إسرائيل تسير في مسارين متوازيين ضد إيران

حجم الخط
2

الناصرة -«القدس العربي»: تنوي إسرائيل العمل على مسارين متوازيين في الأسابيع الأخيرة، لإحباط الاتفاق النووي بين إيران والقوى العظمى، أو على الأقل، تحسين بنوده. ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله، ان إسرائيل ستحاول تجنيد الكونغرس لتمرير قوانين تعيق المصادقة أو تمنع المصادقة على اتفاق شامل مع إيران، اذا ما تم التوصل إليه في الثلاثين من حزيران/يونيو. ومن جانب آخر، ستواصل إسرائيل اتصالاتها مع البيت الأبيض لمناقشة «تحسين» الاتفاق. وستحاول إسرائيل في الكونغرس، اقناع أكبر عدد من أعضائه لدعم مشروع القانون الذي طرحه رئيس لجنة الخارجية في مجلس الشيوخ، السيناتور بوب كوركر من الحزب الجمهوري. ويحدد هذا المشروع فترة زمنية مداها 60 يوما منذ توقيع الاتفاق الشامل مع إيران، يقوم خلالها أعضاء الكونغرس ومجلس الشيوخ بمناقشة ومراقبة كل بنود الاتفاق. ويحتم مشروع القانون على إدارة اوباما تقديم تقارير مفصلة إلى الكونغرس والمثول أمامه للرد على تساؤلات بشأن الاتفاق. ولا يضمن مشروع كوركر منع الاتفاق، وانما فقط تأخير تطبيقه ووضع عراقيل بيروقراطية أمامه.

معاهدة .. لا اتفاق

وقال المسؤول الإسرائيلي ان إسرائيل ستحاول اقناع المشرعين الأمريكيين بإضافة بند إلى مشروع القانون يحدد ان التعامل مع الاتفاق النووي يجب ان يكون كالتعامل مع «معاهدة» ذلك خلافا للاتفاق، فان المعاهدة الدولية التي توقع عليها الولايات المتحدة تحتم التصويت عليها في مجلس الشيوخ كي تصبح سارية المفعول. وأضاف ان «هناك صراعا سياسيا داخل الكونغرس حول إيران، فالكونغرس يمكنه قول كلمته حتى بالنسبة للاتفاق الشامل مع إيران الذي يمنحها الشرعية لكل قدراتها النووية».
يشار إلى ان الإدارة الأمريكية تتحفظ من مشروع كوركر ويمكن ان تفرض عليه الفيتو وبالإضافة إلى ذلك، ليس من المضمون ان كوركر سيرغب في إضافة بند كهذا إلى مشروعه. وقال المسؤول الإسرائيلي الرفيع انه في ضوء الدعم الكامل من قبل أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين لمشروع قانون كوركر، سيتم تركيز الجهود على إقناع أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين لدعم المشروع وعرقلة الفيتو الرئاسي. يشار إلى ان إلغاء الفيتو يحتم تأييد 67 عضوا في مجلس الشيوخ، وبما ان أعضاء الحزب الجمهوري هم 54 عضوا فقط، فانه يتحتم على إسرائيل تجنيد 13 عضوا من الحزب الديمقراطي على الأقل. وفي ظل الوضع السياسي الحالي في الولايات المتحدة، خاصة بعد خطاب نتنياهو في الكونغرس، تبدو هذه المهمة صعبة، ان لم تكن مستحيلة. في المقابل تسعى إسرائيل إلى اقناع الإدارة الأمريكية باجراء تحسين على بنود الاتفاق، خاصة في ضوء عدم توصل القوى العظمى وإيران إلى اتفاق نهائي بشأن عدد من بنود الاتفاقية.

تحسين الاتفاق

وعرض وزير شؤون الاستخبارات الإسرائيلية يوفال شطاينتس، أمام الصحافيين، التحسينات التي تطالب بها إسرائيل، ومن بينها: أولا، تقليص عدد أجهزة الطرد المركزي التي سيسمح لإيران بمواصلة تفعيلها، والتي يمكنها استخدامها فورا إذا ما قررت الانطلاق نحو إنتاج قنبلة نووية. ثانيا، المطالبة باغلاق منشأة بوردو. ثالثا، رفع العقوبات عن إيران بشكل تدريجي فقط، وبما يتفق مع تقدمها في تطبيق الاتفاق. رابعا، مطالبة إيران بكشف كامل التفاصيل المتعلقة بالجوانب العسكرية المحتملة للمشروع النووي. خامسا، التزام إيران باخراج كل مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة منخفضة تصل إلى 3.5٪، من أراضيها. وهذه المسألة لم يتم الاتفاق عليها بعد بين الجانبين، إذ ترفض إيران اخراج المخزون الذي يصل إلى 10 أطنان من أراضيها، وتوافق فقط على تخفيف اليورانيوم المخصب. سادسا، السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة النووية بالدخول إلى كل مكان في إيران، في كل وقت.
يشار إلى ان إطار الاتفاق يتحدث بشكل مفصل عن هذه المسألة، لكن إسرائيل تدعي ان الاتفاق الحالي يسمح لإيران برفض دخول المفتشين إلى المنشآت العسكرية. ليس من الواضح ما إذا كانت استراتيجية العمل الإسرائيلية الثنائية هذه ستنجح في ضوء حقيقة وجود تناقض واضح بين مساري العمل. ومن بين الأسباب التي يمكن ان تقلص قوة التأثير الإسرائيلي على الاتفاق هو الافتراض في البيت الأبيض بأن نتنياهو وسفيره رون دريمير تآمرا مع المسؤولين في الحزب الجمهوري في الكونغرس على منع الاتفاق مع إيران. لكن المسؤول الإسرائيلي يعتقد ان النشاط الإسرائيلي في الكونغرس لن يؤثر على قدرة إسرائيل على التأثير في البيت الأبيض في موضوع الاتفاق الشامل. وحسب رأيه «لا يوجد تناقض بين السعي إلى احباط الاتفاق والسعي لتحسينه».

اوباما سيستقبل نتنياهو

في هذا الصدد أوضحت صحيفة «يسرائيل هيوم» انه بعد توقيع إطار الاتفاق بين إيران والقوى العظمى، يحارب اوباما ونتنياهو على الرأي العام الإسرائيلي والدولي. وقد بعثا برسلهما إلى هذه الجبهة في محاولة للتأثير عليها. وتم التوضيح من قبل رجال اوباما ان الحوار بين الرئيس ونتنياهو سيتواصل، وانه بعد تركيب الحكومة ستجري دعوة نتنياهو إلى البيت الأبيض وسيتواصل الحوار في الموضوع الإيراني. ويتم ذلك وسط دعوات متصاعدة في أوساط الرأي العام داخل إسرائيل لتغيير طريقة العمل مع البيت الأبيض بمحاورته بهدوء وبشكل سري والتوقف عن التراشق ولغة الغمز واللسع التي اعتمدت حتى الآن وبلغت أوجها عشية انتخابات إسرائيل العامة.

الحلم بالخيار العسكري

وعبر وزير الأمن الإسرائيلي السابق إيهود باراك عن حلم إسرائيل بقوله إنّ «بمقدور الولايات المتحدة الأمريكيّة تدمير المشروع الإيراني النووي في ليلة واحدة فقط دون قيامها باحتلال الجمهوريّة الإيرانيّة». في حديث لشبكة «سي.إن.إن» الأمريكيّة أشار باراك إلى أنّ «أمريكا يجب ألا تسقط الخيار العسكري أمام إيران» داعيا لإشهاره لأنّه عندها ستوقف الأخيرة مشروعها النووي، وأنّه «لولا احتماليّة الخيار العسكري، فإنّ إيران ستبقى على قرارها وقد تصل إلى سلاح نووي». وقال إيهود باراك: «الكل يفضل حل موضوع المشروع النووي الإيراني بخيارات دبلوماسيّة، وإنني أرى أنّ على أمريكا دعم الخيار الدبلوماسي وتعزيزه أيضا بالخيار العسكري، وعدم التنازل عنه، فأمريكا لديها القدرة العسكريّة لإنهاء وتدمير النووي الإيراني في ليلة واحدة فقط دون الحاجة إلى تدخل عسكري».
وعلى غرار مسؤولين ومراقبين كثر يرى باراك أن الخلاف القائم بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي باراك أوباما «يجب حلّه في غرفة مغلقة».

