إسرائيليون في خدمة المقاطعة

حجم الخط
0

خدمات الحراسة والأمن التي تقدمها شركة «غلشان شفكيم» لمجالس محلية كثيرة في يهودا والسامرة لم تكن سرية. ففي بداية شهر تشرين الثاني الماضي هاجمت مخربة عربية أحد حراس الشركة في بوابة مستوطنة بيتار عيليت وأصابته اصابة طفيفة. الحارس قام باطلاق النار عليها ونجح في تحييدها.
وقبل شهر فقط أطلق حارس آخر النار على سيارة كان فيها مخربون قاموا بإطلاق النار على حافلة «إيغد» في مفترق راموت. حراس «غلشان» يعملون في اماكن كثيرة في يهودا والسامرة مثل جفعات زئيف وغوش عصيون وأدام وكريات أربع.
قبل ثلاثة أشهر فقط أدرك المدير العام للشركة موران راز أن أحدا ما لا يحب العمل الذي تستثمر فيه الشركة في مناطق يهودا والسامرة ايضا، وتندمج في توفير الحماية لمواطني إسرائيل هناك. وقد وضعت على طاولة راز في كانون الثاني الماضي رسالة موقعة باسم منظمة «من يربح من الاحتلال»، «طاقم الجمعية» منح «غلشان» مهلة ثلاثة اسابيع للرد على المعلومات التي تفيد أن الشركة تعمل في المناطق المسيطر عليها.
طاقم «من يربح من الاحتلال» أبلغ راز بنيته ادراج الشركة في قائمة الشركات في إسرائيل والخارج التي تعمل في المستوطنات وفي مناطق يهودا والسامرة والجولان وشرقي القدس. ولم تكن لراز أي مشكلة مع هذا التهديد الضمني. فشركته لا تعمل في الخارج، لهذا لم يخش من أن يقرأ أحد هذه القائمة ويقوم بمقاطعة «غلشان».
هناك شركات إسرائيلية تعمل في الخارج مثل شركة مواد التجميل «أهافا» أو شركات اجنبية تعمل في البلاد مثل شركة الحراسة «جي.فور.اس». هذه الشركات تضررت بشكل كبير. سيدة الاعمال افيغيل دسني أعلنت أنها تتنازل عن ارباح مصنع «أهافا» بعد اتهام الشركة من قبل «من يربح من الاحتلال» بأنها «تستخرج الطين من المناطق الفلسطينية المحتلة وتستغل المصادر الطبيعية للفلسطينيين».
لقد ألغى البرلمان الاوروبي اتفاقيات له مع شركة الحراسة الدولية «جي.فور.اس» في اعقاب رسائل وضغوط مورست عليه من منظمات مختلفة بناء على معلومات من «من يربح من الاحتلال». وفي التقرير المشترك لـ «من يربح من الاحتلال» و «اتحاد النساء للسلام» تم ذكر شركة القطارات «دويتشا بان» وهي احدى الشركات التي كانت شريكة في مشروع خط القطار السريع بين تل ابيب والقدس، كمن تركت المشروع بعد أن تبين أن جزء من هذا الخط يمر خارج الخط الاخضر. «من يربح من الاحتلال» اضافة إلى «اتحاد نساء للسلام» يقودان لوبي من اجل الغاء اتفاق التجارة مع صناعة الادوية الإسرائيلية.
منظمة «من يربح من الاحتلال» لا تعمل بشكل مباشر. فهي توفر الحقائق وتكتفي بنشر المعلومات عن الشركات الإسرائيلية التي تتصل اقتصاديا بمناطق يهودا والسامرة وشرقي القدس والجولان. ورغم ذلك فان مغزى نشاطها صعب: دخول شركة إلى قائمة «من يربح من الاحتلال» يعرضها بشكل فوري لحملة الـ «بي دي أس» ولنشاط اللوبي الفعال الذي يضر بعملها.

أسماء المحققين سرية

في هذه الآونة تنشر منظمة «ان.جي.أو مونتر» تقريرا عن منظمة «من يربح من الاحتلال» وتصفها بأنها العمود الفقري لـ «بي دي أس» ـ الحملة من اجل مقاطعة إسرائيل في المجالات الاقتصادية والاكاديمية والثقافية. وتعمل «ان.جي.أو مونتر» على نشر المعلومات والتحقيقات والانتقادات للمنظمات الغير حكومية في ارجاء العالم، التي تقوم بمصادرة حقوق الشعب اليهودي في تقرير مصيره ومقاطعة إسرائيل، واحيانا رفض وجود الدولة بذريعة العمل من اجل حقوق الانسان.
في هذه المرة، تقوم «ان.جي.أو مونتر» بالاسهام في الحقيقة الغير معروفة وهي أن معلومات «بي دي أس» تأتي من إسرائيل وأن المؤسسين هم إسرائيليون. ايتي رؤوبيني الذي كتب تقريرا حول «من يربح من الاحتلال» يشير إلى أن كونها منظمة إسرائيلية فهذا يمنحها المصداقية الخاصة في اوساط من يؤيدون «بي دي أس» في العالم.
مشروع «من يربح من الاحتلال» تأسس في 2007 على يد ائتلاف «نساء للسلام»، وهي منظمة تدافع عن حقوق المرأة، وهي فلسطينية وإسرائيلية. وقد استجابت «لدعوة الفلسطينيين للمقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل». وبعد ذلك بست سنوات تحولت «من يربح من الاحتلال» إلى جمعية مستقلة لكنها استمرت في تعاونها مع اتحاد «نساء من اجل السلام». اعضاء المنظمة لا يكشفون عن أنفسهم وهم لا يذكرون في الانترنت أو في رسائل المنظمة الرسمية. وحسب مسجل الجمعيات فان «من يربح من الاحتلال» أنشئت على يد ايتسل متسنماكر ورونا موران ويارا ساديا واناس الياس ودبورا ليرمان وعنات مطر وهناء عمرية. إن تقرير «ان.جي» يسهب في الحديث عن شخصية اخرى هي داليا باوم وهي من مؤسسي المشروع، عندما كانت منظمة «من يربح من الاحتلال» ما زالت تعمل في اطار اتحاد «نساء من اجل السلام».
تعتبر باوم الآن هي المركزة لخطة الشرق الاوسط للجنة الخدمات لـ «الاعضاء الكافكاريين الأمريكيين». هذه المنظمة كما تقول «ان.جي» «تسعى إلى فرض المقاطعة على إسرائيل وتقوم بالمقارنة بين ما تقوم به في الابرتهايد من اجل وصف الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين، وتعمل من اجل حق العودة للفلسطينيين. وتلك المنظمة تمول ايضا بشكل علني منظمات في إسرائيل تطلب رفض الخدمة العسكرية من قبل اليهود والدروز». باوم، حسب التقرير الجديد، كانت عضوة في اللجنة الادارية للجمعية المتطرفة «نتذكر» التي تعارض وجود دولة إسرائيل كدولة قومية يهودية. وقد تم انشاء المنظمة من اجل «الاعتراف بمسؤولية الجمهور اليهودي في إسرائيل عن النكبة ومن اجل حق العودة للاجئين الفلسطينيين». النكبة تُذكر ايضا في رسائل التحذير التي ترسلها منظمة «من يربح من الاحتلال». وهذه الرسائل تبين للشركات أن اعمالها تتعلق بـ «طرد الفلسطينيين من اراضيهم ومنازلهم، الامر الذي بدأ بنكبة 1948 وهو يستمر إلى الآن من خلال سياسة سرقة الاراضي». أحد المؤسسين لمنظمة «من يربح من الاحتلال»، الدكتورة عنات مطر، وهي نشيطة في «تعايش» وكانت عضوة في منتدى آباء رافضي الخدمة. وقد أقامت اللجنة الإسرائيلية من اجل الأسرى الفلسطينيين. وقد أيدت مطر في السابق المقاطعة الاكاديمية لجامعة اريئيل.

من صندوق التقاعد وحتى الهاتف المحمول

تذكير: في أيار 2015 وصلت حملة الـ «بي دي أس» ضد الشركة الفرنسية «اورانج» وعلاقتها مع شركة «بارتنر» إلى الذروة. المنظمات التي شاركت في هذه الحملة هي «من يربح من الاحتلال» والمنظمة الفلسطينية «الحق» اضافة إلى ثلاث منظمات فرنسية لها تاريخ طويل في حملة سلب شرعية إسرائيل.
في موقع «من يربح من الاحتلال» توجد صفحة مخصصة لشركة «بارتنر» وتعكس أجندة سياسية لا ترتبط بالتدخل التجاري لـ «بارتنر» في يهودا والسامرة والجولان. الاخطاء الكبيرة التي تتهم بها «بارتنر» هي إعطاء التغطية لوحدتين عسكريتين إسرائيليتين على مدى سنوات في اطار مشروع «تبني جندي»، وتقوم بدعم وحدة مدرعات ووحدة انقاذ من خلال تمويل ايام رياضية وتدريبات. «في صيف 2014 كانت بارتنر ـ اورانج في خط المواجهة الامامي، حيث قدمت خدمات هاتفية للجنود الإسرائيليين وتخفيض الاسعار للجنود الذين قاتلوا في غزة في 2014».
هناك معلومات اخرى نشرتها «من يربح من الاحتلال» عن شركة «مكوروت». قالت «ان.جي» إن «من يربح من الاحتلال» اتهمت مكوروت كذبا بأنها تميز ضد الفلسطينيين في مجال المياه ومنع تطوير البنى التحتية لشبكة المياه الفلسطينية وتقييد كميات المياه المعطاة للمناطق الفلسطينية. هذه المعلومات شكلت الاساس لحملات ضد التعاون المخطط له بين مكوروت وبين اتحاد المياه الهولندي وشركة المياه البريطانية.
أحد نجاحات «من يربح من الاحتلال» البارزة كانت مع شركة «صودا ستريم» التي تنتج ادوات منزلية لتحضير المشروبات الغازية وهي تعمل في 42 دولة وعدد زبائنها يبلغ 10 ملايين شخص. في اعقاب نشر المعلومات عن «صودا ستريم» ونشاطها في «المستوطنات غير القانونية»، أغلقت «صودا ستريم» المصنع في ميشور ادوميم وتم فصل مئات العمال ومنهم عمال فلسطينيون.
يوجد لـ «من يربح من الاحتلال» قائمة لـ 500 جهة أو شركة تعمل بهذه الطريقة أو تلك في المناطق أو تقوم بتقديم خدمات للسكان والدولة هناك منها بيزك وانجل واريسون للاستثمارات وشركة باطون عطروت وشركة عيدان وبنوك وغيرها. وحسب تقرير “من يربح من الاحتلال» الذي قامت بتقديمه لمسجل الجمعيات فقد حصلت في السنوات 2014 ـ 2015 من دول اجنبية على مبلغ 1.477.350 شيكل. وجميع هذه التبرعات تأتي من اجل تمويل الابحاث. معطيات «ان.جي» تكشف أن المبالغ الطائلة تأتي من منظمة المساعدة الكنسية في هولندة التي منحت أكثر من مليون شيكل وتبرعت في السابق لـ «نحطم الصمت» وبعد عملية «الرصاص المصبوب» كانت صلة بين «نحطم الصمت» وبين الحصول على 90 شهادة لجنود كل سنة حول ما يحدث في مناطق يهودا والسامرة.
التنظيم الكنسي الهولندي يمول ايضا «الانتفاضة الالكترونية» وهو موقع للانترنت مناهض لإسرائيل ويسعى إلى المقاطعة ضد إسرائيل ويرفض الصلة التاريخية للشعب اليهودي بارض إسرائيل.
جهة كنسية اخرى تتبرع لـ «من يربح من الاحتلال» هي «تروكارا». وقد تبرعت في تلك الفترة بـ 181 ألف شيكل. وهي نفسها تمول من حكومة ايرلندة وتؤيد مقاطعة إسرائيل وتعمل على قطاع العلاقات بين الاتحاد الاوروبي وإسرائيل. وخلافا لسياسة حكومة ايرلندة، فان «تروكارا» تقوم بحملة من اجل فرض العقوبات على إسرائيل من خلال تجميد اتفاق التجارة بين إسرائيل وبين الاتحاد الاوروبي. وقد حاولت ايضا منع انضمام إسرائيل إلى منظمة الدول الصناعية المتقدمة.

