إسرائيل: أزمة الائتلاف الحاكم والانتخابات المبكرة خيارات متنوعة

حجم الخط
1

الناصرة ـ «القدس العربي» ـ وديع عواودة: بعد زيارة ناجحة جدا بالنسبة له عاد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، إلى البلاد، من الولايات المتحدة، يوم الجمعة، ليهبط في خضم أزمتين تهددان ائتلافه الحاكم، الأولى مرتبطة بقانون تجنيد المتدينين للجيش والموازنة العامة والثانية ترتبط بتحقيقات خطيرة حول اتهاماته بالفساد. هذا الوضع السياسي الفوضوي يفسر لماذا يطغى حديث الانتخابات المبكرة. ومن المتوقع أن يتم اليوم الأحد حسم نتنياهو للأزمة مع شركائه المتدينين المتزمتين «الحريديم» في الائتلاف الحاكم وهناك ترجيحات متناقضة حوله وجهته أهي بلوغ تسوية أم الذهاب لانتخابات مبكرة؟ وسط تساؤلات عن مدى رغبة نتنياهو بها في ظل اتهامات بأنه يسعى لها كي تدور حول عدم مشاركة المتدينين في الخدمة العسكرية بدلا من التمحور حول فضائحه وزوجته. وتجري الشرطة الإسرائيلية أربعة تحقيقات تتعلق بنتنياهو، ويلوح في الأفق شبح احتمال إدانته، بينما يسعى هو إلى التذكير بقوته وقيادته التي يشهد بها معسكر اليمين مستفيدا من نتائج استطلاعات رأي كثيرة تكشف عن استمرار دعم الإسرائيليين لحزبه وله.
بين هذا وذاك بات واضحا أن التحقيقات تحاصر نتنياهو وتضيق الخناق عليه بعدما خانه عدد من مساعديه وتحولوا إلى شهود ملكيين ضده آخرهم مستشاره السابق نير حيفتس الذي وقع اتفاقا مع الشرطة ليكون شاهدا ضده ليصبح بذلك ثالث مساعد لنتنياهو يفعل ذلك خلال أشهر. ويدرس المستشار القضائي للحكومة، أفيحاي مندلبليت، ما إذا كان سينفذ توصية الشرطة بتوجيه تهمة الرشوة لنتنياهو في اثنتين من أربع قضايا، مع استمرار التحقيقات في التهمتين الأخريين. ومع تسارع التحقيقات، تدور تكهنات واسعة بأن نتنياهو الذي تولى منصب رئيس الحكومة منذ 2009 سيلجأ إلى إجراء انتخابات مبكرة لتعزيز موقفه قبل قرار توجيه التهم له. ويتهم البعض نتنياهو بإثارة أزمة سياسية داخل ائتلافه لإجراء انتخابات مبكرة، أو على الأقل ليعطي نفسه بعض الخيارات والقدرة على المناورة.
وتظهر استطلاعات رأي أن نتنياهو قد يبقى في السلطة بعد إجراء انتخابات جديدة رغم التحقيقات التي تحوم حوله، وقانونيا هو ليس مجبرا على الاستقالة في حال وجهت إليه الاتهامات وبوسعه الانتظار حتى تبت المحكمة بها.
ومع تفجر أزمة المتدينين الحريديم وتوالي التحقيقات والاعتقالات في ملفات الفساد التي تحيط بنتنياهو وعائلته والمقربين منه، بات السؤال الأكثر إشغالا على المستوى السياسي ومتابعيه هو هل باتت الانتخابات البرلمانية قريبة؟
ولا يملك أي من المحللين أو السياسيين إجابة وافية أو قاطعة حتى الآن، خاصة مع تعنت نتنياهو ورفضه الاستقالة، وكذلك تلقيه الدعم من قبل وزراء وأعضاء الليكود، ورفض الأحزاب المشاركة في الائتلاف فضه والذهاب لانتخابات مبكرة، يضاف إليها نتائج الاستطلاعات الأخيرة المشجعة له. ودون علاقة لأزمة قانون الميزانية والعلاقة مع اليهود الحريديم التي سيبت بها اليوم أو غدا، هناك سيناريوهات عديدة ستذهب بإسرائيل إلى انتخابات مبكرة في حال وقع أحدها على خلفية تفاقم التحقيقات بالفساد. وفي حال قرر أحد قادة الائتلاف للانسحاب من الحكومة سيؤدي إلى انهياره، مع التأكيد على أن أيا من الأحزاب المشاركة في الائتلاف متشبثة بمقاعدها الوزارية الوثيرة حتى الآن.

