إسرائيل بدون سياسة هجرة واضحة!

حجم الخط
0

كان هذا تذبذبا سريعا يدفعك لأن تتساءل ما الذي يقرر هنا، العاطفة أم العقل. الكثير من العاطفة كان في الجدال على السياسة الإسرائيلية في السنوات الاخيرة في كل ما يتعلق بإبعاد المتسللين. وحتى يوم أمس لم تغير العاطفة شيئا. لا المقارنات المرفوضة بعهد النازيين ولا التفسيرات اليهودية الموسعة لمكانة الساكن والمقيم. لا الرحمة اليهودية، لا التظاهرات ولا منظمات الاغاثة. العاطفة، مهما كانت هامة، ملائمة للناس، وليس للدول. خير أنها توجد، محظور ان تستبق المصالح الوطنية. وبالمقابل، فإن العقل ـ حين يستخدم على المستوى الوطني ـ يحقق النتائج.
الغنجاز الأهم حتى الآن كان وقف تيار المتسللين إلى البلاد. حتى العام 2011، قبل سبع سنوات فقط، كانت إسرائيل هدفا معروفا للباحثين عن العمل من افريقيا. وكلمة «لاجئين» هي تفسير سياسي من السنوات الاخيرة. لا يمكن إعادة كتابة التاريخ. إسرائيل، الدولة المزدهرة والغربية، اجتذبت اليها مهاجرين من افريقيا. فقد اجتازوا في الطريق دولاً أخرى كي يصلوا إلى الدولة التي يكسب فيها المرء كثيراً. في ذروة الموسم اجتاز الحدود من مصر بالمتوسط كل شهر 2000 شخص. اجتازوا وانتظروا ان تجمعهم دولة إسرائيل الرسمية بالباصات وتنزلهم في جنوب تل أبيب. كان هذا قصورا متواصلا توقف عندما بني الجدار. أولمرت بدأ بالفكرة، نتنياهو واصلها وبنى باستثمار كبير.
ان ظاهرة المتسللين هي جزء من مسيرة اقتصادية طبيعية. فالفقراء يجتذبون للوفرة. سكان افريقيا يبحثون عن طريق إلى الغرب. مواطنو دول العالم الثالث يبحثون عن بطاقة دخول إلى الدول المزدهرة. لقد كانت إسرائيل ولا تزال هدفا مفضلا. دولة ديمقراطية، في أسوأ الاحوال انت تعتقل فيها وتجد نفسك تقضي يومك في منشأة مفتوحة في الجنوب على حساب دافع الضرائب.
القسم الثاني، والذي لا يوجد فيه مكان للعاطفة، كان لبلورة سياسة إبعاد متوازنة لأولئك الذين باتوا يتواجدون هنا. النماذج موجودة: حلول اتخذتها ديمقراطيات غربية في أرجاء العالم، وجدت نفسها غارقة بالمهاجرين لدرجة الخطر على طبيعتها القومية. أما التفكير الليبرالي بأنه لا توجد حدود وقوميات فهو مشاعر لطيفة. أغنية جون لنون، ليس أكثر. تخيلوا، وهذا هو.
في بريطانيا يمر عشرات آلاف الاشخاص في السنة في منشآت حبس للمهاجرين غير القانونيين. بولندا أقامت في أيام أخرى منشأة اعتقال وإبعاد قرب المطار الدولي. إيطاليا أيام موجة الهجرة الكبرى أقامت معسكرات اعتقال في ليبيا منعا للعبور البحري. واستراليا تبعد حتى اليوم إلى الجزر القريبة منها المهاجرين المسلمين من اندونيسيا. ودوما من المجدي التذكر ان ليس فقط ترامب تحدث عن الابعاد من الولايات المتحدة، بل في السنة الاولى لأوباما كرئيس أبعد 400 ألف مهاجر غير قانوني.
كانت نماذج أخرى، بالطبع، للاستيعاب والاحتواء، وأدى هذا دوما إلى العنف والتوتر في المدن التي توجد فيها أعداد كبيرة من المهاجرين. والتفسيرات لهذا توجد بوفرة. ونعم، هي حقيقة أنه حيثما يوجد خليط من المهاجرين والسكان الضعفاء توجد جريمة أكبر. سواء دار الحديث عن ضاحية برلينية أم باريسية أم في جنوب تل أبيب. هذا بالضبط هو السبب الذي يجعل سياسة إبعاد المتسللين ضرورة ويبقى ضرورة في كل دولة مزدهرة. كيف يتم هذا هو أمر أقل اهمية، طالما توجد سياسة ولا يوجد فراغ.
وهنا نصل إلى رقصة أمس. عندما تقرر إبعاد المتسللين من إسرائيل إلى دول افريقية، نجح هذا في اختبار العقل السليم والقانون الإسرائيلي. في نظري أمس أيضاً ـ حين تقرر اتفاق جديد بسبب الصعوبة مع تلك الدول والقيود القانونية ـ كان يمكن لهذا أن ينجح في اختبار المنطق، طالما في النهاية كان سيبقى هنا عدد قليل من المتسللين ممن سيصبحون مهاجري عمل مؤقتين وجنوب تل أبيب يعاد تأهيله.
أنا أصدق نتنياهو وآريه درعي بأن هذه كانت نيتهما الاصلية. وحسب التذبذب، ليس مؤكدا بأنهما نويا لهذا أن يتحقق. اختبار النتيجة، خروج قليل من المتسللين كان يفترض أن يقررها. وبدلا من دراسة هذا الامر تلقينا نتيجة غير واضحة. من جهة بيان اشكالي بأن سياسة الهجرة الإسرائيلية بحاجة إلى تغيير، ومن جهة أخرى، بعد بضع ساعات من البيان عن السياسة الجديدة تجميد بسبب النقد. هذا يذكرنا بصيغة البدو التي لاقت النقد من اليسار وبعدها من اليمين، إلى ان جمدت. ومنذئذ فراغ وآلاف المباني غير القانونية في السنة. إن واقع نصف عالم فقير وفاشل هو مأساة. الواقع في الدول الإسلامية حولنا هو مأساة. قيود الاغاثة للمحتاجين في أرجاء العالم هي مأساة. ولكن سياسة تقييد الهجرة وإبعاد المتسللين هي ضرورة. في هذه الحالة أيضاً، لا الأحاسيس ـ الرحمة أو الغضب ـ لا النقد في الفيسبوك او الضغط يفترض أن تكون المحرك للقرار بل فقط المصلحة والحاجة الوطنيتين.

يديعوت 3/4/2018

إسرائيل بدون سياسة هجرة واضحة!

يوعز هندل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية