إستراتيجية «الدولة» في الحرب على تركيا ضرب الأكراد والعلويين لإثارتهم على أردوغان وإسقاطه

حجم الخط
0

إسطنبول ـ «القدس العربي»: تكشف سلسلة التفجيرات الدامية التي نفذها تنظيم الدولة الإسلامية في تركيا طوال السنوات الماضية استراتيجية التنظيم في الحرب على تركيا والمتمثلة في ضرب الأكراد والعلويين من أجل إثارتهم على الرئيس رجب طيب أردوغان في محاولة لإسقاطه، وهو ما أكدته سلسلة العمليات الانتحارية التي تمكن الأمن والاستخبارات التركية من إحباطها خلال الأيام الأخيرة في البلاد.
وعلى الرغم من قربها من مناطق سيطرت التنظيم في سوريا والعراق، ضلت تركيا لسنوات بعيدة عن هجمات التنظيم الدامية عندما كانت ترفض الانضمام للتحالف الدولي ضد «الدولة» وكانت تشترط على التحالف محاربة الأسد وكل التنظيمات الإرهابية في سوريا من أجل الانضمام، وهو ما رفضه التحالف.
ولكن مع التغيرات المتسارعة في سوريا والمنطقة دفعت أنقرة للدخول في التحالف وهو ما فتح الباب واسعاً أمام هجمات التنظيم التي طالت العديد من المدن التركية الرئيسية، وردت أنقرة على ذلك بتعزيز مشاركتها في عمليات التحالف وصولاً لقيامها بعملية «درع الفرات» المتواصلة في سوريا والتي تمكنت حتى الآن من طرد التنظيم من الحدود التركية والعديد من المناطق شمالي سوريا، فيما يؤكد كبار المسؤولين الأتراك أن مدينة الباب ثاني أهم المدن التي يسيطر عليها التنظيم في سوريا ستكون الهدف المقبل للجيش التركي الذي أبدى استعداداً لتطهير مدينة الرقة من «الدولة» بالتعاون مع التحالف الدولي.
هجمات التنظيم ركزت في مرحلتها الأولى على ضرب السياحة في البلاد، حيث استهدفت سلسلة هجمات انتحارية دامية أبزر المناطق السياحية في اسطنبول ومنها ساحة تقسيم المركزية ومنطقة السلطان أحمد التاريخية ومطار أتاتورك الدولي وقرب جامعة اسطنبول ومناطق أخرى مخلفةً مئات القتلى والجرحى، وهو الأمر الذي نجح بالفعل في ضرب السياحة وتقليل أعداد السياح بنسبة تصل إلى أكثر من 50٪.
لكن عقب ذلك انتقل التنظيم إلى تركيز هجماته على شريحتي الأكراد ممثلين في حزب الشعوب الديمقراطي، والعلويين ممثلين في حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة في البلاد، وهما أكبر شريحتان معارضتان للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
ويرى محللون أتراك أن التنظيم يعمل على تكرار السيناريو الذي حصل عقب تفجير سوروج، ففي تموز/ يوليو من العام الماضي فجر انتحاري نفسه في تجمع لنشطاء أكراد بمدينة سوروج جنوب البلاد، الأمر الذي أدى إلى مقتل أكثر من 30 وإصابة 100 آخرين.
لكن تبعات الهجوم لن تتوقف عند هذا الحد، حيث اتهم الأكراد الأمن التركي بالتخاذل في منع الهجوم بينما اتهم آخرون أردوغان بتدبره وسط مظاهرات عنيفة شملت معظم المحافظات التركية وخلفت العديد من القتلى والجرحى في صفوف المتظاهرين والشرطة، وتطورت هذه الصدامات لتنهار الهدنة المعلنة بين الأمن التركي والمتمردين الأكراد وتوسعت لأكبر اشتباكات خلفت حتى اليوم آلاف القتلى والجرحى بين الجانبين.
وتبع ذلك هجوم انتحاري مزدوج استهدف تظاهرة لنشطاء أكراد وسط العاصمة أنقرة، اعتبر الأكثر دموية في تاريخ الجمهورية بعد أن خلف أكثر من 100 قتيل، وزاد من حالة التوتر بين الحكومة والأكراد.
وقبل أيام، تمكن الأمن التركي من كشف مخطط كبير لتنظيم الدولة لتنفيذ هجوم ضخم ضد عدد من الأهداف في مدينة غازي عنتاب جنوب البلاد وتمكنت من محاصرة الانتحاريين المفترضين الذين فجر اثنين منهم أنفسهم بينما تمكنت من اعتقال انتحاري ثالث.
وكشفت التحقيقات أن الهجوم خطط لاستهداف الجمعية الثقافية العلوية ومقر حزب الشعوب الديمقراطي الكردي، وهو ما أجمعت وسائل الإعلام التركية على أنه كان سيدخل البلاد في موجة غير مسبوقة من الاضطرابات الداخلية كونه كان سيثير نقمة الأكراد والعلويين الأتراك ضد الحكومة والرئيس أردوغان.
وفي أخطر المخططات، قتلت قوات الأمن التركية، الثلاثاء، أحد الانتحاريين المفترضين خلال اشتباكه مع الوحدات الخاصة التي حاولت اعتقاله من إحدى الشقق وسط العاصمة أنقرة، بعد الاشتباه فيه بنيته تنفيذ هجوم انتحاري بأوامر مباشرة من قيادة تنظيم «الدولة».
وتبين من التحقيقات الأولية أن الانتحاري خطط لتنفيذ عمليته في داخل قبر ومتحف مصطفى كمال أتاتورك مؤسس الجمهورية التركية في العاصمة أنقرة، حيث بثت وسائل الإعلام التركية صوراً ومقاطع فيديو للانتحاري هو يقوم بعمليات كشف واستطلاع تحضيراً للعملية داخل المكان.
ويعتبر قبر أتاتورك «أنت كابير» أبرز مكان للأتراك العلمانيين وحزب الشعب الجمهوري المعارض، كما أنه من أبرز معالم الجمهورية التركية ويزوره كبار مسؤولي الدولة والقادة الأجانب في جميع المراسم الرسمية بالعاصمة، ووصف كتاب أتراك الحادث بالقول «لقد نجت تركيا من كابوس أسود كان سيدخلها نفق مظلم من الاضطرابات الداخلية».
كما قال الأمن التركي أنه إلى جانب إفشال العديد من العمليات الانتحارية التي كانت سوف تستهدف مقرات حزب الشعوب الديمقراطي الكردي، أحبط مخطط كبير لتنفيذ سلسلة من الاغتيالات بحق سياسيين أتراك وخاصة من حزب الشعب الجمهوري والشعوب الديمقراطي.
ورغم النجاحات التي حققتها قوات الأمن التركية خلال الفترة الأخيرة في إفشال العديد من الهجمات التي كان ينوي التنظيم تنفيذها، إلا أن المراقبين يجمعون على أن «الدولة» ستسعى لاستخدام جميع أوراقها وتفعيل جميع خلاياها النائمة من أجل الانتقام من تركيا التي تمكن من توجيه ضربات قاسية للتنظيم من خلال طرده من الحدود ومدينة دابق ذات الأهمية المعنوية له ومع قرب معركة الباب الإستراتيجية للتنظيم.

إستراتيجية «الدولة» في الحرب على تركيا ضرب الأكراد والعلويين لإثارتهم على أردوغان وإسقاطه

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية