إسرائيل والسعودية… خففوا حماسكم واستغلوا الفرصة لفرض شروطكم

حجم الخط
0

هتافات الفرح وأنهار الانفعال أغرقت الصحافة الإسرائيلية: «صحيفة سعودية أجرت مقابلة مع رئيس الأركان! السلام مع السعودية انطلق! أيام المسيح حلت!». هذه كانت روح الردود على المقابلة الذي أعطاها اللواء غادي آيزنكوت لموقع إنترنت عربي اسمه «إيلاف». هذا الموقع تتم إدارته في لندن من قبل شخصين أحدهما ولد في السعودية والآخر في العراق. لا صحف ولا غيره.
القليل من الإسرائيليين يعرفون أن الذي أجرى المقابلة ليس سعوديا هبط سرا في إسرائيل، بل هو مجدي حلبي أخونا وواحد منّا، مراسل «إيلاف» في إسرائيل. هذا الموقع يستضيف إسرائيليين منذ أن أنشئ في 2001، ومن بين ما نشر مقالات نشرها معلمي المرحوم البروفيسور شموئيل موريه، وكذلك كاتب هذه السطور. ولكن إذا أردنا الانفعال من لمس أجنحة التاريخ أو من تقبيل حذاء المسيح، إذا لِمَ لا، بالمناسبة، فتشت عن اقتباس للمقابلة من الصحف السعودية لم أجد.
صحيح أن آيزنكوت قال في المقابلة أقوالا مهمة جدًا، مثل لن نقبل بتموضع إيراني في سورية بشكل عام، خاصة تموضعهم في غرب طريق دمشق ـ السويداء، ولن نسمح بأي وجود إيراني. لقد حذرناهم من بناء مصانع أو قواعد عسكرية ولن نسمح بذلك. أي: نحن أصحاب البيت في قطاع عمق عشرات الكيلو مترات في أراضي سورية التي تلامس حدودنا، وأننا سنطرد من هناك الإيرانيين.
وماذا لو أقام الإيرانيون قاعدة في هذه المنطقة من أجل فحص حدود جرأتنا وأعلنوا أن مهاجمة هذه القاعدة ستؤدي إلى حرب كبرى هل سيقوم جيش الدفاع الإسرائيلي حقا بمهاجمتهم؟
يبدو أن إسرائيليين ـ كبار ومهنيين في إجراء المقابلات ـ نسوا القاعدة الأولى في ثقافة السوق في الشرق الأوسط، هذه القاعدة علمنا إياها الكاهن الأكبر لقواعد المفاوضات في منطقتنا البروفيسور موشيه شارون (معلمي وكاهني أطال الله في عمره): «لا تظهر أبدا الحماسة، لأن الثمن سيرتفع إلى مستوى لن تستطيع دفعه. السعوديون محتاجون لنا بسبب الإيرانيين وسيكونون مستعدين للدخول إلى الفراش حتى مع الشيطان بذاته، فقط إذا خلصهم من الفارسيين. لهذا يجب علينا أن نتظاهر بعدم الحماسة، من أجل أن يتشجعوا فيحاولوا إقناعنا بعمل سلام معنا بشروطنا، مثلا، سفارة في القدس. لِمَ؟ هكذا. لأن هذا هو شرطنا.
70 سنة من الانعزال، الكراهية، المقاطعة والقذف من جانب جيراننا جعلتنا ننفعل من أي ابتسامة، وأن نثور من أية مصافحة، وأن نتحمس من سؤال لم يجد له إجابة وجهه مراسل قناة إسرائيلي لأمير من الدرجة الرابعة، وأن نبكي من الفرح عندما «مندوب الكويت لم يخرج من القاعة عندما تحدث سفيرنا». إن استحواذنا لإظهار اهتمام وحسن نوايا من جانب العرب وصل إلى مستوى اختلال نفساني، وهم يستغلون حتى النهاية توقنا إلى ابتساماتهم ويقرأون باستمتاع التحليلات الدقيقة (لمحللينا) للغة جسدهم.
حماسنا هذا يدلل على أننا لم نتعلم ما يقوله القرآن (سورة 2 آية 153) لجيراننا: «إن الله مع الصابرين ـ أي إذا أردت أن يساعدك الله لا تستعجل ولا تخرج عن طورك ولا تنفعل ولا تظهر مشاعرك. حافظ على هدوئك وعلى صبرك واحرص على أن تظهر وجها مسكينا.
الضغط والخوف من الإيرانيين، الذي يدفع السعوديين نحونا، يمكننا ـ ربما للمرة الأولى في التاريخ ـ وضع شروط لعقد القران: مفاوضات مباشرة مع السعوديين فقط من دون تدخل أجنبي، سفارة سعودية في القدس، اعتراف سعودي بدولة إسرائيل دولة للشعب اليهودي، اعتراف بحق اليهود بالعيش في أرجاء أرض إسرائيل، فصل السلام مع السعودية عن المسألة الفلسطينية، امتناع السعودية من التصويت ضد إسرائيل في المؤسسات والمنظمات الدولية، تطبيع كامل، بما في ذلك علاقات علمية، فنية، تجارية، صناعية ورياضية مع رفع أعلام وعزف السلامين الوطنيين. لا نريد؟ مع السلامة وإلى اللقاء.
إن من يعتقد أن سلاما كهذا ـ الذي هو أفضل بكثير من الاتفاقات مع مصر والأردن ـ هو غير ممكن، ما زال قابعا في عقلية جواسيس موسى الذين أخبروه بعد أن جالوا في البلاد: «في اليوم الذي نرى فيه أنفسنا بحجمنا الصحيح، فإن جيراننا سينظرون إلينا بالطريقة المناسبة، وحتى ذلك الحين اهدأوا.

إسرائيل اليوم ـ 21/11/2017

إسرائيل والسعودية… خففوا حماسكم واستغلوا الفرصة لفرض شروطكم

مردخاي كيدار

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية