ها هو كفاح آخر أصبح موضوعا لليمين ولليسار: من مع إبعاد المهاجرين. لِمَ في واقع الأمر يمين ويسار.هل فجأة بات اليمين مع اقتلاع الناس من بيوتهم واليسار ضد؟ هل فجأة بات اليمين ضد دولة القانون السليمة واليسار مع؟. هناك تفسير لمسألة كيف أصبحت هذه المعركة معركة بين اليمين واليسار. تفسير بسيط: انعدام المعرفة. في ظل انعدام المعرفة، أصبح الجدال المهم معركة عادية مع وضد الحكومة. في ظل عدم انعدام المعرفة، من الصعب أن نعرف من هو المحق.
من جهة يقف من يدعون بان الإبعاد هو حكم بالموت. إذا كان هذا هو الوضع، واضح أنه محظور الإبعاد. من جهة أخرى هناك من يدعون أن الإبعاد مرتب، ولا خطر على حياة المبعدين. إذا كان هذا هو الوضع، واضح أنه يمكن بل وينبغي، الإبعاد.
لِمَ لا توجد معلومات؟ لهذا أيضا يوجد تفسير بسيط. الحكومة تقدم جزءا منه فقط، ضمن أمور أخرى بسبب حساسية الترتيبات التي تقررت. وعندما توفر المعلومات، من الصعب تصديقها. ليست مفاجأة كبرى: لا يصدقونها لأنها غير مصداقة. وبالفعل، المحكمة العليا كأن بها أقرت الإبعاد، او في الأقل هكذا يخيل، ولكن الآن يقولون إن هناك أمورا لا تعرفها المحكمة، وإن الإقرار ليس بالضبط إقرارا، والقضاة لم يعنوا بالموضوع من الزاوية الصحيحة. في هذه الأثناء بات يوجد طيارون، لم يطلب منهم أحد أن يقلوا أي شيء ـ ويهددون بالتمرد. ويوجد منذ الآن كُتّاب ـ لسبب ما يعتقدون أن قدرتهم على الكتابة تجعلهم سياسيين ـ يهددون بالعرائض. ويوجد منذ الآن أطباء ـ يعالجون المهاجرين ولهذا يعتقدون أن لديهم ملكية على مصيرهم ـ يهددون بالتظاهر.
ماذا يفعل إنسان نزيه؟ ماذا يفعل إسرائيلي مستعد لأن يدفع الثمن، وحتى ثمنا حقيقيا، كي لا يبعث بأناس إلى مصير مرير، ومن جهة أخرى يعرف أن سياسة هجرة مرتبة هي موضوع وحشي، وأن إسرائيل لا يمكنها أن تستوعب كل من يريد أن يسكن فيها ولا يريد ان يشير إلى أن من يدخل لن يبعد، لأن الجهود للدخول ستصبح مكثفة أكثر فقط، ولا يريد أن يعطي إذنًا بأثر رجعي لمن اجتاز الحدود بلا إذْن. ماذا يفعل الإسرائيلي الذي يتفاجأ في كل مرة من جديد أمام زملائه المواطنين الذين لا ترتعد أيديهم حين يشبهون دولتهم، كأمر عادي، بألمانيا النازية. كل مهاجر عمل ـ آنا فرانك، كل خطوة إدارية ـ محرقة، كل وزير عادي ـ طاغية. وللتو يونتان جيفن سيكتب عن هذا قصيدة.
ماذا يفعل من يريد أن يعتمد على حكومة قلبها قاس وميلها غير الملجوم لخطوات شعبوية لا يعرف الشبع؟ ماذا يفعل من يجد صعوبة في الاعتماد على منظمات محبي الخير ـ ولكن تعريفهم للخير في كل مرة تقريبا لا يتطابق مع ما هو خير لدولتهم؟
ماذا يفعل من يجد صعوبة في الا يسخر لسماع تفاهات رجال الفكر ـ ممن دافعهم السياسي مكشوف. ماذا يفعل من يجد صعوبة في الا يغضب على وكلاء المعرفة ـ المنشغلين بإشعال الخواطر وبالعناوين الرئيسة الحماسية على حساب العرض الجاف والتفصيلي للحقائق التي من دونها لا يمكن بلورة موقف.
ماذا يفعل من يقف أمام سؤال مضنٍ، ويتساءل كيف أن هذا أيضا تحول إلى نوع من الجدال التافه، العادي، بين اليمين واليسار؟ ماذا يفعل من يفكر بمصير الرجال والنساء الذين بعد لحظة سيصعدون إلى الطائرة، وقلبه يتفطر؟
لعله من الصواب له أن يعرض خمسة أسئلة، على أمل أن يوجد من يجيب عنها بجدية.
هل إسرائيل تتخذ كل الأعمال اللازمة كي تتأكد من أن المبعدين هم مهاجرون غير قانونيين وليسوا لاجئين من الجدير منحهم اللجوء؟ هل مضمون أن يستوعب المبعدون في بلاد أخرى، من دون أن يعانوا من العنف، الملاحقة، التمييز؟
هل لإسرائيل يوجد سبيل لمتابعة تنفيذ هذا الوعد واتخاذ عمل ما إذا لم يتحقق؟
الا توجد طريقة للامتناع عن الإبعاد باستيعاب مرتب للمهاجين الذين باتوا هنا منذ زمن بعيد ـ من دون إحداث نتائج خطيرة؟
هل توجد هيئة، مؤسسة، أو زعيم جدير بالثقة يمكن ان يكلف بمراجعة هذه الأسئة وإعطاء جواب عنها لإراحة بال الجمهور في أن ما يجري هو بالفعل العمل الصحيح والمناسب؟
معاريف 25/1/2018
شموئيل روزنر