لائحة اتهام

وستسقط الحكومة وتذهب إسرائيل لانتخابات مبكرة أيضا في حال قدمت لائحة اتهام ضد نتنياهو من قبل النيابة العامة بعد موافقة المستشار القضائي للحكومة، أفيحاي مندلبليت، فلن يكون أمام بعض زعماء الأحزاب سوى الانسحاب من الائتلاف والذهاب إلى انتخابات مبكرة خوفا من تدني شعبيتهم. ومن الممكن أن يؤدي خضوع نتنياهو للتحقيق، ولو تحت طائلة التحذير، في الملف 3000 المعروف بفضيحة الغواصات، إلى انسحاب أكثر من حزب من حكومته، لحساسية الملف وعلاقته بالأمن القومي. وحتى الآن، لم يتم التحقيق مع نتنياهو في هذا الملف، بل تم التحقيق مع مقربين جدًا منه، إلا أنه ما زال خارج دائرة الاشتباه، في حين أشار وزير الأمن السابق، موشيه يعالون، إلى أن نتنياهو متورط في هذا الملف. لكن السلطات لا تريد ربط اسمه بالقضية حتى لا يفقد الناس ثقتهم برئاسة الحكومة أو الأجهزة الأمنية، وهو ما يعتبره كارثة على المجتمع الإسرائيلي وقياداته. ويدور التحقيق حول شراء ست غواصات حديثة من شركة «تينسكروب» الألمانية، التي لم يكن الجيش في حاجة لها، إلا أنه، وفق تحقيقات الشرطة، قام وكيل الشركة في إسرائيل، ميكي غانور، الذي وقع اتفاق شاهد ملك في القضية، برشوة مقربين من نتنياهو مقابل قيامه بالدفع في الصفقة، وحتى اليوم ينكر نتنياهو معرفته أو علاقته بالقضية. واحتمال الذهاب إلى انتخابات مبكرة في حال التحقيق مع نتنياهو في هذا الملف نابع من أهمية الأمن القومي لدى الإسرائيليين، ولن يجرؤ كثير من زعماء أحزاب الائتلاف على دعم نتنياهو في مثل هذا الأمر، إذ لا يدور الحديث عن هدايا هنا وتغطية داعمة هناك.
في حال قرر نتنياهو تقديم استقالته هناك احتمال كبير بالذهاب لانتخابات مبكرة لكن تقنيًا هناك إمكانية قانونية أن تواصل الحكومة عملها باختيار شخص آخر لخلافة نتنياهو من الليكود دون التوجه لانتخابات برلمانية عامة. ويطمح وزير التعليم نفتالي بينيت لأن يكون أكبر المستفيدين من هذا السيناريو، إذ يحاول تسويق نفسه كقائد معسكر اليمين وأكثر المهتمين بالصهيونية الدينية وعراب المستوطنين الأول. ويقوم بينيت برفقة زميلته في قيادة حزبه وزيرة القضاء أييلت شاكيد، بخطوات وتشريعات تعزز هذه الصورة التي يحاول تسويقها. ومن غير المرجح أن يوافق قادة أحزاب الائتلاف على رئيس حكومة غير نتنياهو دون الاحتكام إلى الصندوق، خاصة مع طموحهم هم بزيادة قوتهم. وفي حال فاز نتنياهو في انتخابات مبكرة هناك ترجيحات أن «يشل» نتنياهو الشركاء في الائتلاف الحكومي إذا فاز في الانتخابات، قائلا: «إذا كانت هناك بعد بضعة أشهر من ولايته لوائح اتهام ضده، سيصعب على ليبرمان وبينيت بعد أشهر من تشكيل الحكومة افتعال أزمة وتفكيك الحكومة الجديدة بعد ان تلقى نتنياهو ثقة الشعب».

تواطؤ إعلامي

ويتساءل محللون ومراقبون كثر ما هو تفسير استمرار تأييد أغلبية الإسرائيليين لنتنياهو رغم كشف الإعلام للكثير من فضائح الفساد. ويتساءلون هل هو موقف اليهود الشرقيين الذين يتهمون الإعلام العبري بالتواطؤ من أجل إسقاط نتنياهو وحزبه الليكود الذي استبدل النخب اليهودية الغربية التقليدية؟ أم أن التفسير مرتبط بقوة نتنياهو الشخصية ونجاحه بإحراز مكاسب اقتصادية ودبلوماسية؟ أم أن الأمر مرتبط بعدم وجود بديل حقيقي لرئاسة الحكومة بدلا منه؟ من جهته يرى البروفسيور يورام يوفيل في مدونته أن هناك تفسيرا أهم مفاده أن الإسرائيليين يرون أنفسهم بشخص نتنياهو، فهم أيضا يناورون على حدود الممنوع والمسموح في حياتهم ويحاولون التهرب بخفة من جهات ربما تلقي القبض عليهم.
ومع ذلك هو لا يستبعد أن تجد إسرائيل نفسها في وضع جديد محرج في حال تمت إدانة نتنياهو ودخول رئيس حكومة ثان خلف القضبان وعندها لن تسعفه مناصرة أغلبية الإسرائيليين له بفعل قوة القانون. ويعتقد يوفيل أن تفشي الفساد في إسرائيل مرتبط بكون الإسرائيليين أشخاصا بلا حدود في كل مجال ومجال لافتا لكونها الدولة الوحيدة في العالم التي ترفض منذ 50 عاما ترسيم حدودها في الخرائط والقانون. بين هذا وذاك واضح أن إسرائيل مع أو بدون نتنياهو في المنظور القريب وجهتها ليست نحو تسوية الصراع مع الفلسطينيين نتيجة عوامل كثيرة تتعلق بها وبالفلسطينيين وبالعرب وبالعالم، ولذا فمن المرجح أن تواصل استراتيجية إدارته وفرض الحقائق على الأرض بتسمين الاستيطان وبقضم الأرض الفلسطينية وتهويد القدس بـ «الخطوة خطوة».

إسرائيل: أزمة الائتلاف الحاكم والانتخابات المبكرة خيارات متنوعة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية