إسرائيل تعدم الصحافي القيق تدريجياً.. والعالم يتفرج

حجم الخط
2

لندن ـ «القدس العربي»: يواجه الصحافي الفلسطيني الأسير محمد القيق عملية إعدام بطيء في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وسط صمت رسمي عالمي، فيما تبذل المؤسسات الفلسطينية والعديد من المؤسسات الحقوقية الدولية جهوداً مضنية من أجل وقف عملية القتل البطيء التي يتعرض لها القيق، وتمثل قضية القيق نموذجاً عن الانتهاكات الإسرائيلية التي تستهدف وسائل الإعلام الفلسطينية.
وتأتي قضية القيق لتطفو على السطح بعد أسابيع قليلة على الحملة الإسرائيلية التي استهدفت عدداً من الإذاعات الفلسطينية في الضفة الغربية، والتي أدت الى إغلاق عدد من الإذاعات وأسكتت صوتها، وكبدت مالكيها خسائر مالية كبيرة، وهو ما يؤكد أن إسرائيل تستهدف الكلمة الفلسطينية وتشن أسوأ الحملات الأمنية ضد وسائل الإعلام الفلسطينية والعاملين فيها.
وأغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي ثلاث إذاعات محلية في الضفة الغربية خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، واقتحمت مقارها وعاثت فيها فساداً، فيما شنت حملة الكترونية خلال الشهر ذاته استهدفت عدداً من الصحف الالكترونية والمواقع الإخبارية الفلسطينية، من بينها موقع «وكالة وطن» و»شبكة فلسطين» الإخبارية وموقع «شاشة» الإخباري، إلا أن هذه المواقع تمكنت من العودة رغم القرصنة الالكترونية التي تبين أن مصدرها إسرائيل.
ويواجه القيق وضعاً صحياً صعباً بسبب اضرابه عن الطعام المستمر منذ أكثر من شهرين، احتجاجاً على ظروف اعتقاله المزرية لدى الإسرائيليين، فيما تضربُ إسرائيل بعرض الحائط كافة المطالبات بإطلاق سراحه، وسط تحذيرات من عائلته بأنه أصبح مهدداً بالموت في أي وقت بسبب تدهور وضعه الصحي.
وقالت عائلة القيق في بيان لها إن ابنها موجود في مستشفى العفولة الإسرائيلي وتم أخذ عينة دم منه بالعنف والقوة رغم عدم موافقته على الخضوع للفحوصات الطبية في مستشفيات إسرائيلية، كما تم تكبيل يده اليسرى ليصبح مكبلا من جميع الأطراف، إضافة لدخوله في حالة غيبوبة متقطعة، مؤكدة أن «حالته الصحية حرجة للغاية».
وحملت العائلة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن حياة ابنها محمد، داعية المؤسسات والهيئات واللجان المحلية والدولية الحقوقية والإنسانية لتحمل مسؤولياتها والهبة للدفاع عن حياة الأسير الصحافي والعمل على إطلاق سراحه الفوري.
وطالبت هيئة شؤون الأسرى وجمعية نادي الأسير الفلسطيني ونقابة الصحافيين الفلسطينيين بإيفاد لجنة طبية فلسطينية أو محايدة غير إسرائيلية لإطلاعها بشكل علمي ودقيق ومكتوب على وضع محمد الصحي، إضافة لتشكيل تلك المؤسسات بالتعاون مع نقابة المحامين الفلسطينيين غرفة عمليات مشتركة وطاقماً قانونياً متخصصاً على مستوى رفيع من أجل مقارعة سجان الصحافي الأسير وجهاز مخابراته وجهازه القضائي والعمل على إطلاق سراحه الفوري، دون قيد أو شرط.
من جهتها، حذرت الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان ونقابة الصحافيين الفلسطينيين من إقدام سلطات الاحتلال على قتل القيق، لافتين إلى أن التقارير الطبية تشير إلى أن الوضع الصحي للأسير القيق خطير جداً، وأكدوا أنه «دخل في مرحلة حرجة جداً تشكل خطراً على حياته».
ووجهت الهيئة نداءات لمؤسسات حقوقية شريكة في أكثر من 106 دول في العالم، وعرضت لهم قضية القيق من أجل التحرك من خلال حكوماتهم للضغط على الاحتلال في قضية الأسير القيق.
وطالبت الهيئة بالإفراج عن القيق الذي يصارع الموت، وحملت حكومة الاحتلال المسؤولية عن حياته، فيما لفتت إلى مضي إسرائيل في سياسة الاعتقال الإداري، حيث وصل عدد المعتقلين الإداريين في سجون الاحتلال حالياً الى 550 أسيراً إدارياً بلا تهمة، ووصل عدد أوامر الاعتقال الإداري، ما بين أوامر جديدة أو أخرى يتم تجديدها منذ العام 2000 إلى 25 ألف قرار اعتقال إداري بحق الأسرى الفلسطينيين.
كما حثت الهيئة الأمم المتحدة ومقرروها الخاصين وأجهزتها المختلفة والصليب الأحمر الدولي بتحمل مسؤولياتهم والضغط على الاحتلال لإنقاذ حياة القيق، داعية مجلس حقوق الإنسان وجامعة الدول العربية والدول الموقعة على اتفاقية جنيف لعام 1949 والاتحاد الدولي للصحافيين التحرك العاجل لدى الأمين العام للأمم المتحدة وأجهزتها المختلفة وحكوماتهم للضغط على الحكومة الإسرائيلية لإنقاذ حياة القيق والإفراج عنه، وإلغاء سياسة الاعتقال الإداري التعسفية الممنهجة بحق الفلسطينيين.
واستنفر نادي الأسير الفلسطيني من أجل التضامن مع القيق، حيث قال محامي نادي الأسير الفلسطيني إنه «لم يفاجأ من قرار محكمة الاحتلال العليا بإبقاء الالتماس المقدم باسمه معلقاً بوضعه الصحي»، وشدد القيق على أنه مستمر في إضرابه حتى تحقيق حريته أو الاستشهاد في سبيل ذلك.
وأضاف نادي الأسير في بيان له قبل أيام إن «الوضع الصحي للأسير القيق مستقر على درجة الخطورة ذاتها، فهو ضعيف، وحالته تميل إلى النعاس الدائم، ولديه صعوبة في النطق مع توقف من حين إلى آخر، وأوجاع في جميع أنحاء جسده، إلا أنه لا يزال بوعيه».
وكان القيق وقع على تصريح يؤكد فيه أنه اختار الاضراب عن الطعام بإرادته، ويتحمل ما قد يترتب عليه من أضرار جسدية غير قابلة للإصلاح، أو الاستشهاد، وأعلن للطاقم الطبي ومصلحة سجون الاحتلال وأي جهة أخرى، رفضه إطعامه أو علاجه قسرياً حتى لو فقد الوعي.
وبينما استنفرت كافة المؤسسات الفلسطينية من أجل فضح سياسات الاحتلال التي تؤدي إلى قتل ممنهج وبطيئ للأسير القيق المعتقل بأمر إداري في السجون الإسرائيلية، فان المؤسسات الدولية ما زالت صامتة لم تتحرك، بما في ذلك مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والذي يضم عدداً من الدول العربية، إضافة إلى صمت المؤسسات العربية عن الانتهاكات الإسرائيلية بما في ذلك الجامعة العربية التي لم تعد تلتفت لمعاناة الشعب الفلسطيني وانتهاكات الاحتلال بحقه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية