«سنستمر في الدفاع عن الاقصى»، قال الشيخ رائد صلاح قبل بضعة ايام في المحكمة المركزية في الناصرة اثناء النقاش في الاستئناف الذي قدمه ضد ادانته بالتحريض.
كلمات صلاح على خلفية الاحداث في القدس وتحريض اعضاء الكنيست العرب والجناح الشمالي للحركة الاسلامية، شجعت الارهاب ضد مواطني دولة إسرائيل بادعاءات غير مسؤولة وكاذبة بأن إسرائيل تنوي تهويد الحرم وتدمير المساجد وتغيير الطابع الاسلامي للمكان.
إن مراجعة الحقائق التاريخية حول الحرم بالذات والقدس بشكل عام تثبت أن السلطة الإسرائيلية بالذات حافظت على الحرم، وازداد عدد الزوار المؤمنين والمسلمين وحمايتهم أكثر من أي فترة اخرى في التاريخ.
خلال العهد العثماني كان المكان فارغا ومهملا وغير مهم لسكان الامبراطورية، الذين اهتموا اكثر بالمدينة الرومانية اسطنبول التي تحولت إلى عاصمة الامبراطورية.
خلال سلطة الانتداب البريطاني تم تقييد عدد الفلسطينيين الذين يدخلون إلى المكان، وخلال الفترة الاردنية تم اقالة اعضاء الحركة القومية الفلسطينية وسحبت منهم الحقوق في الحرم.
لكن السلطة الإسرائيلية منذ 1967 منحت الاوقاف الاسلامية مكانة خاصة في الحرم رغم أن هذا يضر بسيادة إسرائيل في المكان، وسمحت بحرية العبادة الكاملة للمسلمين ولم تقيد دخول المصلين إلى الحرك كما فعل البريطانيون إلا للاعتبارات الامنية.
اضافة إلى ذلك، قوات الامن الإسرائيلية هي التي تدافع امنيا عن المساجد وتمنع تدميرها بواسطة الاعمال الارهابية. هذا ما حدث عندما حاول سائح استرالي احراق الاقصى في 1969، وحكومة إسرائيل هي التي منعت ذلك كما منعت الخلية السرية اليهودية من الحاق الضرر بالمكان المقدس في الثمانينيات وفيما بعد. وهي لم تقم بذلك انطلاقا من واجب السيادة بل ايضا انطلاقا من مسؤوليتها الاخلاقية تجاه المسلمين في المكان.
في السنوات الاخيرة، لا سيما مع تصاعد الاسلام الراديكالي وتعمق الشرخ بين السنة والشيعة، فان المساجد تتحول إلى اهداف للارهاب الاسلامي، ويجد المؤمنون أنفسهم احيانا ضحايا أبرياء في حرب فظيعة كهذه.
هكذا ايضا بالنسبة للاماكن المقدسة للديانات الاخرى التي تهدم كل يوم في الشرق الاوسط على خلفية الكراهية والعداء الآخذ في الازدياد في المنطقة.
في نهاية الاسبوع فقط علمنا أن السلطة الفلسطينية لم تدافع عن قبر يوسف في نابلس الذي تم احراقه من قبل الجموع الفلسطينية.
بسبب كل هذا، فان الاقتراح الفرنسي لوضع قوة دولية في الحرم ليس فقط أنه غير منطقي ـ لأن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في الشرق الاوسط التي تحمي الاماكن المقدسة لجميع الديانات بما في ذلك الديانة الاسلامية، بل ايضا لا حاجة جوهرية له.
على ضوء السياسة الإسرائيلية التي تقول إنه لا نية لتغيير الوضع القائم في الحرم. لو تبنى المجتمع الدولي الفكرة سيكون خنوعا للضغط الفلسطيني وهذا سيشجع استمرار العنف وانتشاره في اماكن اخرى من اجل زيادة الضغط على إسرائيل وتقديم التنازلات السياسية للفلسطينيين.
إسرائيل اليوم 19/10/2015
رونين اسحق