إسرائيليتي ذهبت مني وأخاف على أولادي

حجم الخط
0

في العام 2003 هددوا بإقالتي من القناة الاولى لأنني تجرأت على انتقاد سياسة الملك نتنياهو الأول عندما كان وزيراً للمالية. كنت مراسلة شابة ليست لها أهمية، لكن كان من المهم لنتنياهو أن يكم حتى الأفواه الصغيرة. في البداية قاموا بفصلي من وظيفة مراسلة الشؤون الاجتماعية، وبعد ذلك عندما كنت مراسلة الشؤون القضائية حظروا علي تغطية مكتب المدعي العام، من أجل أن لا أغرقهم بقصص اجتماعية. قمت بالاحتجاج على ذلك، وتم فصلي من الوظيفة بعد 24 ساعة. عندما تم تعييني مراسلة لشؤون القدس (وأنا من تل أبيب)، لكن حظروا علي تغطية مشكلات الرعاية الاجتماعية في المدينة الأكثر فقراً في إسرائيل.
في الاساس قالوا لي، المدراء وعدد معين من زملائي، «اخفضي رأسك، انحني حتى تمر الرياح»، رياح «الاله نتنياهو، القادر على كل شيء». لم أوافق، استقلت، زملائي أدانوني، كان هناك من لم يرغبوا في توظيفي في حينه. «العمل معك محظور، أنت تفعلين مشاكل» قال لي شالوم ايتان، الذي قبل لحظة كان يرغب في نقلي إلى القناة الاخبارية الثانية.
ولكن منذ ذلك الحين أنا أعمل باجتهاد، ووجدت المكان الأكثر حرية في الإعلام الإسرائيلي وهو القناة 10، وهي القناة التي حاول نتنياهو بشدة إغلاقها.
ولكن يبدو لي أنه لو حدث هذا اليوم لكنت قد منعت إلى الأبد. والقصة الشخصية لي هي فقط مثال. لأنه أكثر من عقدين تحت حكم نتنياهو ورياحه لم تحوله فقط إلى رئيس حكومة الجميع، بل بالضبط عكس ذلك، الآن إذا قمت بفتح فمك فقد انتهيت. ثورة المعلومات في الانترنت تكتسب حجماً اضافياً، حاكمنا يشعل بواسطة الشبكة الكراهية، يحرض ويثير، يهدد وينفذ. عمليا، لا ينفذ، هو يسمح للشعب القيام بما يشاء، بالضبط مثلما كان الامر في السابق، يلقون من الشرفة عظمة مسمومة إلى الميدان وشخص ما يتولى القيام بالأمر.
منذ فترة وأنا أستيقظ في الصباح والقرن الذي نما فوق أنفي يثقل عليّ. الجلد يحكني من الصرخة التي لم تخرج والضمير يؤلمني بسبب الصمت. عندها في نصيبي الصغير الذي قسمه الله لي قررت أنه محظور علي الصمت بعد ذلك. هذه ميزة لا توجد لكل من يحب هذه الدولة، ويراها وهي تربي في داخلها بركاناً من الشر. لأن الدولة التي تنشيء سجوناً للسود ضلت طريقها. اليمين الذي لا يؤمن بحقوق الانسان ولا يؤيد قيم العدالة والمساواة ليس يمين زئيف جابوتنسكي ولا حتى يمين مناحيم بيغن. لقد كانت تلك هي حكومة بيغن التي استوعبت في إسرائيل عائلات لاجئين هربوا من فيتنام في نهاية الحرب الاهلية هناك. هم لم يكونوا يهوداً، لكن استيعابهم لم يعمل على ذوبان المجتمع الإسرائيلي، بل زاد قوته الاخلاقية والروحية. منذ متى تحول اليمين إلى كاره للانسان؟ منذ متى احترام الآخر والرحمة هي صفات لليسار؟ هي ليست هكذا، لكن التحريض المجنون لميري ريغف، مثلا، أدى بالكثيرين من اليمين إلى الاعتقاد أن طالبي اللجوء هم سرطان يجب استئصاله أو القضاء عليه. هذا السرطان من السهل تشخيصه لأن له لوناً.
الحقائق غير هامة، وغير هام أن ضعف عدد المتسللين من شرق افريقيا يعيشون بين ظهرانينا. هم لم يتلقوا ضربات في الصحراء ولم يتم تعذيبهم. هم مجرد أشخاص جاؤوا إلى دولة من المفضل لهم العيش فيها، لكنهم بيض.
شخص من «مقرري السياسات الجدد»، وهم الممثلون من قبل أنفسهم لسكان جنوب تل ابيب، لم ينجح في تفسير ما هو الشر الكبير الكامن في الاتفاق الذي وقع عليه نتنياهو وبعد ذلك قام بالغائه، وفي الاساس، هل يوجد حل آخر أفضل. حيث أن «اللون الابيض» لعدد من طالبي اللجوء يساعد الشعب في صهيون. لأننا نبحث عن سقائين وحطابين، في الوقت الذي نسارع فيه إلى الطابور في مطار بن غوريون. ولكن الطبيعة نسيت ذلك، الضعيف يتم افتراسه أولاً وبعد ذلك الواحد منا سيقوم بافتراس الآخر. انظروا ما الذي حدث هنا أثناء التعرجات بشأن مخطط اللاجئين. المتدينون تظاهروا مرة أخرى، هذه المرة ضد تشريح جثة طفل ضعيف، ربما أن أحداً تسبب له بالضرر. باسم من وماذا كانت تلك التظاهرات وأين رئيس الحكومة الذي يشكل لجنة تحقيق برلمانية من أجل رؤية من ينمي الجهل ويتصرف بجنون؟ أين الوزراء؟ هم منشغلون في جلب كوبي متان راكعاً على ركبتيه لأنه مسموح أن نسمّي الانسان سرطاناً، لكن من المحظور الخجل. أنا لا أخجل من كوني إسرائيلياً، لكنني أخاف كثيراً من أن أكون كذلك. إسرائيليتي سلبت مني وأنا في الأساس أخاف على أولادي. أحدهم يريد حماية نفسه، عمره فقط خمس سنوات، والطرد يهدده أيضاً، ببساطة.
إذا كنا في 2001 نستطيع أن نبحث عن راع فقد تجمعنا أمام بئر الأماني الكبيرة في جادة روتشيلد وآمنا بمستقبل أفضل عدالة بقليل، الآن نحن قطيع أعمى ومسمّم ويسير نحو التحريض المجنون والديماغوجي والرخيص، وتحريض الواحد ضد أخيه. لسنا جميعنا نشتري الاكاذيب حول الصندوق الجديد واليسار، لكن أيضاً من هو ليس جزءاً من القطيع العنيد يخاف أن يفتح فمه.
لكل هؤلاء من المهم أن نضيف الصهيونية. ليس من المهم إذا كان رئيس الحكومة سيخطب في احتفال المشاعل، بل المهم هو ما يفعله في باقي الايام. فكروا على سبيل المثال بتعيين وزراء الحكومة الحالية، نموذج: وزيرة الثقافة التي ليست لها ثقافة حديث بالحد الادنى، وبالأحرى الفهم. وزير الداخلية الذي سرق بكونه وزيرا للداخلية. وزير الرعاية الاجتماعية الغني والمتعالي الذي يهتم فقط باعضاء اللجان الاقوياء، وزير الصحة الذي لا يهدد بالاستقالة بسبب النقص في الادوية والاسرة، لكنه يستقيل بسبب الاعمال في القطار في أيام السبت. لماذا لا يوجد قطار يوم السبت؟ هل فقط العلمانيون قادرون يستطيعون الذهاب للتنزه؟ الفقراء بصورة تلقائية سيصوتون لنتنياهو، لكن ليست هناك ضرورة لمساعدتهم في السبت. ببساطة سنحضرهم في الحافلات إلى صناديق الاقتراع. الآن ونحن أقلية ملاحقة سنجرب طريقة مارتن لوثر كينغ الذي قال: «إذا لم تستطيعوا الطيران عليكم الركض، وإذا لم تستطيعوا الركض عليكم المشي، وإذا لم تستطيعوا المشي عليكم الزحف، لكن لا يهم ماذا تفعلون، يجب عليكم مواصلة التقدم إلى الأمام».

هآرتس 8/4/2018

إسرائيليتي ذهبت مني وأخاف على أولادي
يستمر التحريض ضد طالبي اللجوء الأفارقة وضد اليسار في الدولة
أورلي فلنائي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية