إسرائيل تتقدم في اكتشاف الأنفاق ولكن…

حجم الخط
0

لم يعد بالامكان تجاهل ذلك: حدود قطاع غزة تسخن، تفجير عبوة ناسفة عند مرور دورية إسرائيلية تحركت على طول الجدار أمس، والقصف الجوي الإسرائيلي ردا على ذلك، تدل على ذلك بوضوح. خلفية التوتر متعلقة كما يبدو بوضع حماس المعقد، لكن يبدو أن هناك أيضاً سياقاً محدداً لهذا التسخين والجهود الإسرائيلية لتدمير الانفاق الهجومية في غزة.
عندما بدأ مشروع اقامة الجدار ضد الأنفاق في حدود القطاع قبل سنة، سمعت في جهاز الامن الإسرائيلي تقديرات تقول إن حماس من شأنها أن تسخن الحدود بهدف التشويش على إقامة الجدار أو حتى المبادرة إلى استخدام الانفاق الهجومية التي حفرتها قبل تدميرها. منذ ذلك الحين تم الحفاظ بشكل عام على الهدوء الامني في القطاع، والاعمال المكثفة تقدمت تقريبا بدون إزعاج. ولكن في الاسابيع الاخيرة تغير شيء ما. ليس أقل من أربعة حقول للألغام تم تشغيلها ضد قوات الجيش الإسرائيلي التي تحركت على طول الجدار. في إحدى المرات، بعد خلل فني صعب في تفكيك عبوة ناسفة زرعت في علم فلسطيني، أصيب اربعة جنود.
في الجيش الإسرائيلي ما زالوا لا يقولون بشكل مباشر من هو المسؤول عن وضع العبوات في الشهر الماضي. لقد تم طرح عدة تخمينات منها أن الامر يتعلق بمنظمات سلفية متطرفة، نشطاء حماس المنشقين أو حتى عملية مخططة وموجهة من قبل حماس نفسها. على كل حال، مشكوك فيه أن أمراً كهذا سيتكرر من دون غض الطرف، على الأقل من قبل حماس. أبراج المراقبة لقوة «حماة الحدود» التي أقامتها حماس تسيطر على جميع النشاطات على الحدود. وهي تحرص أيضاً بشكل عام على تطبيق التفاهمات التي تمت بلورتها في نهاية عملية «عمود السحاب» في العام 2012، والتي تحظر التواجد على بعد أكثر مئة متر من الجدار الحدودي مع إسرائيل. إذا كان هناك دخول فلسطينيين إلى هذه المنطقة تحت غطاء التظاهرات الاسبوعية في كل يوم جمعة، أو في أوقات أخرى، فمن المعقول أن هذا الامر تم بمعرفة حماس أو موافقتها.
في هذه الاثناء يستمر بناء الجدار، الذي يجري على طول القطاع تقريبا. وسيتم استكماله في السنة القادمة بتكلفة تبلغ 3 مليارات شيكل. في نفس الوقت يحسن الجيش الإسرائيلي طريقة الكشف عن الأنفاق، على الاقل أربعة منها اكتشفت ودمرت منذ شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي. قائد المنطقة الجنوبية، إيال زمير، وصف الجدار بالمقصلة لتدمير الأنفاق، التي تقطعها من المنتصف وتشل عملها.
في هذه الليلة هاجم الجيش الإسرائيلي نفقاً في أراضي القطاع وأغلق جزءاً من نفق آخر حاولت حماس تشغيله مجددا قرب معبر كرم أبو سالم في جنوب القطاع. مصادر فلسطينية أبلغت عن قصف إسرائيلي على منطقة زراعية شرق حي الزيتون في غزة. من تجربة الماضي هذه بشكل عام أنباء أولية من أجل وصف مهاجمة الانفاق.
في الخلفية تتفاقم مشكلات حماس. محاولة التعرض لحياة رامي الحمد الله، رئيس حكومة السلطة، عندما دخلت قافلته إلى القطاع في الاسبوع الماضي، زادت التوتر بين المعسكرين الفلسطينيين الصقرين. في السلطة يتهمون حماس بالمسؤولية عن المس بأمن الحمد الله ورئيس جهاز المخابرات العامة في الضفة ماجد فرج، وقد أصيب عدد من حراسهما في هذا الانفجار. الآن يفحص الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن يوقف بصورة أشد تدفق الأموال من رام الله إلى غزة. وزير الدفاع ليبرمان الذي يبدي شكوكه الدائمة بنوايا عباس، اتهم أمس، في مقابلة أجراها مع شبكة الاخبار، عباس بأنه يقوم بشكل متعمد بتسخين القطاع من أجل جر إسرائيل إلى مواجهة مع حماس.
باختصار، التصعيد في القطاع أصبح ظاهراً. تكفي حادثة واحدة تنتهي بعدد كبير من المصابين ـ نتيجة عملية فلسطينية أو عملية إسرائيلية ـ من أجل انزلاق الطرفين إلى مواجهة عسكرية أوسع. حتى الآن يبدو أن إسرائيل وجهت سير الامور بحذر نسبي. الآن هناك حاجة إلى ضبط نفس آخر وتفهم من أجل منع مواجهة عسكرية حقيقية.

هآرتس 19/3/2018

إسرائيل تتقدم في اكتشاف الأنفاق ولكن…
مع إقامة العائق ضد الحفر فيها سمعت في جهاز الامن تحذيرات من تدهور الوضع في القطاع
عاموس هرئيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية