المؤلف قاصّ وصحافي سوري يقيم في الإمارات العربية المتحدة، وصدرت له ثلاث مجموعات قصصية، «43>40»، «استحواذ»، و«الـ0 سلبي الأحمر والمشع»؛ فضلاً عن روايتين، «القنفذ» و«زجاج مطحون»؛ ومجموعة نصوص بعنوان «الحياة داخل كهف ـ الصور التذكارية». كتابه الجديد، هذا، يتحاور مع تلك النصوص، التي تعتمد طرازاً من النصّ المفتوح، يجمع بين القصة القصيرة جداً، والخاطرة، والشذرة السردية، وقصيدة النثر في صيغة الكتلة.
هنا نموذج، بلا عنوان فرعي، مثل جميع النصوص: «ثلاث ليال أمضاها الديناصور الأخير ممدداً على ظهره. ثلاث ليال وهو يلفظ النَفس تلو النفس. وكانت الكائنات تترقب النهاية في حزن وقلق… نفساً نفساً… تماماً كما لو أنّ سلسلة من البراكين تتفجر…
ما كان بوسع أحد ان ينام طيلة ذلك الوقت…
أمضينا الليالي الثلاث بعيون مفتوحة. لم تتوقف شفاهنا عن التمتمة. لم نكن آنذاك نجيد الكلام، فاللغة لم تُخترع بعد. كنا نتمتم فقط، دون أن يكون لذلك أي معنى…
قبل موته بخمس دقائق تمكن الديناصور الأخير من رفع رأسه. رفع رأسه إلينا. رأينا خيطاً نحيلاً من الدمع يسيل من زاوية كلّ من عينيه.
الديناصور الأخير…
ثم أخذ الدمع يتدفق غزيراً…
هكذا…
وخلال خمس دقائق فقط كنّا نرفع أيدينا ونصرخ وسط أمواج من الماء المالح… البحر
كان هذا آخر ذكرى تركها لنا الديناصور الأخير…
منشورات Pages، اسطنبول 2017