بنك اهداف المنظمة

ايتي رؤوبيني، الذي كتب التقرير الجديد عن «من يربح من الاحتلال» يقول إن هذه المنظمة تدعم حملة «بي دي أس» في الشبكات الاجتماعية، وقد ذكرت في جميع تقارير هذه الحملة.
وهو يذكر في الوثيقة المشتركة التي صيغت في 2015 بين اتحاد «نساء من اجل السلام» وبين «من يربح من الاحتلال» تمويل غير مباشر من الحكومة السويدية. هذه الوثيقة المشتركة تتحدث عن أرباح الاتحادات الإسرائيلية والدولية من «الاحتلال».
ويتحدث رؤوبيني ايضا عن رسائل تم ارسالها من طاقم جمعية «من يربح من الاحتلال» إلى المشاريع الإسرائيلية عن ضمها إلى قائمة المنظمة. وفي هذه الرسائل تقول «من يربح من الاحتلال» إنها «معهد ابحاث يسعى إلى الكشف عن التدخل التجاري للشركات بالسيطرة الإسرائيلية المتواصلة على اراضي فلسطينية وسورية».
يشير رؤوبيني إلى أنه في موقع المنظمة وفي التقارير، الرسائل والوثائق لا تشمل اسماء عاملين وباحثين، بل يتم كتابة «طاقم من يربح من الاحتلال» الذين لهم أجندة واضحة، حيث يتم ذكر نكبة 1948 مثلا. ويوجد للمنظمة بنك أهداف يساعد منظمة «بي دي أس» في العمل على مقاطعة إسرائيل وفرض العقوبات عليها.
قال رئيس معهد ابحاث «ان.جي. مونتر» البروفيسور جيرالد شتاينبرغ، إن «من يقود «بي دي أس» هم النشطاء المتطرفون في منظمة من يربح من الاحتلال على اختلاف اشكالها، بما في ذلك اتحاد نساء من اجل السلام.
الحملات المخيفة يتم تمويلها من دافعي الضرائب في هولندا والمانيا وايرلندا واماكن اخرى، حيث يتم نقل الاموال بشكل رسمي إلى منظمات كنسية معادية لإسرائيل.
ويتم حرف هذه الاموال سرا إلى نشطاء راديكاليين، حيث تأسس الامر على الكراهية العمياء لإسرائيل. وهذا هو الشكل الحديث للاسامية الكلاسيكية».

اذا أرادوا ـ سيردون

جميع المحاولات التي قمنا بها من اجل الحصول على رد «من يربح من الاحتلال» حول تقرير «ان. جي. مونتر» لم تنجح.
وفي بداية الاسبوع اجريت مكاملة هاتفية مع استر متسنماكر التي هي من مؤسسي المنظمة. وأرسلت رسالة الكترونية لها كي ترد عليها. إلا أنها حولتني إلى البريد الالكتروني الخاص بالجمعية وقالت «أرسل اليهم، واذا أرادوا فسيردون». وطلبت معرفة إلى من أتوجه هناك، لكنها لم تعطيني أسماء وكررت «أرسل. واذا أرادوا سيردون».
البنود الاساسية الواردة في المقال مع بعض الاسئلة تم ارسالها بالبريد الالكتروني عدد من المرات، لكنها لم تحظ بأي رد. وعن طريق الفيس بوك ايضا لم يكن أي رد.
وقمنا بارسال رسالة خطية لاستر ذكرنا فيها الرسالة الالكترونية التي قمنا بارسالها للمنظمة، ولم ترد ايضا. وفي موقع «من يربح من الاحتلال» الرسمي لا تظهر اسماء المدراء أو الباحثين.
الاسئلة التي قمنا بتوجيهها للجمعية تتعلق بالمعلومات الواردة في تقرير «ان.جي.مونتر» وحول نشاط «من يربح من الاحتلال» ضد شركات إسرائيلية تعمل وراء الخط الأخضر. ومصادر التمويل والعلاقة مع «بي دي أس».
وسألنا لماذا تُذكر النكبة، وهل وجود دولة إسرائيل كدولة قومية لليهود مقبول بالنسبة اليهم، ولماذا هناك شركات تعتبر مثالا للتعايش وتقوم بتشغيل الفلسطينيين والإسرائيليين بشكل متساو.
وحتى كتابة هذه السطور لم يصل أي رد من منظمة «من يربح من الاحتلال».

إسرائيل اليوم 15/4/2016

نداف شرغاي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية