إن النفوذ الإيراني المتعاظم في الشرق الأوسط هو مسألة مركزية في إسرائيل. فالإيرانيون ينجحون في تثبيت مواقع لهم في العراق، في سورية ولبنان. منذ سقوط المدينة الكردية كركوك في أيدي الجيش العراقي، بدأ الإيرانيون يبعثون مليشيات شيعية إلى المنطقة الغنية بالنفط. والمسافة القريبة من الحدود السورية تجلب قوات الثورة الإيرانية.
في 9 كانون الأول نشر شريط في العالم العربي، شوهد فيه في زيارة قرب المطلة على حدود لبنان أحد قادة المليشيات العراقية، عصبة أهل الحق، قيس الخزعلي، وهو يتلقى إطلاعا عن الأوضاع من رجال حزب الله.
وروى الخزعلي، ببزته العسكرية بأن قواته جاهزة على الفور لمساعدة حزب الله «في حل المشكلة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي.
قبل بضعة أيام من الشريط أطلق زعماء مليشيات شيعية أقوالا مشابهة. فقد قال مقتدى الصدر: «الآن، حين تحتل الطريق من طهران إلى سورية القوات الشيعية، لن تكون مشكلة بالنسبة لنا الوصول إلى حدود إسرائيل والصدام معها حتى تحرير القدس».
في 2 تشرين الثاني، يوم تصريح بلفور، أعلن الأمين العام لمليشيا النجباء الشيعية، الشيخ أكرم الكعبي، أن حركته تقاتل داعش وستصل فلسطين قريبا.
لقد سمح سقوط كركوك بدخول آلاف المقاتلين الشيعة إلى المناطق التي كانت في أيدي الأكراد من قبل والذين سدوا الطريق إلى سورية. وأخذ زمام القيادة ضباط إيرانيون. قاسم سليمان، قائد قوة القدس في الحرس الثوري و«مهندس الحروب» ضد الأكراد، قاد الجيش العراقي مع استراتيجية هدفها خلق تواصل شيعي بين إيران، العراق، سورية ولبنان.
حكومة العراق، التي هي حكومة دمى لإيران تلقت في الأشهر الأخيرة سيطرة على منطقة جبال سنجار في شمال غرب العراق وشمال شرق سورية. وهذه منطقة استراتيجية بالنسبة لإسرائيل.
في حرب الخليج أطلق صدام حسين 39 صاروخا من وسائل إطلاق الصواريخ في هذه الجبال. وهزيمة الأكراد مست الأمن القومي لإسرائيل، وفي كل مس آخر بالأكراد او بمناطقهم، سيقرر الإيرانيون والجماعات الشيعية أكثر فأكثر إلى حدود سورية، لبنان وإسرائيل.
لقد أصبح العراق الذي تسيطر عليه إيران دولة معادية تفعل كل شيء للمس بإسرائيل. قبل نحو ثلاثة أشهر صادق البرلمان العراقي على قرار يمنع رفع علم إسرائيل. وكل من يمسك به يرفع العلم من شأنه أن يرسل إلى حبس متواصل. وخلفية القرار المناهض لإسرائيل كانت رفع أعلام إسرائيل في مظاهرات الأكراد في إقليم كردستان وفي أوروبا، الأمر الذي أغضب الإيرانيين جدا.
في أعقاب الخطأ التأريخي الذي ارتكبه زعماء لبنان في عام 1969، حين وقعوا مع ياسر عرفات اتفاقا سريا معروفا كاتفاق القاهرة ـ وفي إطاره سمح لبنان للفلسطينيين بالعمل من أراضيه ضد إسرائيل ـ اندلعت الحرب الأهلية في لبنان.
وسيكون من الخطأ المأساوي أن يسمح لبنان للمليشيات العراقية بالعمل ضد إسرائيل. بالنسبة لسورية والعراق، وكلتاهما دولتان فاشلتان وممزقتان وعليهما أن تعرفا أن جهاز الأمن الإسرائيلي لن يسمح بالمس بسيادة إسرائيل او مواطنيها، وأن كل مس من جانب الجماعات الشيعية سيجر رد فعل مناسب من جانب إسرائيل.
اسرائيل اليوم 23/1/2018