إسرائيل تخشى صفقة أمريكية إيرانية: «داعش» مقابل اتفاقية نووية

حجم الخط
2

الناصرة – «القدس العربي»: قبيل لقاء القمة الثلاثي في مسقط حملت إسرائيل على مساعي التسوية مع طهران وواصلت اتهاماتها بأنها تسعى للتهرب والمماطلة. ورغم الهوة في المواقف بين إيران والولايات المتحدة وبقية الدول العظمى أبدى رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو قلقه البالغ من فكرة القمة ومن جولة المداولات التي ستنطلق في الثامن عشر من الشهر الجاري في فيينا.
ورسميا يواصل نتنياهو التأكيد على أن إسرائيل لن تقبل إيران كدولة على عتبة القوة النووية محذرا من أن استسلاما للمطالب الإيرانية يهدد سلامة العالم. وتطرق نتنياهو أكثر من مرة بشكل غير مباشر للمذكرة التي أرسلها أوباما للقائد الإيراني الأعلى علي خامينئي بقوله المحمل بانتقاد مبطن إن الأخير كان في العناوين الصحافية في الأيام الأخيرة وبالأمس القريب دعا لتدميرنا. وكرر نتنياهو قبل يومين ما قاله في الاجتماع الأخير لحكومته «إيران التي تحكم من قبل نظام كهذا علينا بذل كل شيء من أجل ألا تحوز على سلاح نووي أو تكون صاحبة قدرة على إنتاجه في زمن قصير».
وترجح مصادر إسرائيلية عليا محجوبة الهوية ألا تتمكن الدول العظمى من التوصل لأي اتفاق حقيقي مع إيران قبل الرابع والعشرين من الشهر الجاري رغم النية في القيام بمداولات حثيثة في فيينا. وينقل عنها موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي تقديرها بأنه لن يكون هناك مفر من تمديد المفاوضات. وتشير هذه المصادر إلى أن نتنياهو قلق جدا من احتمال التوصل لاتفاق سيئ مع إيران استنادا لما يرشح من المفاوضات التي بلغت ذروتها في قمة مسقط. ولذا توضح صحيفة «هآرتس» أن وزير الشؤون الاستخباراتية الإسرائيلية يوفال شطاينتس يواصل الليل بالنهار في اتصالات سرية مع ساسة الدول العظمى في محاولة لإحباط تسوية «سيئة» مع طهران. وبحسب الصحيفة التقى شطاينتس وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند في لندن طارحا أمامه قلق ومخاوف إسرائيل من المداولات مع إيران. وقبل ذلك اجتمع شطاينتس في القدس المحتلة مع رئيس طاقم المفاوضات الفرنسي نقولا دي ريفيا وأبلغه رسائل مشابهة.
كما وصلت الخميس الماضي بعثة إسرائيلية بقيادة مستشار الأمن القومي يوسي كوهن للبيت الأبيض بهدف إجراء مداولات ديبلوماسية وأمنية مع الإدارة الأمريكية تمحورت بالنووي الإيراني. وتعقيبا على هذه اللقاءات اكتفت الناطقة بلسان مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض برناديت ميهان بالقول إن الجانب الأمريكي شدد على أن الولايات المتحدة ابلغت الوفد الإسرائيلي حول تقدم المفاوضات مع إيران واتفاق الحل الدائم الخاص بقضية النووي. وتقول مصادر إسرائيلية إن واشنطن حاولت إبقاء موضوع المذكرة الأمريكية للمرشد الأعلى علي خامينئي حول التعاون ضد «داعش» مقابل إنجاز اتفاق حول القدرات النووية طي الكتمان لكن إسرائيل نجحت بالاطلاع عليها بقواها الذاتية.
وأوضحت «هآرتس» على لسان مصادر سياسية في إسرائيل أن هذه المذكرة أججت مخاوفها من احتمال إحراز اتفاقية سيئة مع إيران. وقال موظف كبير في وزارة الخارجية الإسرائيلية للصحيفة إن إسرائيل علمت بالمذكرة الأمريكية بعد قليل من إرسالها من خلال قنوات غير مباشرة وغير رسمية.
وبحسب «وول ستريت جورنال» التي كشفت عن أمر المذكرة هذه قال إن أوباما اقترح على الزعيم الإيراني تعاونا في الحرب على «داعش» مقابل توصل الجمهورية الإسلامية الى اتفاق مع دول الغرب العظمى حتى 24 تشرين الثاني/نوفمبر الحالي.
وأوضح الموظف المذكور أن واشنطن هدأت روع طهران بتوضيحها أن الهجمات الجوية تستهدف قوات «داعش» وليس لها أي نية لإسقاط بشار الأسد.
ويرى المحلل للشؤون العسكرية للصحيفة عاموس هارئيل أن عدم إبلاغ إسرائيل رسميا وفي الوقت المناسب بحقيقة المذكرة يعني المزيد من الشكوك القائمة أصلا بين نتنياهو والبيت الأبيض. منوها بأن المذكرة عززت المخاوف في إسرائيل من أن محاربة «داعش» في العراق وسوريا سيدفع الولايات المتحدة لتليين مواقفها من طهران ومشروعها النووي.
وحمل نتنياهو على المذكرة فور الكشف عنها بالقول إن الحرب على «داعش» لا يمكن أن تكون على حساب المجهود لمنع إيران من حيازة سلاح نووي. ويكرر نتنياهو موقفه بضرورة السير بالخطين المتوازيين معا وهذا ما كرره وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان أيضا نافيا وجود علاقة بين مقاتلى «داعش» وبين النووي الإيراني. ليبرمان الذي يحاول أن يلعب دور العاقل في علاقته مع الولايات المتحدة يتابع «ليس من وظيفتنا تقديم النصائح لرئيس الولايات المتحدة لكننا نختلف معه بهذه المسألة وحسب اعتقادنا ترتكب واشنطن غلطة كبيرة بهذه التوجهات والمساومات. إيران ليست شريكة معتدلة ضد «داعش» أو في أي حوار في الشرق الأوسط».
ولم يخف موظفون إسرائيليون في وزارة الخارجية مخاوفهم من الدور الأمريكي، حيث قال رئيس قسم الشؤون الإستراتيجية جيرمي يسسخاروف وزملاء له في الوزارة إن السلوك الأمريكي يتسبب بتصليب إيران لمواقفها في المفاوضات الجارية.
وتنقل الإذاعة العـــــبرية العامة عن يسسخاروف قوله إن الإيرانيين يعتقدون أن الولايات المتحدة معنية باتفاق سريع ولذا فهم يماطلون في محاولة لابتزاز المزيد من المكاسب.

وديع عواودة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية