«النظرية المعجمية الحديثة في فكر علي القاسمي»
الجزائر ـ «القدس العربي»: صدر عن مخبر الممارسات اللغوية في الجزائر كتابٌ للأستاذة كاهينة محيوت، الباحثة في جامعة مولود معمري في مدينة تيزي ــ وزو، بعنوان «النظرية المعجمية الحديثة في فكر علي القاسمي»، وهو في الأصل أطروحة جامعية بإشراف اللساني الجزائري المعروف صالح بلعيد، أُجيزت بمرتبة الشرف الأولى. ويقع الكتاب في 240 صفحة من القطع المتوسط، ويتألف من تمهيد وأربعة فصول مع ثلاثة ملخصات للكتاب باللغات الإنكليزية والفرنسية والأمازيغية.
انصبَّ التمهيد على تاريخ التأليف المعجمي عند العرب وغيرهم من الأمم كالصينيين والهنود واليونان. وتطرق إلى دور المعاجم في تنمية اللغة المعيارية التي هي قوام الهوية الوطنية، وأداة النفاذ إلى مصادر المعلومات وحفظها، وسبيل تقدُّم الأمم اجتماعياً وعلمياً واقتصادياً.
وفي الفصل الأول تناولت الباحثة مفاهيم المعجم والقاموس، والمعجمية بشقيها علم المعجم وصناعة المعجم، والمصطلحية بفرعيها علم المصطلح وصناعة المصطلح، لدى القاسمي.
وعرض الفصل الثاني من الكتاب تصنيفَ القاسمي للمعاجم بصورة عامة والمعاجم الثنائية اللغة بصورة خاصة. ويقوم هذا التصنيف على غرض المعجم ونوع المستعمِل، فيقسّم المعاجم إلى: معاجم للناطقين بلغة المتن ومعاجم للناطقين بلغة الشرح، معاجم للغة المكتوبة ومعاجم للغة المحكية، معاجم للتعبير ومعاجم للاستيعاب، معاجم لاستعمال الإنسان ومعاجم للترجمة الآلية، معاجم تاريخية ومعاجم وصفية، معاجم لغوية ومعاجم موسوعية، معاجم عامة ومعاجم متخصصة.
وتطرق الفصل الثالث من الكتاب إلى بنيةَ المعجم في فكر القاسمي، فعرض قضايا أساسية في صناعة المعجم مثل: ترتيب مداخل المعجم، والمعلومات الأساسية فيه من صوتية ونحوية ودلالية، واستخدام الاستشهادات في مواده، وخصائص المعجم العربي للناطقين باللغات الأخرى.
أما الفصل الرابع، فقدّم مواصفات محددة لتقييم المعاجم، من حيث تحقيقها الأهداف المرسومة، وسهولة عرض المعلومات فيها، واستخدام الوسائل المساعدة كالصور والأمثلة التوضيحية.
وقد استندت الباحثة إلى عدد من مؤلفات علي القاسمي مثل: «علم اللغة وصناعة المعجم»، و»المعجمية العربية بين النظرية والتطبيق»، و»علم المصطلح: أسسه النظرية وتطبيقاته العملية»، و»لغة الطفل العربي»، و»الترجمة وأدواتها»، و»المعجم العربي الأساسي»، و»معجم الاستشهادات». كما ألحقت بكتابها قائمة بالمراجع العربية والأجنبية تربو على مئة مرجع.
«التأسيس اللغوي للبلاغة العربية» لعبد الجليل هنوش
الرباط ـ «القدس العربي»: يتناول الإصدار الجديد للأكاديمي والأديب المغربي عبدالجليل الهنوش «التأسيس اللغوي للبلاغة العربية» مرحلة هامة من مراحل تأسيس البلاغة العربية.
وهي مرحلة التأسيس اللغوي التي شهدها القرن الهجري الثاني، وقد حاول المؤلف النظر إلى هذه المرحلة نظرة نسقية تجعل الآراء البلاغية للغويين منتظمة ضمن النسق اللغوي العام الذي انشغلوا بتأسيسه، والذي كان بالأساس نسقا وظيفيا، لا يرى اللغة إلا من خلال استعمالها. ولا يفهمها إلا بارتباط بسياقها وأحوال مستعمليها. كما يقول «الهنوش»: «نظرنا إليها نظرة تتسم بالدينامية لا ترى المرحلة في وضعها الثابت والاستاتيكي وإنما من حيث هي أفق تأسيسي يتفاعل مع وعينا المعاصر باللغويات والبلاغيات. ولذلك كانت اللسانيات الوظيفية والتداولية سندنا المرجعي في فهم المرحلة وإعادة بنائها. وقد مكننا منهجنا هذا من الكشف عن الجوانب التي أغفلتها القراءات التقليدية والبنيوية لنشأة البلاغة لمخالفتنا لها في الأسس النظرية والمنهجية.
كما أسعفتنا هذه النظرة النسقية والدينامية في صياغة عناصر التأسيس الأول للبلاغة الذي كان تاسيسا لغويا قويا ومتميزا أثر تأثيرا كبيرا في مجمل تاريخ البلاغة العربي».
علي جعفر العلاق ينثر سيرته الذاتية في الحياة والقصيدة
دمشق ـ «القدس العربي»: عن دار كنعان بدمشق 2015، صدر كتاب «علي جعفر العلاق: حياة في القصيدة»؛ وهو عبارة عن حوار مطوّل أجراه مع الشاعر العراقي شاعرٌ من أقصى المغرب العربي هو عبد اللطيف الوراري، وكأنّ الكتاب يجسد حوار المشرق والمغرب بين جيلين شعريين مختلفين أولهما ينتمي إلى جيل الستينيات بحداثته وعرامة أسئلته الإبداعية، فيما ينتسب الثاني إلى الجيل الجديد بطموحه إلى استمرارية التجديد ومجاوزة مآزق الكتابة الشعرية التي ترسخت خلال العقود الأخيرة.
وقد افتتح الشاعر المغربي عبد اللطيف الوراري بتقديم أكد فيه الصفة الحوارية والبيوغرافية للكتاب وفي حضرة شاعر رائد ومُجدِّد تميزت قصيدته بفرادتها وسمتها الخاصّ. ومما جاء فيه: «لأربعة عُقودٍ من زمن التحوُّلات الصعب والمتسارع الذي كان يعبره طوفانٌ سياسيٌّ وثقافيٌّ هائج، كان علي جعفر العلاق يقف هنا والآن، يضع حياته في القصيدة، ويتجاوب مع نداءاتها في ذاته، والأمكنة التي ارتحل إليها، والوجوه التي صادفها وصادقها. كانت القصيدة، في نظره، هي ما يؤسّس هويّته باستمرار، لتظلّ ترياقاً لعبوراته وملاذاً له من جُمّاع الدمامة والزُّور والاغتراب. بخصوصية شديدة، حدّد هذا الشاعر الواسطيّ علاقته بالقصيدة باعتبارها سماءً مبتلّة بالفضة، أو امرأةً تنبثق من جرح في الريح، فيما هو يرتفع بآلامه وآماله إلى مستوى الرؤيا خفيفاً، مُشعّاً، ومفتوناً بحزنه العظيم عبر دبيب اللغة البلّورية الصافية. وبالقدر الذي كان يحفل فيه بالإصغاء إلى ذاته في زمنها، كان يُلقي بالاً وارفاً على تجارب الآخرين بوصفه ناقداً ومُفكّراً في قضايا عصره». (ص5)
تتمفصل أقسام الكتاب الثلاثة الواقعة في نحو مئة وخمسين صفحة من القطع المتوسط، تبعًا لفصول سيرة الشاعر الذاتية والشعرية والثقافية على نحو يؤاخي بين طابعها الكرولوجي وبنائها المعماري الجمالي.
وهكذا يتحدّث الشاعر المحسوب على جيل الستينيّات الشعري في العراق، بلغته الشعرية الرقراقة المشبوبة بنباهة الصدق، عن تجربته في الشعر العابرة للأشكال جميعها، وعن أسرار قصيدته وكيف ينقلها إلى حيّز المكتوب، وعن بغداد بين زمنين، وعن تعلُّقه بأُمّه وشفافيّة الحزن لديه، ثُمّ عن استخدامه لأقنعة التاريخ والأسطورة في تعميق رؤيته الملحمية للعالم، وعن الربيع العربي الذي لم يُنْتج ربيعاً حقيقيّاً واحداً. كما يتحدّث، في سياق آخر، عن رؤيته النقدية للشعر، وعن قصيدة النثر، وعن جيل الستينيات في الشعر العراقي وما تلاه، وعن طبيعة العلاقة المتوترة بين القصيدة والمنهج، وعن المعرفة الشعرية ومضايقها. وبعد هذا وذاك، يتحدّث العلاق عن طفولته التي قضاها بمحاذاة نهر دجلة الذي علّمه الشجن والإيقاع، وبين أغاني البدو والرعاة الجنوبيين، وفي أسرة كان طفلها النبيه، وأخرى صار ربَّها الحاني.
وقد اختتم الكتاب بملحق هو عبارة عن مقالة مقطعية كتبها الشاعر علي جعفر العلاق تحت عنوان: «تأمُّلات في كتابة القصيدة»، وهي رسالة لكل شاعر حقيقيّ، بغضِّ النظر عن عمره أو مكانه.