إشارات الحرب الجديدة في ازدياد والفلسطينيون يدفعون الثمن الأكبر في كل جولة

حجم الخط
0

رام الله –»القدس العربي»: كثيرة هي الاحتقانات المتوفرة أساساً على الساحة الفلسطينية، لاندلاع جولة جديدة من المواجهة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي وجيشها، لكن إشارات الجولة الجديدة من المواجهة، تسارعت في الأيام الأخيرة، خاصة مع اغتيال إسرائيل لقادة من حزب الله اللبناني، وجنرال إيراني، وهو ما فتح باب التكهنات حول طبيعة رد الجهتين على العملية الإسرائيلية.
في فلسطين، لم تُفض جولات المفاوضات غير المباشرة بين الوفد الفلسطيني الموحد والوفد الإسرائيلي، برعاية مصرية في القاهرة عقب الحرب الأخيرة، قبل خمسة أشهر مضت، إلى شيء يذكر، فالوضع على حاله، بل وإلى أسوأ، فالحصار مستمر، وإعادة الإعمار متعطلة، بدون أموال، والأهم بدون اتفاق فلسطيني داخلي، ويزداد التوتر في المشهد، مع تصعيد حركة حماس ضد شقيقتها فتح، والسلطة الفلسطينية في كثير من الملفات، كما يحتقن القطاع أكثر وأكثر بعد قطع رواتب المئات ممن قيل أنهم من أنصار القيادي الفتحاوي المفصول من الحركة، محمد دحلان، وهذا فقط في الملف الغزي.
أما في الضفة الغربية، وبعد هبة القدس المحتلة في حزيران/يونيو من العام المنصرم، عقب قتل وحرق الطفل محمد أبو خضير، فقدت إسرائيل السيطرة على المدينة، وباتت العمليات الفردية التي ينفذها المقدسيون، هي التهديد الأكبر على دولة الاحتلال وأمنها.
وتأتي بعد ذلك عمليات الطعن في مختلف مناطق التماس مع الاحتلال في الضفة الغربية، وآخرها عملية الطعن في وسط تل أبيب، والتي نفذها شاب فلسطيني من مخيم طولكرم شمال الضفة الغربية، وهو الآخر لا ينتمي لأي فصيل فلسطيني، وإنما نفذها انتقاماً لإجرام الاحتلال بحق الغزيين، والانتهاكات المستمرة بحق المسجد الأقصى المبارك، وهي العملية التي اعتبرتها إسرائيل، فشلاً أمنياً ذريعاً، ويزيد من حدة التهديد لها بكل ما للكلمة من معنى.
كما أن الضفة الغربية وقطاع غزة، تشتركان في مواجهة جديدة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، تتمثل في احتجاز عائدات الضرائب الفلسطينية، عقاباً للفلسطينيين على توجههم للمنظمات الدولية، وتحديداً محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، الأمر الذي يعني أن لا رواتب لقرابة مئة وخمسين ألف موظف حكومي، يصرفون على ما يقرب من مليون ونصف المليون فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو ما سيزيد من حالة الاحتقان، وتفاقم الوضع الاقتصادي سوءًا، بسبب سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على الاقتصاد الفلسطيني، وغلاء المعيشة الذي لا يحتمل.
ووسط هذه الأجواء المشحونة أساساً، أتت عملية «القنيطرة»، التي نفذتها إسرائيل وقتلت فيها أبرز قادة حزب الله اللبناني، وجنرالا إيرانيا كبيرا، لتزيد تعقيد الأجواء المعقدة أصلاً بالنسبة للفلسطينيين، الذين لم يمضوا إلا خمسة شهور بعد آخر عدوان إسرائيلي، وإن فُتِحت أبواب المواجهة الجديدة، فإن الأمور قد تؤدي بالفلسطينيين إلى موقع متدنٍ من الاهتمام الدولي، وستمارس إسرائيل المزيد من البطش بحق الفلسطينيين بينما العالم أنظاره في مواقع أخرى، فيما سيسوء الوضع الاقتصادي أكثر فأكثر، مما يضع الفلسطينيين تحت ضغط غير مسبوق.
وأياً كان مسرح الجولة الجديدة من المواجهة، سواء كما كانت المواجهات السابقة في الأراضي اللبنانية، عبر بوابة الجنوب، أو لو انتقلت إلى مسرح جديد مثل الجولان السوري المحتل، فإن ذلك لن يُغير من تأثُر الفلسطينيين حتى وإن لم يكونوا طرفاً مباشراً في المواجهة العسكرية المقبلة، ذلك أنهم طرف دائماً، كونهم تحت الاحتلال الإسرائيلي، وكل ما يجري في دولة الاحتلال يؤثر عليهم سلباً، ومثال ذلك الآن، ملف الانتخابات الإسرائيلية المبكرة، واستخدام الورقة الفلسطينية من كافة الأحزاب لحصد المزيد من الأصوات.
وتوقع محللون تحدثت إليهم «القدس العربي» أن يكون رد حزب الله في آتي الأيام، ضربات محددة كرد أولي على اغتيال إسرائيل لقيادات الحزب، لكنهم توقعوا كذلك حصول معركة جديدة بين الطرفين خلال الصيف المقبل.
ويعتقد المحللون أن فتح جبهة الجولان حالياً صعب للغاية، إلا إذا شعر النظام السوري بتهديد داخلي حقيقي، فسيسارع في فتح هذه الجبهة، أما الجولة الجديدة في المواجهة مع إسرائيل فإنها ستتأجل على الأغلب لحين تلقي تنظيم الدولة الإسلامية ضربات قوية في العراق وسوريا، حتى يستطيع حزب الله التفرغ للمعركة مع إسرائيل في جولتها الجديدة المقبلة.
لكن الحرب معروفة للجميع، وكل السيناريوهات فيها قائمة، خاصة عند الحديث عن إسرائيل وأنها طرف فيها، فرغم انشغال حزب الله في سوريا ولبنان، ورغم تردي الوضع ما بين حركتي فتح وحماس، وبالتالي الضفة الغربية وقطاع غزة، إلا أن إسرائيل هي من قامت بتوجيه الضربة الجديدة لحزب الله ولسوريا على حد سواء، فيما يعتقد أن لها شأن كبير في الانتخابات الداخلية بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كما لها شأن أكبر في قضية المفاوضات النووية الإيرانية، والتهرب الإسرائيلي من دفع ثمن أي اتفاق دولي مع إيران في هذا الملف.
وبالعودة إلى الفلسطينيين، فإن السمة الغالبة هي حالة الترقب لكل شيء، لكن بكل تأكيد الترقب الرئيسي هو للرد المقبل من حزب الله، وما إذا كانت جولة جديدة من الحرب ستقوم مجدداً مع قطاع غزة، ثم الترقب لوصول الأموال العربية، أو الإفراج عن عائدات الضرائب واستتباب الرواتب، والترقب لإعادة إعمار غزة، وقبلها المصالحة بين حركتي فتح وحماس لإنجاز ذلك.

فادي أبو سعدى

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية