إسرائيل والعراق: المصالح أولا

حجم الخط
12

كما عشت في العراق على مدى عشرين سنة، في فترة التقلبات السياسية وانعدام الامن الشخصي، لا يمكنني أن أتجاوز موجة العطف التي تأتي من العراق والتأييد لاسرائيل ضد الإرهاب الفلسطيني. وقد تمثل الامر بقوة اكبر في أزمة الحرم الاخيرة.
منذ سقوط صدام حسين تعرض العراق لسياقين متوازيين: من جهة ديمقراطية سلطوية سطحية، ومن جهة اخرى حرية تعبير في وسائل الاعلام في ظل حرب اهلية، لم يشهد العراق مثيلا لها.
مازلت أتذكر ايام الصوم التي أعلناها في الماضي طوعا، نحن، من تبقى من يهود العراق، في يوم الخميس من كل اسبوع بعد اعدام تسعة يهود أبرياء في ميدان التحرير في كانون الثاني/يناير 1969، والخوف من متعطشي الدماء. ومقارنة بتلك الايام الظلماء، نقف الآن امام هزة ارضية. يهود العراق في اسرائيل يتلقون رسائل تأييد لاسرائيل مع صور جوازات السفر العراقية، وردود فعل مشابهة تصل ايضا على صفحة الفيس بوك «اسرائيل تتحدث بالعربية» لوزارة الخارجية. ومنذ سنين تنشر مقالات عن مساهمة الجالية اليهودية التي ازدهرت في العراق حتى القرار «البائس» و «الخطأ الفتاك» المتمثل بسحب الجنسية العراقية من عشرات آلاف اليهود بعد قيام دولة اسرائيل.
منذ أن عرفت نفسي مدونة بالعربية، وبطلة الفيلم الوثائقي «ظل في بغداد»، أصبحت عنوانا للعراقيين في الشبكات الاجتماعية. فأنا أتلقى طلبات لزيارة اسرائيل، والعمل فيها او الهجرة اليها، بل وتأييد اسرائيل. وبث فيلم «ظل في بغداد» في الدول الاوروبية امام الجماهير العراقية خلق احساسا بوحدة المصير الذي تتشارك فيه الوان المجتمع العراقي كلها: سُنّة، شيعة، أكراد، آشوريين، أرمن ويزيديين.
ذهلت لرؤية كيف أن شابا نشطًا في النرويج يقف خلف موقع Project Bright Future، اعد خطة استراتيجية لاحلال السلام بين العراق واسرائيل في غضون 30 سنة. فالى جانب التخطيط، توجد محاولات للوصول إلى اسرائيل لعرض الخطط امام ذوي الشأن. بل توجد ايضا شبكة لها فروع هادئة في جنوب العراق مهامتها تجنيد المعارضين، بعيدا عن أعين الاعلام، بسبب انعدام الامن الذي يسود في العراق. فضلا عن ذلك تبذل جهود جبارة لتنظيم مؤتمر حوار في المستقبل غير البعيد بين اسرائيليين وعراقيين برعاية حكومة النرويج. بل ان بعضا من النشطاء حضروا مؤخرا مؤتمرا في رودس في الذكرى الخمسين لطرد يهود ليبيا.
في الوقت الذي يتعرض فيه السلام الرسمي مع الاردن ومصر لغير قليل من النقد والاجواء العامة تجاهه معادية في الغالب، نشهد رغبة شديدة من المجتمع المدني العراقي لشق الطريق نحو العلاقات مع اسرائيل. وقد وجد هذا تعبيره في مبادرة مثقفين عراقيين يتوجهون إلي بطلبات اللقاء وتبادل الوفود مع اسرائيل. ويسند هذه الظاهرة الكثير من المنضمين إلى صفحات الفيس بوك التي ينشط فيها يهود العراق بشكل عام وفي اسرائيل بشكل خاص، مثل «الحفاظ على اللغة العراقية».
من ناحية العراقيين، فان المصالح هي الاساس. فليس للعراق نزاع حدود مع اسرائيل، ومل العراقيون من القضية الفلسطينية، بعد ان استثمروا فيها الكثير على حد احساسهم. اضافة إلى ذلك، فانهم يشعرون بان وضع العراقيين ساء بسبب موجة الإرهاب التي ينفذ الكثير من عملياتها فلسطينيون وصلوا إلى العراق واصبحوا قنابل بشرية.
ويقول بعض العراقيين ان «فلسطين هي مشكلة اسرائيلية داخلية. فاسرائيل في نظرهم هي حقيقة ناجزة، ويمكن للعراق من ناحيتهم ان يقيم معها علاقات مثل دول عربية اخرى. في نظرهم يمكن للعراق ان يكسب فقط من العلاقة مع القوة العظمى اليهودية في الشرق الاوسط، التي هي رمز للديمقراطية والتقدم. هل ينبغي لاسرائيل ان تقبل التحدي في فترة متقلبة جدا في المنطقة؟ في الدوامة التي تمر بها المنطقة بالذات نحن بحاجة إلى اصدقاء من المجتمع المدني من الطيف السياسي كله.

ليندا منوحين عبدالعزيز
معاريف ـ 17/8/2017

إسرائيل والعراق: المصالح أولا

صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية