تنظيم الدولة ليس من الإسلام في شيء.
«المُسلِمُ مَن سَلِمَ المُسلِمونَ مِن لِسانِهِ ويَدِه « هذا الحديث يعني أنّ المسلم المسلح بالمعرفة يمكنه حماية المسلم وغير المسلم وضمان أمنه . هناك خبر في صحيفة « الشعب « الهولندية يقول بأن طالبي اللجوء من المسلمين قد هددوا المسيحيين الساكنين في مركز طالبي اللجوء بالسكاكين وبأنهم قاموا بإغتصاب نسائهم. هل هذا من العدل الإسلامي في شيء؟ عندما ترك طالبو اللجوء بلادهم توجهوا نحو الغرب طالبين الرحمة والعدل والأمان. لقد تمّ إستغلال بعض إخواننا المسيحيين وتعذيب بعض أخواتِنا المسيحيات وإغتصابهن ولم تجد المساجد في هولندا وقتا لتخصيص خطبة الجمعة لمثل هذه المواضيع. أنا إنسان ، هولندي ومسلم ويؤلمني جدا ما حدث لهم ويقلقني عدم وجود رد فعل في المساجد. لقد كان النبي رحيما شفوقا بالنصارى واليهود. النبي محمد صلعم، عيسى وموسى عليهما السلام كان لهم نفس «المعلم». أين هي الضمانات الإجتماعية التي وعدهم بها النبي محمد صلعم من أنه سيحافظ على ممتلكاتهم وحيواتهم؟
إذا أراد المسلمون أن يُقبَلوا في المجتمع ، فعليهم أن يتعلموا قبول غيرهم. وإذا أرادوا أن تُحتَرَمَ تقاليدهم ، فعليهم أن يكونوا هُم أيضاً قادرين على إحترام تقاليد الغير. كم يكون الأمر جميلا لو أن المسلمين إستخدموا البهارات الإسلامية الأصلية : القرآن الكريم ، الحديث النبوي وقصص الأنبياء التي يُشار فيها إلى التوراة والإنجيل ، ليصنعوا منها وجبات تفوح منها الروائح الزكية الأصلية!
وجبة تفوح من أزكى الروائح فينجذب إليها الآخرون ليتذوقوها للتأكد من أن رائحتها وطعمها لذيذان. عندها وعندها فقط ، يستيقظ « المسلم الحقيقي « في المسلم ويقتدي بسنّة النبي محمد صلعم من مساعدة الغير ، والتسامح مع الآخر.

أبو إبراهيم عيدو – لاهاي، هولندا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية