وقفت إسرائيل هذه الليلة، مرة أخرى، أمام الحاجة إلى الحسم: هل تحطم القواعد أمام حماس بهدف تغيير قواعد اللعب في القطاع؟ فالنار إلى سديروت، رغم أنها لم تكن الأولى، كانت شاذة في حجمها ونتائجها. وقد بينت أساسًا كم هو خطير الاستناد إلى اختبار النتيجة كشرط حصري للعمل؛ حرص الجيش الإسرائيلي في الماضي على ردود فعل طفيفة إذا لم تقع إصابات، ولكي لا يحطم القواعد.
وقد سمح هذا لحماس أن تفهم بأن كل شيء على ما يرام، وأنه يمكن تخفيض الرأس لبضع لحظات وبعدها مواصلة الأمر كالمعتاد. أما أحداث أمس فقد انتهت بمعجزة، الحظ وحده فصل بين الإصابة والموت، والطريق اللازم للتعاطي مع هذا الحدث هو طريق «كاد يصاب»، أي كحدث كان يفترض أن ينتهي بشر أكبر. من هنا ينبغي النظر في الرد الإسرائيلي، مع العلم أن من شأن هذا أن ينتهي بشكل مختلف في المرة القادمة.
مشكوك في أن تكون حماس تريد حربًا، فهي مع إسناد الظهر إلى الحائط، ولن تنجح في تحقيق خطة التهدئة. والمسؤول الأساس عن الفشل هو أبو مازن، الذي لا يريد أن يرى إعادة تأهيل للقطاع طالما هو ليس مسؤولا عنه ولا يحكمه. ولا بد أن حماس لن تسمح لهذا أن يحصل، ما يترك الأطراف في نقطة المنطلق: غزة محاصرة، فقيرة وعصبية، ولا مخرج يبدو في الأفق. إسرائيل هي الأخرى تجد صعوبة في أن تقرر ما الذي تريده، ووزراء الكابينت الذين اجتمعوا هذا الأسبوع يميل معظمهم لصالح التهدئة، رغم أن السبيل إليها طويل وملتو، وتحديدًا لا يعد بشيء غير الهدوء. والسؤال كان كيف ومتى الوصول إلى هناك ـ قبل القتال، وبهدف منعه، أم بعده. لقد كان الميل الإسرائيلي حتى الآن هو رؤية القتال كمخرج أخير. عمل كل شيء كي لا نصل إليه، بما في ذلك «الاحتواء» ـ تلك الكلمة المغسولة ـ لأشهر طويلة من إرهاب البالونات والطائرات الورقية والأحداث على الجدار. وبالإجمال نجح هذا حتى الآن، وفي كل مرة خرجت فيها حماس عن الخط تلقت ضربة، وركضت لتطلب وقف النار. أما الآن فعلى إسرائيل أن تسأل نفسها إذا كانت ستواصل هذا الخط الذي على ما يبدو استنفد نفسه ولكن ليس لأن المرة التالية يمكن أن تكون أكثر فتكًا بكثير. يخيل للمرء أن حماس تؤمن حقًا بأن إسرائيل تخشى القتال وأن الحركة تصدق التقارير التي تقول بأن القدس تفضل التجلد كي تواصل تركيز الانتباه على الساحة الشمالية.
يخيل أنه حان الوقت كي نوضح لحماس غير ذلك، وهذا لا يستوجب حربًا، ولكنه يستوجب جاهزية حقيقية للوصول إليها. خليط من الخطوة العسكرية (الجوية) مع رسائل سياسية يجب أن يوضح لحماس بأنها تجاوزت الخط، وإذا لم تنسحب وتتعهد بتغيير طريقها فإنها ستؤدي بالجبهة إلى التصعيد.
أمس كان يخيل أن حماس لم تفهم الرسالة، وأن إسرائيل مصممة أكثر مما مضى. يمكن محاكمة هذا وفقًا لكمية الإنذارات والتعليمات التي أعطيت للسكان، وكذا وفقًا للحماسة في الطرفين، ولكن بخلاف الحالات السابقة مؤخرًا، فعلى إسرائيل هذه المرة أن تتأكد بأنها توقف لعبة اليويو هذه، التي ترفع وتنزل الأعصاب في الجبهة على أساس شبه يومي، وتعيد سواء العقل إلى الحياة في الغلاف.
إسرائيل اليوم 9/8/2018