في الأسبوع الماضي انهارت الديمقراطية في فنزويلا. فالمحكمة العليا، التي عينت الحكومة معظم قضاتها، استاءت من قوة البرلمان، الذي سيطرت عليه المعارضة. وبأمر من الرئيس، نيكولاس مدورو، بعثت المحكمة بالبرلمان إلى الديار.
إسرائيل ليست فنزويلا 2017، ولا حتى ألمانيا 1933. فقد كانت ولا تزال ديمقراطية تعج بالحياة تقوم على أساس جهاز قضائي قوي، إعلام حر، قواعد لعب سياسية متجذرة، وفوق كل هذا طابع قومي معين. فالهواء الذي اعتاد الاسرائيليون تنفسه، الهواء الذي يريدون أن يتنفسوه، هو هواء ديمقراطي.
حكومتنا جد فخورة بذلك. وفي كل فرصة تذكر العالم باننا الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط. وهي تحب أن تكون وحيدة، تحب أن تسمى ديمقراطية، ولكنها لا تسارع إلى دفع الثمن. في الأشهر الاخيرة انتقلت من الدعوة إلى الفعل: فالخطوات التي يبادر إليها اعضاؤها متنوعة، ولكن الميل واحد ـ القضم في قواعد اللعب الديمقراطية، المس بحقوق الأقلية ومنع النقد على الحكومة.
فهل سننهض ذات صباح لنبشر بأننا نعيش في تركيا أُردوغان؟ من الصعب التقدير. أيضا يكون التهديد حقيقيا، أيضا يبدو مثيرا للشفقة. فقصة صعود وسقوط هيئة البث تجسد المعضلة. من جهة يدور الحديث عن رئيس وزراء قرر أن يعزو لنفسه هيئات الإعلام الرسمية وفرض مقربيه للسيطرة عليها. من جهة أخرى، يدور الحديث عن رئيس وزراء متقلب، مريض إعلام، يعنى بالصغائر. ما فعله للبث العام هو كوميديا أخطاء.
بخلاف الانطباع الناشىء، فإن مستقبل الديمقراطية الاسرائيلية ليس فقط في ايدي نتنياهو، كحلون، لفين، هنغبي، ريغف، بيتان. كل شيء متوقع، والحق متاح: ثمة محافل يمكنها أن تلجم الميل.
السؤال هو لماذا لا نسمع صوتها.
نبدأ بالحزب الحاكم. 30 عضوا يوجدون في كتلة الليكود في الكنيست. قسم كبير منهم يرون سلوك نتنياهو بقلق. بعضهم يطلق انتقادات قاسية على رئيس الوزراء في الاحاديث الخاصة. وهم لا يتجرأون على قولها علنا. فلا مجال للحديث: نتنياهو بكفاءة لا بأس بها قام بإخصائهم. والنموذج الأكثر تطرفا هو تساحي هنغبي. في الماضي كان هنغبي سياسيا مستقلا. كان يمكن الاختلاف معه، بل والخوف منه، ولكن لم يكن ممكنا الاستخفاف به. أما تحت نتنياهو فقد أصبح ناطقا صغيرا بلسان رئيس الوزراء. نظريا، هو وزير الاتصالات (الاعلام). عمليا، يعقدون اتفاقا بدونه، حلاّل وسط سخيف بين متنطحين، نتنياهو من جهة وكحلون من جهة أخرى، وهو يتطوع لتبنيه. شاهدت المقابلة التي كانت له في ليل السبت في القناة 2. وقد أثار الشفقة.
نواصل بموظفي الدولة. المستشار القانوني للحكومة يرى كيف يجعلون من القانون إضحوكة، ويبارك الانجاز. وكما اسلفنا هكذا مساعدوه: فهم يقضون أياهم في تسويغ هذه التشويهات بدلا من ان يسموا الولد باسمه. قبل عشر وعشرين سنة كانت هذه المسيرة تتوقف عند حماة الحمى. أما اليوم فهم لا يحمون إلا أنفسهم في الأساس.
وفي الأساس، الجمهور الغفير. فالمسائل التي ذكرت هنا تعني في هذه اللحظة القلة. والمشكلة هي أنها حين تعني الكثرة سيكون الآوان قد فات. هذا ليس الزمن للصمت.
يديعوت 2/4/2017