منشآت إسرائيل النووية

لكن إسرائيل لم تشعر بالرضا تجاه الأجوبة والوعود التي توفرها واشنطن، ويقوم رسلها بطرح مطالب عينية في كل صفقة لسد ما تسميه «الثقوب الخطيرة في الاتفاق». وعبر وزير الأمن موشيه يعلون عن موقف إسرائيل بقوله «نحن لا نصدق الإيرانيين. وهذا الاتفاق هو خطأ تاريخي… هذا الاتفاق يشق الطريق أمام الإيرانيين ويمنحهم الشرعية».
ولم يكتف يعلون بتصريحات صحيفة «واشنطن بوست» فبادر بكتابة مقال نشرته الصحيفة قال فيه إن الادعاء بأن الحرب هي البديل الوحيد لاتفاق الإطار مع إيران كاذب ويطمس الفشل بالتوصل لشروط أفضل مع إيران.
زاعما أنه ليست هناك دولة في العالم لها مصلحة في تسوية النووي الإيراني بطريقة سلمية أكثر من إسرائيل.
واعتبر أن الخيار ليس بين «اتفاق سيئ وبين الحرب، وإنما هناك بديل آخر يكمن في اتفاق أفضل يعيد البنية التحتية النووية الإيرانية إلى الوراء بشكل ملموس».
وقال إنه يعرف جيدا ثمن الحرب، ومن المؤكد أن الإسرائيليين سيدفعون الثمن الأكبر في حال استخدام القوة ضد البرنامج النووي الإيراني. ورغم حالة التوتر بين رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو والبيت الأبيض يرى يعلون أن الإسرائيليين يعرفون أن أمريكا هي الصديق الأكبر للدولة اليهودية وأن أي اتفاق لن يقلل من «الامتنان الأبدي العميق للرئيس والإدارة والكونغرس والجمهور الأمريكي، لما فعلته الولايات المتحدة لتحسين أمن دولتنا».
ويشكك يعلون في مقالته في قدرات تشخيص الخروقات الإيرانية للاتفاق من قبل الأجهزة الاستخبارية، مشيرا إلى فشلين استخباريين كبيرين أديا لما يسمى بـ»أزمة المشروع النووي الإيراني» حيث أن إسرائيل والأجهزة الاستخبارية الغربية لم تعلم بوجود مفاعلي تخصيب اليورانيوم تحت الأرض في نتنز وبوردو إلا في وقت متأخر.
وضمن هجومه الدعائي على إيران زعم أيضا أنه لا يوجد سبب يدعو لتصديقها بأنها ستتعاون في الغد، ولكن أي اتفاق يضمن أن تتوفر لها البنية التحتية المطلوبة لإنتاج ترسانة نووية. ومتماثلا مع موقف نتنياهو يؤكد وزير الأمن الإسرائيلي أن الاستخبارات والرقابة لا يشكلان بديلا للتفكيك الجزئي للبرنامج النووي الذي يمكن أن يستخدم لإنتاج قنابل نووية.
ويستغل نتنياهو تصريحات باراك أوباما التي اعتبرتها إسرائيل اعترافا بقدرة طهران المطـــلقة على حيازة السلاح النووي فور انتهاء مدة الاتفاق دون أي حاجة لفترة انتقالية.
ويكرر نتنياهو قوله الذي لا يخلو من الغمز واللمز بأنه يوافق مع أوباما بأن إيران لن تحتاج لأي وقت لحيازة السلاح النووي بنهاية اتفاق الإطار بعد13 -15 عاما. ويشدد نتنياهو على أن رفع العقوبات الدولية عن إيران ستمكنها من تخصيب اليورانيوم بكميات صناعية.
نتنياهو المتهم باستخدام إيران فزاعة لترهيب الإسرائيليين وصرف أنظارهم عن القضايا الداخلية الملحة كالفقر وغلاء المعيشة التقط تصريحات أوباما بكلتا يديه لتعزيز مصداقيته وإقناعهم بصدقية تحذيراته منذ نحو 15 عاما.
في خضم الضجة والانتقادات الواسعة في إسرائيل حول اتفاق الإطار مع إيران تستعد الأولى لتنظيم مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة الشهر المقبل في موضوع حظر التجارب النووية. وسيشارك في المؤتمر مندوبون عن دول عربية عدا مصر والأردن ولم تحدد هويتها بعد. رسميا يهدف المؤتمر الذي ستشارك فيه مئة دولة لفحص دروس وتجارب نووية جرت في الأردن عام 2014. وقالت بعض وسائل الإعلام العبرية إن مندوبين عن الأمم المتحدة سيحاولون إقناع إسرائيل بالمصادقة مجددا على معاهدة حظر إنتشار السلاح النووي بعدما كانت قد صادقت عليها في 1966.
وحملت «القائمة العربية المشتركة» على إسرائيل لرفضها الاتفاق مع إيران وذكّرت بأنها هي التي ترفض الرقابة الدولية على منشآتها النووية.

وديع عواودة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية