إسرائيل كذراع الردع

حجم الخط
1

بنيامين نتنياهو في طريقه إلى اللقاء مع أوباما في البيت الابيض. على ماذا سيتحدثان؟
الاتفاق مع إيران موقع وفي هذه اللحظة يشكل حقيقة ناجزة. كل واحد منهما مقتنع بان الطرف الاخر مخطيء. ليس بينهما تقدير ولا محبة كثيرة. ومع ذلك، اليوم أكثر من أي وقت مضى، لديهما ما يتحدثان فيه كون الاتفاق مع إيران هو في هذه اللحظة، وأنا اشدد، في هذه اللحظة، هو حقيقة ناجزة. لقد نشأت مصلحة مشتركة في ان تكون إسرائيل قوية ورادعة. نتنياهو يفهم هذا والسؤال هو هل أوباما ايضا يفهم هذا؟
الإيرانيون يجب أن يكونوا مردوعين من خرق الاتفاق، ومن أجل ان يحصل هذا يجب ان تنصب امامها قوة عسكرية شديدة وذات قدرات ملموسة لتشخيص الخروقات والمس بمنشآتها النووية. ان ردع الإيرانيين هو مصلحة أوباما، الذي رغم، وربما بسبب عدم استعداده لاستخدام القوة يريد أن يضمن إلا تخرق إيران الاتفاق. هكذا سيمنع عن نفسه العار والضرر الكبير لامن وصورة الولايات المتحدة. اما نتنياهو فيريد أن يضمن أمن إسرائيل، أي، إلا تتزود إيران بالسلاح النووي والا تهدد إسرائيل والشرق الاوسط بأسره.
في الماضي رُدع الإيرانيون من تحذيرات نتنياهو في خطابه في الأمم المتحدة. فقد قرر نتنياهو حافة تخصيب اليورانيوم التي سيدفع اجتيازها إسرائيل لان تهاجم المنشآت النووية الإيرانية. وإيران لم تجتز الحافة التي اعلن عنها بالفعل. يمكن القول ان إسرائيل تصبح الان جهة ذات قدرة ردعية كامنة شبه وحيدة تجاه إيران.
لإسرائيل قدرة على تشخيص خروقات الاتفاق بفضل قدراتها التكنولوجية وكذا قوة عسكرية للهجوم على المنشآت النووية، كما انها تعتبر اليوم كمن هي مستعدة لان تستخدم القوة، مقارنة باوروبا والولايات المتحدة غير المستعدتين. ومن هنا فان للولايات المتحدة ولإسرائيل اليوم مصلحة مشتركة وهي إسرائيل قوية جدا، يعتبرها الإيرانيون تهديدا عسكريا حقيقيا في مجالات الاستخبارات والهجوم الجوي والالكتروني.
بعد أن فقدت الولايات المتحدة مؤخرا مصلحتها في إسرائيل بسبب فقدان التعلق بالنفط في الشرق الاوسط، نشأت الان مصلحة جديدة: تنفيذ الاتفاق مع إيران. إسرائيل ستصبح الذراع الردعي في المعادلة الاستراتيجية الناشئة عن الاتفاق النووي. وفي هذا ينبغي البحث في المحادثات في واشنطن بين نتنياهو وأوباما.
اضافة إلى ذلك، ينبغي البحث في تعزيز القوة الجوية لإسرائيل بتزويدها بطائرات هجومية ذات مدى بعيد وقدرة على التملص من وسائل الكشف الإيرانية.
ينبغي تعزيز السلاح الخاص اللازم اليوم وكذا قدرة الهجوم بالوسائل الخفية عن العيان. يجب البدء ببلورة منظومة مؤشرات تدل على الخرق الإيراني، والتي تشكل مبررا للهجوم على البنى التحتية النووية وملحقاتها.
وفي سياق بلورة المؤشرات من الافضل ترك مجال مناورة لإسرائيل خشية أن تتلقى الولايات المتحدة «نوبة ارتعاد فرائص» قبيل انطلاق إسرائيل للهجوم. ينبغي ايضا الفهم بانه يحتمل انه لاعتبارات سياسية من شأن الأمريكيين ان يختلفوا مع إسرائيل حين تشخص الخروقات، فلن يوافقوا على أن تستخدم القوة ويطالبوها بان تنتظر لزمن اضافي. هذا ما ينبغي منعه في المحادثات في واشنطن، إذ احيانا تكون هناك نافذة فرص للهجوم، تنقضي بسرعة، مثلما حصل في الماضي.
ينبغي البحث ايضا في السلوك في اوضاع «غامضة» وغير واضحة والوصول إلى اتفاق حول العقوبات الاقتصادية وغيرها والتي ستمتشق من الرف عند الحاجة.
واخيرا، ينبغي الموافقة على ملابسات اخرى تستدعي عملا إسرائيليا، مع او بدون مشاركة أمريكية، ضد البنى التحتية الصاروخية الإيرانية التي من شأنها ان تعرض إسرائيل للخطر.
إذن ثمة لنتنياهو بالتأكيد ما يمكن الحديث فيه في واشنطن وعليه أن يستغل اللقاء لتحقيق اتفاق اطار يجعلها الذراع الرادع للإيرانيين من مغبة خرق الاتفاق النووي ومن يستخدم القوة إذا اخترق. لقد ثبت بأن احدا لن يفعل هذا نيابة عنا.

معاريف 9/11/2015

عوديد تيرا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية