إسدال ستارة سوداء

حجم الخط
0

في الاسبوع الماضي وصلت إلى القدس مسيرة «نساء من اجل السلام». آلاف الإسرائيليات والفلسطينيات سرن تحت شعار «لن نتوقف بدون اتفاق سياسي». وانتهت المسيرة بالوقوف أمام منزل رئيس الحكومة. وكانت هناك مفاجأة غريبة بانتظار النساء: ستارة سوداء وضعت على مدخل شارع بلفور فصلت بين المشاركات في المسيرة وبين بيت القيصر. شاشة سوداء بالفعل، الامر الذي لم يمنع فقط النساء من رؤية جمال المنزل، بل ايضا منع سكانه من رؤية المشهد غير المقبول للمواطنات وهن يقمن بالاحتجاج بطرق سلمية.
المقدسيون الذين يعيشون في المحيط قالوا إن الشاشة السوداء هي اختراع جديد نسبيا، تستخدمه اجهزة الحراسة حين تتم زيارات الاشخاص الهامين. لكن الشاشة أنزلت عشية يوم الغفران من اجل الدفاع عن أبناء العائلة الذين عادوا من الكنيس سيرا على الاقدام. أحد المقدسيين قال إن الشاشة تهدف إلى اخفاء القافلة المصفحة. كل شيء يبدو منطقيا، ومع ذلك لماذا شاشة سوداء؟ ما السيء في الترتيبات الأمنية السابقة؟ هل حياة رئيس الحكومة وأبناء عائلته في خطر حقيقي لم يكن موجودا حتى الآن؟ وأين يوجد خطر كهذا ـ كيف يمكن لقطعة قماش سوداء أن تدافع عنهم؟.
إن الزيادة المتواصلة في الترتيبات الأمنية حول بنيامين نتنياهو وبيته تمر في الاغلب تحت الرادار، وتتم تغطيتها كشيء مقلق يعاني منه الجيران. القوافل، الصافرات، الاغلاق ـ كل ذلك ضروري لحماية رئيس الحكومة. ولكن الشاشة السوداء ليست واحدة منها. عمليا يمكن أن هذا هو التأكيد الفظ على طابع حقبة نتنياهو المتواصلة في رئاسة حكومة إسرائيل.
الشاشة السوداء تلائم الشخص الذي اخترع تفكيك سلطة البث، وهو يحاول الآن تسويد شاشة اتحاد البث العام قبل الصعود إلى الهواء. إنها تلائم من يعتبر راعيه صاحب الكازينو ادلسون، وقام بتسويد شاشات القناة 10 تقريبا في العام 2011 بواسطة التهديد بتقديم دعوى على الاساءة، والذي قدم دعوى اساءة شخصية ضد صحافي إسرائيلي بسبب تغريدة في الفيس بوك، والذي في فترته يتم اعتقال مستخدمي الفيس بوك الفلسطينيين والعرب مواطني الدولة بسبب النشر الذي لا يختلف كثيرا عن ذلك الذي ينشره اليهود المتطرفون من اليمين.
الشاشة السوداء تلائم رئيس الحكومة الذي يبذر الكثير من الاموال من اجل الخطابات في الأمم المتحدة (6.7 مليون شيكل من اجل البقاء اسبوع في نيويورك)، ويحرض مؤيديه على مدير عام بتسيلم الذي ألقى خطاب أمام لجنة تابعة للامم المتحدة (وليس من جيب دافع الضرائب)، والذي يهاجم شخصيا الصحافيين الذين يحققون ويُدخل التاريخ الإسرائيلي إلى مفرمة اللحم ويخرجه مشوها من اجل تخليد شقيقه ووالده، وكل واحد حسب ظروفه.
حسب اسطورة بريطانية، فإن لندن تقف كما هي بفضل جوقة غربان سوداء اختاروها مسكنا لهم. واذا عادر الغربان ستنهار. يعتقد نتنياهو أن وجوده هو الذي يجعل دولة إسرائيل صامدة. في العام 2002 تم تسريب حوار بين زوجة نتنياهو ونشيط من الليكود، حيث قالت «لتحترق هذه الدولة. بدون بيبي لن تصمد الدولة. وسنغادر إلى خارج البلاد». اليوم نتنياهو هو الدولة، ولا أحد سواه. وعندما تحترق الدولة، لا حاجة إلى الانتقال إلى خارج البلاد: يمكن دائما وضع شاشة سوداء للاخفاء.

هآرتس 27/10/2016

إسدال ستارة سوداء
تم وضع شاشة كبيرة أمام منزل رئيس الحكومة بحجة إخفاء الترتيبات الأمنية
نوعا آسترايخر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية