بيروت – «القدس العربي»: لا يمكن للحرب الإسرائيلية على غزة أن تمضي بدون تداعيات على الوضع في لبنان، وإن كان أحد لا يجزم حتى الآن بعد تأكيد الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله وقوفه إلى جانب المقاومة الفلسطينية وتشديده على أن حزب الله سينخرط في الحرب، أو أنه سيفتح جبهة جديدة على الحدود الجنوبية لاعتبارات عديدة أبرزها غنشغاله بالقتال في سوريا.
لكن وجوه التداعيات على لبنان ترجمتها عملية إطلاق الصواريخ من الأراضي اللبنانية في اتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة ما يعني أنه على الرغم من الاجراءات الأمنية التي يتخذها الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل ومن ورائهما حزب الله في الجنوب اللبناني، فإن مجموعات فلسطينية أو أفراداً لبنانيين مؤيدين للقضية الفلسطينية تمكنوا من التسلل وإطلاق صواريخ ضد إسرائيل.
وحتى الساعة لم تصدر عن العدو الإسرائيلي إشارات باحتمال فتح جبهة جديدة على نفسه في شمال فلسطين المحتلة رداً على الصواريخ علماً بأنه كان يستغل أقل رصاصة لشن عدوان واسع في بعض الاحيان. أما سبب هذا الانكفاء الإسرائيلي فهو ما خبره الجيش الإسرائيلي في حربه على لبنان خلال عدوان تموز/يوليو 2006 وما يختبره حالياً في غزة التي يسجّل مقاوموها بسالة وصموداً في الميدان. ويذهب بعض المحللين إلى القول إن الحروب الإسرائيلية على غزة ولبنان قد تكون آخر الحروب العربية الإسرائيلية بعدما عجزت تل أبيب عن تحقيق اهدافها ما يدفعها إلى التراجع عن فكرة الحروب أمام عزيمة المقاومة، بعدما اعتقدت خطأ أنها يمكن أن تحقق في الحرب على غزة ما عجزت عن تحقيقه في حرب تموز/يوليو ضد حزب الله، فإذا بها تقع أسيرة واقع الفشل والخسائر الكبيرة التي بدأت تُمنى بها في جيشها إضافة إلى وصول الصواريخ إلى أماكن كثيرة في الكيان الإسرائيلي من دون أن تكون للعدو القدرة على الردع ومنع هذه الصواريخ.
وعلى الرغم من استبعاد دخول حزب الله في المواجهة المفتوحة بين الفلسطينيين وإسرائيل في غزة فإن الاتصال الذي أجراه الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله برئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل وبالأمين العام لحركة الجهاد الاسلامي رمضان عبدالله شلح له تأثيراته المعنوية وحضوره غير المباشر لجهة أن مقاتلي حزب الله مستعدون للوقوف إلى جانب إخوانهم المقاتلين في قطاع غزة.
ويبدو أن خطط حزب الله ضد إسرائيل إستفادت منها « حماس «، وبعضهم يقول إن حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى أخذت بعين الاعتبار كيف قاتل حزب الله وصمد أمام ضخامة الآلة العسكرية الإسرائيلية، ولم يقض عليه، وبالتالي فإن الحركات الفلسطينية أخذت العبرة من هذا النموذج وإقتدت به.
وبحسب خبراء عسكريين في لبنان فإن هزيمة حزب الله لو تمت في حرب تموز/يوليو امام إسرائيل لكانت فتحت شهية الجيش الإسرائيلي على الانعطاف يومها نحو سوريا على الاقل. وكذلك اليوم لو تمّت هزيمة المقاومة الفلسطينية في غزة لكانت إسرائيل ستنعطف نحو الضفة ونحو جنوب لبنان لضرب هيبة حزب الله علماً أن الجبهة الجنوبية هادئة بموجب القرار 1701 وانتشار الجيش اللبناني وقوات الامم المتحدة.
وثمة من يقول إن إسرائيل امام خيارين : إما مواصلة حربها على غزة التي ستشتد ضراوة في محاولة لتحقيق إنجاز عسكري ولو على جثث الضحايا والأبرياء، وإما الإعلان مرة جديدة عن الموافقة على وقف اطلاق النار كسبيل لتحويل الانظار عن فقدان جيشها قدرة الردع ومقولة الدولة التي طالما تمّ التباهي بها في الحروب العربية الإسرائيلية والتي أخذت تتراجع وتختفي، مقابل الاحتفاظ بقوة التدمير من الطيران الحربي ومن المدافع البعيدة المدى.
تزامناً، لا يستبعد المحللون أن تنشغل إسرائيل مرة جديدة في الايام المقبلة بدرس أسباب الاخفاقات وبصدور أصوات تطالب بمحاسبة المسؤولين عن الفشل في منع نقل المعركة إلى الداخل الإسرائيلي.
سعد الياس