تيسير خلف يستحضر حضارة تدمر في «مذبحة الفلاسفة»
«القدس العربي» ـ خاص: عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت وعمان، صدرت حديثاً رواية تاريخية بعنوان “مذبحة الفلاسفة” للكاتب تيسر خلف وهي الرابعة للكاتب بعد «موفيولا» و»عجوز البحيرة» و»دفاتر الكتف المائلة».
تستعيد الرواية السنوات الاخيرة من حياة مدينة تدمر التي أصبحت في عصر ملكها (أذينة) عاصمة امبراطرية المشرق. وتتحدث الرواية بلسان كاهن تدمر الاكبر في عهد الملكة زنوبيا، وتضيء على جوانب غامضة من تاريخ تلك المدينة التي تحولت في عهد ملكتها زنوبيا إلى مشروع مدينة فاضلة لم تأذن الظروف لها أن تكتمل، إذ هاجمت قوات الامبراطور الروماني أورليانوس بمساعدة قوات بعض القبائل العربية جيوش زنوبيا وأنهت حكمها في العام 275 م، واقتيدت الملكة ومجلس حكمائها (الفلاسفة) مخفورين إلى حمص حيث نصبت محكمة هناك حكمت على الفلاسفة بالاعدام وبالاقامة الجبرية على الملكة في قصر (تيبور) قرب روما.
تحاول الرواية الاجابة على مجموعة من التساؤلات المتعلقة بالهوية الثقافية للمشرق في ذلك الزمن واستحالة إقامة مملكة فاضلة في عالم تتناهبه المصالح السياسية والتناقضات الدينية.
تقع الرواية في 200 صفحة من القطع الوسط وصمم الغلاف الفنان زهير أبو شايب.
«العجوزان» رواية جديدة للكاتب المصري جار النبي الحلو
القاهرة ـ «القدس العربي» – من رانيا يوسف: بعد عدة مجموعات قصصية، ورباعيته عن مدينة المحلة الكبرى، تأتي رواية «العجوزان» للكاتب المصري جار النبي الحلو، تتويجا لمسيرة نصف قرن من الكتابة، والدأب بمهارة وهدوء على استئناس السرد، وتخليصه من نثر الحياة، ليتحول إلى شعر.
رواية «العجوزان» تلخص في صفحات قليلة حالة إنسانية خاصة، عن علاقة صداقة ممتدة بين عجوزين، شهد كلاهما كيف يتقدم زميله، زميل الدراسة والصبا في السن، وصولا إلى جوانب من أيام ثورة 25 يناير/كانون الثاني، بدون هتافات ولا كلام كبير، فقط الآثار الإنسانية والنفسية لعجوزين في مدينة صناعية يراقبان العالم وهو يتغير من حولهم، عجوزان ينبض قلباهما بمحبة العالم.
يقول الكاتب: «لما أخذنا راحتنا في القعدة جاء الحارس يلوح لنا بالعيب، فقلت له عيب أنت، ألا ترى شيبتي، ألا تعرف من أنا؟ ارتبك الحارس وأخذ سيجارة واعتذر. هي حدثتني عن ابنها الذي فشل في الحصول على شهادة، وزوجها الذي تزوره في السجن مرتين في السنة، وحين فشلت في إشعال سيجارة من الولاعة اقتربت مني ومنعت الهواء، وتحسست أصابعي صدرها المترهل، وما أن رجعنا حتى سبقتها ودخلت البيت وأنا أعرف أنك تتابعني وسيأكلك الفضول، فقد رأيتك وأنت تدخل كشك الموسيقى وأنا و»ياسمين» نتضاحك تحت ساعة الشركة».
لا يكتفي جار النبي الحلو بما يقع له من الوقائع المكتنزة بالدلالات والرؤى، ولا يقنع بما روّضهُ من حيلِ السردِ وتفانينه المدهشة، ولا حتى بخياره الأصيل، في أن تكون القراءة ممتعة وشائقة ومتبصرة. لا يقنع بهذا كله؛ لقد جعلته الكتابة يغوص عميقا في عالمه الخاص، ويستمع طويلا إلى أناس متباينين في هذا العالم، فأصبح يصوغ شخصياته من الدم واللحم لا من الورق والحبر.
جعلته الكتابة ساحرا يستنهض مدنا من النسيان، وها هو يقفز بروايته «العجوزان» إلى أفق آخر من السحر والعذوبة، إذ يقدم في روايته «تبصرا نفسياً» لأخلاط من البشر، عبر ديالوج سردي ـ من نوع جديد ـ بين عجوزين يلدان العالم ويراقبنه في آن.
صدور «الرصيف وقصص أخرى» للسوداني أحمد عبد المكرّم
الخرطوم – «القدس العربي» – من صلاح الدين مصطفى: بعد ثلاث سنوات من رحيله في الخامس من تشرين الأول/ إكتوبر 2012، صدرت مجموعة «الرصيف وقصص أخرى» للكاتب والناقد السوداني أحمد الطيّب عبد المكرّم.
المجموعة التي ضمّت ثلاث عشرة قصة قصيرة، صدرت عن مركز عبد الكريم ميرغني الثقافي في أمدرمان في 150 صفحة، وقد صمّم غلافها معمّر مكي عمر، وصدرت المجموعة بمجهود من مركز عبد الكريم ميرغني الذي كان أحمد عضوا في لجنته التنفيذية، وعضوا في مجلس الأمناء ورئيس السكرتارية الفنية لجائزتي الطيب صالح للإبداع الروائي والقصة.
تنوّعت نصوص المجموعة في الطول والقصر والشكل الفني، وضمت قصص: «التحامق، من قصص الخيال العلمي، المسخ، الرصيف، وهي القصة الفائزة بالجائزة الأولى في مسابقة الشباب في سبعينات القرن الماضي، عالم العشق والوله القديم، مشهد وثلاثة هوامش، حكايات من زمن الطوفان، الحدود، قصة السّرة ولعنة الوحل، قصة الشجرة، العودة إلى الأشياء وحب فاطمة».
ومعظم القصص تدور أحداثها في أماكن مهمّشة، سواء في الريف أو الحضر وتتناول قضايا المجموعات التي تعاني ظروفا قاسية في حياتها، وتبدأ القصة عند عبد المكرّم برسم صورة مشهدية منتزعة من عمق الأحداث، ثم تتناثر الصور واللقطات من مركز الدائرة لترسم المشهد الكامل للحدث، وتتميز نصوصه بالنهايات المفتوحة في كثير من الأحيان.