إسطنبول ـ «القدس العربي» : أرسل الجيش التركي، أمس الأحد، مزيداً من التعزيزات العسكرية إلى الحدود مع سوريا، بالتزامن مع توسيع القصف المدفعي المكثف الذي بدأه السبت على مواقع وحدات حماية الشعب الكردية في مدينة عفرين، في حين أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على أن هجوم الجيش التركي على الوحدات الكردية في عفرين «سوف يبدأ خلال أيام».
وقال إردوغان في خطاب له أمام أنصار الحزب الحاكم، الأحد: «عملية تطهير حدودنا الجنوبية التي بدأت من خلال عملية درع الفرات سوف نواصلها خلال الأيام المقبلة في عفرين»، وأضاف: «نحن نعرف جيداً الارتباط بين الإرهابيين في سوريا وتركيا، وكما قلنا سابقاً سنأتي في أي لحظة للانقضاض على الإرهابيين، سوف نتحرك ضد الإرهابيين في حال حصول أي تهديد صغير لبلادنا».
وفي إشارة إلى عدم التوصل إلى تفاهمات نهائية مع الإدارة الأمريكية حول العملية المقبلة والتي تعارضها واشنطن، عبر إردوغان عن أمله أن تتجنب «القوات التابعة لبلدان صديقة لتركيا، الوقوع في خطأ الظهور إلى جانب التنظيمات الإرهابية خلال العملية المرتقبة على مدينة عفرين»، وأعرب عن أمله في أن تتخذ تلك القوى «مواقف تليق بها، تجاه عملية تطهير عفرين من العناصر الإرهابية».
وبينما جرت مباحثات معمقة خلال الأيام الماضية بين كبار المسؤولين الأتراك والروس حديث عبّرت وسائل الإعلام التركية عن وجود تفهم روسي وموافقة ضمنية على عملية الجيش التركي المرتقبة في عفرين، يتصاعد التوتر بين واشنطن وأنقرة حول العديد من الملفات أبرزها دعم الإدارة الأمريكية للوحدات الكردية في سوريا.
وعقب تهديد إردوغان، السبت، بـ «تدمير وتبديد» حلفاء أمريكا في شمالي سوريا، نفذت المدفعية التركية عشرات الضربات المدفعية ضد عدد من المواقع العسكرية التي يتمركز فيها مسلحو تنظيم «ب ي د» الذي تقول تركيا إنه الامتداد السوري لتنظيم «بي كا كا الإرهابي»، فيما تحدثت وكالة الأناضول الرسمية عن تنفيذ الجيش لـ36 رشقة مدفعية شملت مناطق باصوفان، وجنديريس، وراجو، ودير بلوط، في عفرين. والأحد، وسعت المدفعية التركية عمليات القصف، وأطلقت المدفعية 40 قذيفة على الأقل مدفعية باتجاه مناطق باصوفان وجنديريس وراجو ومسكنلي التابعة لمدينة عفرين، فيما تبدو أنها عمليات استنزاف وتحضير لتحرك بري تشير الكثير من التطورات إلى أنه بات وشيكاً.
وطوال يومي السبت والأحد، أرسل الجيش التركي مزيداً من التعزيزات العسكرية إلى الحدود مع سوريا، لا سيما المناطق المقابلة لمدينة عفرين، ووصلت العديد من الدبابات والمدافع والآليات العسكرية إلى مواقع الجيش التركي في منطقة ريحانلي بولاية هاتاي الحدودية.
من جهة أخرى، كشف موقع «خبر 7» الإخباري التركي عن أن المجلس الأعلى للعشائر السورية الذي شُكل برعاية ودعم تركي بدأ فعلياً في تشكيل ما يُسمى بـ «جيش العشائر السوري» والذي سوف ينضم في بنيته الأولى التي ينتهي تشكيلها قريباً أكثر من 5 آلاف مسلح تلقوا تدريبات برعاية تركية.
ويقول الموقع، إن «جيش العشائر» يجري إعداده بشكل سريع ويلقى قبولاً واسعاً من قبل العشائر السورية في شمالي سوريا، وسوف ينتشر بشكل أولي في مناطق تواجد هذه العشائر غربي نهر الفرات في شمالي سوريا ويستهدف بالدرجة الأولى منع تمدد وحدات حماية الشعب الكردية إلى مناطق جديدة غربي نهر الفرات. والشهر الماضي، عقد «المجلس الأعلى للعشائر والقبائل السورية»، مؤتمره العام الأول، في مدينة إسطنبول التركية بمشاركة ممثلين عن أكثر من 60 قبيلة وعشيرة سورية، حيث ضم الاجتماع حسب القائمين عليه «ممثلين عن العشائر كافة في سوريا من العرب والتركمان والأكراد والمسيحيين والدروز والأرمن إلى جانب فعاليات ثورية وشخصيات معارضة».
وفي وقت سابق، قال رئيس المجلس «رافع عقلة الرجو»، إن «الهدف الرئيسي للمؤتمر هو رص الصفوف للقضاء على منظمة «ب ي د» الإرهابية»، مشدداً على أن «جميع المشاركين متفقين على وحدة التراب السوري و يرفضون مشاريع التقسيم والفيدرالية التي تحاول « منظمة ب ي د الإرهابية فرضها»، وهو ما يتطابق تماماً مع الخطاب التركي المتعلق بالأوضاع في شمالي سوريا.
ولفت الموقع إلى أن الخطوات الأولى للجسم السياسي والعسكري الجديد للعشائر سوف تتركز على العمل على استعاد السيطرة على مدينة منبج التي تسيطر عليها الوحدات الكردية، وأن اتصالات ولقاءات بدأت بين المجلس وعشائر عربية وكردية من داخل منبج بهدف التوافق على ضرورة طرد مسلحي الوحدات الكردية من المدينة، مشيراً إلى أن «جيش العشائر» يعتمد في تمويله بالدرجة الأولى على دعم خارجي.