بحسب مكتب «القدس العربي» في غزة فقد تعرضت قوارب صيد فلسطينية لهجمات بالأسلحة الرشاشة الثقيلة من قبل زوارق حربية إسرائيلية وأخرى مصرية خلال عملها قبالة سواحل قطاع غزة.
الهجوم الإسرائيلي جرى قبالة سواحل حي الشيخ عجلين ومنطقتي النصيرات والزوايدة وسط القطاع وسواحل بيت لاهيا في الشمال.
الهجوم المصري جرى فجر البارحة أيضا وفي اليوم السابق عليه، وقد شهد في مرة ماضية ملاحقة زورق حربي مصري مركب صيد في المياه الفلسطينية.
ولأن وسائل الإعلام ومئات أطنان الأخبار عن فلسطين وقضيتها جعلت مأساتها أمرا اعتياديا للعين والأذن العربية فلنحاول إعادة تدريب أنفسنا قليلاً على العودة لطبيعتنا الحقيقية ولنتخيل مشهد منطقة منكوبة تعرضت خلال سنوات قليلة لثلاث حروب مدمرة راح ضحيتها آلاف الشهداء والجرحى وتدمّرت فيها البنى التحتية من مصانع ومدارس ومستشفيات وأبنية سكنية ثم نعيد قراءة الخبر بأعين إنسانيتنا:
صيّادون فقراء لا ينفكّ عالمهم البحري ينغلق ويضيق، تطاردهم في رزقهم دولتان عظميان (بمقاييس الجغرافيا والسياسة والقدرة على البطش) والمصيبة الكبرى أن إحدى هاتين الدولتين تنتمي إلى ما يفترض هؤلاء الصيادون أنه امتدادهم القومي والإسلامي، إضافة إلى افتراض أن إسرائيل هي عدوّ مصر الطبيعي وليسوا هم.
تأتي هذه الكمّاشة البحرية الإسرائيلية ـ المصرية التي تحاصر وتطارد صيادي غزة في الوقت الذي يحاول نشطاء من دول أوروبية وإسلامية وعربية إطلاق أسطول جديد ثالث لنجدة سكان القطاع المحاصرين، في تحدّ جديد لإسرائيل التي هاجمت الأول وقتلت تسعة متضامنين أتراكا، ومنعت الأسطول الثاني من الرسوّ في غزة؛ وهذا الأسطول خطوة، على رمزيّتها، تقدّم الكثير لأهل غزة لأنها تجعلهم يتمسكون بإيمانهم بإنسانيتهم وبأن البشرية لا يمكن أن تخضع لمنطق الطغيان.
وإذا كان الصيّادون، وسكان غزة عموماً، يتوقّعون دائماً من إسرائيل التعبير عن وحشيتها وضيقها بوجودهم وأمانيها بأن تنخسف الأرض به، قبل الحكومة الاستيطانية الحالية وبعدها، فإنهم لا يتوقّعون، ولا يستطيعون أن يفهموا أو يتفهموا، رقصة «التانغو» هذه بين قوات إسرائيل ومصر وهي تتكبّر وتستعلي وتستهدف بنيرانها عري وفقر وكرامة فقراء الفلسطينيين.
لن نعدم بالطبع ناطقين رسميين أو إعلاميين يحاولون تبرير عمليات البلطجة هذه بأسباب أمنية، وهي الحجة اللازمة الدائمة لتسويغ أفعال الضغط والحصار المشينة.
غير أن حدثا مثل هذا ليس حادثا منفردا ولا بد من ربطه بأوضاع مصر السياسية الحالية، حيث نشاهد استعلاء وتكبر التحالف العسكري الأمني مع رجال الأعمال، وهو يطلق نيرانه، كما الزورق الحربي، على أحلام شعب مصر بالحرية والكرامة والعدالة، ويعمل جاهدا على إعادة التاريخ إلى الوراء، فيعود الرئيس المخلوع حسني مبارك وولديه وطاقمه الأمني إلى منازلهم مكرمين، ويتم ترويض الشعب المصري بأحكام الإعدام الجماعي في حدث تقصد منه المؤسسة الحاكمة كيّ الذاكرة الشعبية المصرية والعربية بالنار ووشمها بفكرة العقاب الشديد على التفكير بالثورة أو مناهضة الحكام.
نحاول جهدنا فهم طبائع الاستبداد واستمرائه قتال ضعفاء لكننا لا نعرف ما هو المطلوب من مواجهة دولتين مدججتين بالسلاح لصيّادين وطنهم محتل وأرضهم منكوبة بالحروب، وهل يمكن حصار المحاصرين أصلاً؟
حاولت إسرائيل، قرابة سبعين عاماً، تيئيس الفلسطينيين ولم تنجح فهل ينجح أخوة الدم والدين والأمّة؟
رأي القدس