تحاول الانتخابات بشكل عام الانتصار مع التوجه نحو الوسط. قليلة هي التي تخرج عن ذلك. اما نتنياهو فكسر نحو الزاوية اليمينية العنصرية والاكثر تحريضا. ولا يدور الحديث «فقط» عن حملة رئيس الوزراء الاساس، «العرب يندفعون بكميات هائلة إلى صناديق الاقتراع».
المهرجان المركزي لنتنياهو قامت بتنظيمه من أجله دانييلا فايس ومنظمتها «نحلا» التي تقيم البؤر الاستيطانية غير القانونية «لفتيان التلال». وقد ادينت فايس بالاعتداء على الجنود. ولمعزوفة النصر في ليل الانتخابات صعد نتنياهو في ظل معانقة مغني التحريض عمير بانيون، الذي قال في الماضي ان «اليسار شيطان»؛ «وهو معني بابادة كل اليهود».
لقد ركزت حملة نتنياهو على تصويت العرب. ومن مقر الليكود تحت قيادة يريف لفين، باشراف نتنياهو المباشر، عمل الكثيرون في صناديق الاقتراع العربية. ومن الذي بادر وأدار الخطوة في اتصال مباشر مع نتنياهو؟ سجي كايزلر، مبعوث نتنياهو إلى المشروع المركزي في الانتخابات هو رجل البؤر الاستيطانية الذي يعتبر حق العرب في التصويت «في دولتنا» هو أمر سيء لا يتم الا مؤقتا. ويتولى كايزلر منذ ست سنوات منصب المدير العام للجنة مستوطني السامرة. ومن هناك انتج فيلم التحريض ضد جمعيات اليسار واعتبرها عميلة «للحكومة الاجنبية» الاوروبية ـ النازية. وحسب كايزلر في القناة 2، أحب نتنياهو هذا الشريط وشكره.
حقيقة أن رئيس وزراء اسرائيل اختار التحريض منفلت العقال، حقيقة باعثة على الصدمة. حقيقة أن الكثيرين صوتوا لهذا، خطيرة. ولكن من الهام على نحو حرج أن نتذكر بان هؤلاء هم كثيرون وليسوا الاغلبية. فالاحزاب التي كانت شريكة في التحريض الجنائي الشخصي لنتنياهو ضد «العرب» و «اليسار المناهض للصهيونية» – افيغدور ليبرمان، الذي شتم العرب في البث الحي، ونفتالي بينيت ـ حصلت على 44 مقعدا. اكثر بكثير من الثلث ليس الاغلبية. أما أن نضيف إلى اليمين المتطرف مصوتو شاس ويهدوت هتوراة فهي خطأ. وبالتأكيد بالنسبة لمصوتي جفني الذين هم معتدلون. ولكن حتى معهم تبقى هذه أقلية 57. واضافة حزب موشيه كحلون إلى احصاء اليمين الاخذ بالتطرف، فهي بالتأكيد تصبح كذبة فظة.
لقد كان كحلون على يمين الليكود، ولكن تسيبي لفني كانت ايضا. كحلون تغير وهاجم بينيت بصفته «فتى التلال». قائمته معتدلة ومتصالحة. فماذا لراحيل عزريا والحائز على جائزة اسرائيل ايلي الالوف والتطرف التحريضي؟ كل جوهرهما معاكس. والنظر إلى صناديق الاقتراع يبين أن كحلون استمد اساس اصواته من الوسط ومن الوسط ـ اليسار. من مصوتي لبيد ـ موفاز ـ يحيموفتش، وليس من الاغلبية الليكودية. في نتيفوت حصل على 3 في المئة، اقل من كيبوتسات كثيرة. معظم مصوتيه فضلوا اسحق هرتسوغ. وليس صدفة أن روى كحلون أنه منذ سنة ونصف لم يتحدث مع نتنياهو. وهذا ليس شخصيا فقط. فلكحلون المتصالح لا يوجد مستقبل في التطرف اليميني التحريضي.
مقبول ان نعتبر ان التصويت ينقسم بين الراغبين في «التغيير» والمؤيدين للحكم القائم. كل المصوتين من كحلون يسارا ارادوا التغيير. 63 مقعدا. اغلبية صغيرة ولكنها اغلبية.
يجدر النظر إلى معطيات التصويت. تبرز هناك عودة العمل، لاول مرة منذ 1999 إلى موقع الحزب الكبير الذي يتنافس على الحكم، بعد أن دحر عدة مرات إلى خانة الحزب الثالث، الذي حتى اللايميني لا يقوده. في الانتخابات السابقة حصل العمل على نحو 430 الف صوت، اما هذه المرة فاقترب من 800 الف. هذا لم يكفِ حين رفع نتنياهو نسبة تصويت مصوتيه بواسطة «الخطر العربي»، ولكنه يكفي لاعادة العمل إلى مركز المنصة وبناء محور اجتماعي مع كحلون منذ الكنيست الحالية.
المفتاح بيد كحلون ورجاله. بدونهم ليس لنتنياهو أغلبية لتشريع يغير قواعد اللعب. الاغلبية التي صوتت في صالح التغيير، الاعتدال والمصالحة الاجتماعية هي ايضا قلب التصويت لـ «كلنا». هذه الاغلبية يمكنها أن توقف الكثير من الشر. يمكن وقف مبادرات اليمين المتطرف. هذا بيد كحلون. محور هرتسوغ ـ كحلون لا بد سيأتي اليوم ليتمكن من القيادة. اسرائيل تنتظر كحلون.
هآرتس 24/3/2015
سيفي رخلبسكي