إسطنبول – «القدس العربي» : أعلنت تركيا أمس رسمياً عن تسلمها 20 مليون دولار من إسرائيل كتعويضات لأسر ضحايا العدوان الإسرائيلي على سفينة المساعدات التركية التي كانت متجهة إلى غزة «مافي مرمرة» في 31 مايو/ أيار عام 2010، في حين أكدت مصادر متطابقة أن البلدين سيتبادلان السفراء في وقت متزامن خلال الأيام المقبلة. وعلى الرغم من تواصل تطبيق اتفاق تطبيع العلاقات بين البلدين، تجنب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حتى مساء أمس، تقديم التعزية بوفاة الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز، بينما اكتفت وزارة الخارجية بإرسال أحد مستشاريها السفير السابق في تل أبيب فريدون سينيرلي أوغلو للمشاركة في الجنازة.
وأكدت وسائل إعلام تركية ، نقلاً عن مصادر في الحكومة التركية أن الجانب الإسرائيلي حوّل بالفعل 20 مليون دولار إلى حساب وزارة العدل التركية كتعويضات لأسر قتلى وجرحى الهجوم الإسرائيلي على سفينة مرمرة، وتطبيقاً للشرط الثالث في اتفاق تطبيع العلاقات.
وفي سياق متصل، من المقرر أن تتبادل تل أبيب وأنقرة السفراء بينهما في وقت متزامن خلال 10 أيام بحسب ما نقلت وكالة رويترز للأنباء عن «مسؤول تركي كبير»، في خطوة تتوج مراحل تطبيق اتفاق التطبيع، بعد انقطاع في العلاقات الدبلوماسية لسنوات. وكان البرلمان التركي قد صادق، نهاية أغسطس/آب الماضي، على مشروع قانون تطبيع العلاقات مع إسرائيل الذي شمل دفع تعويضات بقيمة 20 مليون دولار وإعادة السفراء بين البلدين، مقابل امتناع أنقرة أو أسر الضحايا بملاحقة إسرائيل في المحاكم المحلية أو الدولية. وتقول تركيا إن اتفاقها مع إسرائيل ضمن «الإسراع في عمل اللازم من أجل تلبية احتياجات سكان قطاع غزة من الكهرباء والماء وتأمين دخول المواد التي تستخدم لأغراض مدنية إلى قطاع غزة، ومن ضمنها المساعدات الإنسانية، والاستثمار في البنية التحتية في القطاع، وبناء مساكن لأهاليه، وتجهيز مستشفى الصداقة التركي- الفلسطيني، الذي تبلغ سعته 200 سرير، وافتتاحه في أسرع وقت»، لكن فعلياً لم يدخل حتى الآن سوى سفينتي مساعدات تحملان مساعدات إنسانية. من جهة أخرى، شارك السفير التركي السابق في تل أبيب، سفير تركيا في الأمم المتحدة فريدون سينيرلي أوغلو، في جنازة رئيس إسرائيل السابق شمعون بيريز، فيما لم يقدم أردوغان أو رئيس حكومته بن علي يلدريم أي رسائل تعزية أو مواساة للحكومة الإسرائيلية أو لعائلة بيريز. وربط أتراك موقف الرئاسة التركية بالمشادة الكلامية التي وقعت بين أردوغان وبيريز في مؤتمر دافوس الاقتصادي عام 2013، حيث قاطع أردوغان حديث بيريز الذي كان يبرر الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، طالباً منه خفض صوته بعد أن شدد على أن إسرائيل امتهنت قتل الأطفال الفلسطينيين.
وتعترف تركيا بإسرائيل وتطالب بسلام عادل وإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 67، وتربط البلدين علاقات اقتصادية متنامية، لكن المسؤولين الأتراك يدينون باستمرار الانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني.
إسماعيل جمال