إصدارات جديدة

حجم الخط
0

«حياتي زورقٌ مثقوب» لـ عماد الدين موسى

دمشق ـ «القدس العربي»: عن منشورات المتوسط (ميلانو- إيطاليا)، صدرت للشاعر الكردي السوري عماد الدين موسى مجموعته الشِعريّة الثالثة، بعنوان «حياتي زورق مثقوب». المجموعة تتألف من 72صفحة تتوزع على 29 قصيدة نثرية ثلاث منها بلا عنوان، ويغلب عليها التغني بالطبيعة والذات، والترنم بعذاب الإنسان الضائع الذي يبحث عن مرفأ له في العالم.يقول في قصيدةبعنوان (المرفأ):
«أيتها الموجة..
أيتها الموجة..
التي
ربما
دفعتها الريح لارتكاب هكذا حماقة
ها أنا ذا أغرق
وكذلك أنت
وما من مرفأ».
يعتني عماد بتركيب النص والمقطع الشعري، فاللغة المركبة بشكل مختلف ومختزل، عنصر مهم في بناء القصيدة لديه، لذلك يمكن تسميتها بالقصيدة الماهرة أو الذكية لأنها منحوتة بعناية في زحمة مشهد الشعر اليوم، إنها عناية اشتهر بها عماد في كتبه السابقة وهي سمة ميزت نصوصه كلها تقريباً:
«الفتاة التي تعرج في الحب
الفتاة التي تعرج في
الفتاة التي تعرج
الفتاة التي
الفتاةُ..»
كما يحاول الشاعر الوصول إلى مرافئ مستقرة لنصوص مازالت تعشق الإبحار، ففي الوقت الذي تغرق فيه نصوص اليوم بالسرد والهوامش والابتعاد عن الأعماق، يصر عماد على وضع علامات ضوئية على جزره التي يبحر صوبها في كل سفر أو استكشاف، تلك العلامات تؤكد شغله الدائم على موضوع الاختلاف في النص.. ميزة تظهر بثقة في كل نصوص المجموعة.

«العقلانية الكويتية» في كتاب

الكويت ـ «القدس العربي»: في سنة 2010، مع بزوغ انتفاضات «الربيع العربي» رحل عن دنيانا المفكّر الكويتي الدكتور أحمد البغدادي تاركاً وراءه إرثاً من الكتابات والمواقف والآراء التي تتصف بالعقلانية النقدية الحرة بموجب الباحث والكاتب الكويتي عقيل يوسف عيدان في كتابه الذي صدر مؤخراً عن مؤسسة الانتشار العربي في بيروت وحمل عنوان (عقلاني الكويت ـ نظرات حول التفكير الحُر للدكتور أحمد البغدادي).
لقد آلى عيدان على نفسه أن لا يرحل مع رحيل الدكتور البغدادي الفكر العقلاني والتنويري في الكويت، بل أن يبقى محفوراً عبر هذا الكتاب الذي يقع في (455) صفحة من القطع المتوسط.
يتناول الكتاب، الذي يتكون من 11 فصلاً تتراوح بين الطول والقصر، موضوعات عديدة تغطي سيرة الوعي الكويتي المعاصر مُنتخباً في هذا الصدد كنموذج السيرة الفكرية والإنسانية للدكتور أحمد البغدادي أحد الموهوبين الكويتيين في صناعة الوعي، والذي تمّ إبعاده قَسْراً عن تاريخ الوعي الكويتي لأسباب عديدة يفصّلها الكتاب.
ويذهب عيدان في كتابه إلى أن الدكتور أحمد البغدادي ـ رحمه الله ـ كان «مُثقَّفاً نَزيهاً»، لذا فقد كانت مَواقِفه مُكلِّفة جداً، يُضاف إلى ذلك، أن البغدادي كان من «المثقَّفين» الكويتيين الجادّين القليلين الذين لم يَسْتَخذوا لهِبَات السلطة السياسية ومُغرياتها. إن من تابع حركة الوَعي في الكويت منذ مطلع تسعينيات القرن العشرين وحتى العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، صار إلى أن اسم الدكتور أحمد البغدادي إلْتَحَم بمفاهيم «الإصلاح»، «التجديد» و»النقد» العقلاني الحُر في الكويت أكثر مما ارتبط به أيّ اسم آخر، وهو ما يعني، بمقتضى الباحث والكاتب عقيل يوسف عيدان أن البغدادي كان في جُلّ كتاباته تَجْسيداً لافتاً لكلِّ أزمة، أو واقعة، أو مَسألة عَصَفَت بالوَعي الكويتي المعاصر، ولاسيما ما اتّصل منها بمسائل الإصلاح، التجديد، والنقد العقلاني الحُر، وهذا كلّه مُنعَكس بصورة جَليَّة على شتّى كتاباته ومَواقفه. لقد كان طُموح البغدادي كمُفكّرٍ ليبراليّ، ومُناضل عَلمانيّ أن تَنْسَخ «مُعجِزة» الإصلاح، التجديد، والنقد العقلاني الحُر نمط التفكير الديني الثابت، فينغلق تاريخ من الكَبْت والعُنف والتزمّت العقائديّ، وتَسْتَهلّ صفحة جديدة عَصْريَّة تُطالب بالبَديل الذي هو أقْدَر على إفادة الإنسان والمجتمع والبيئة.. تقوم على قِيَم حرية الفكر والضمير والتعبير، وشِرْعَة حقوق الإنسان.
ويؤكد عيدان في كتابه ـ وهو السابع ضمن سلسلة مؤلَّفاته المنشورة ـ أنه من الخَطَل الظن بأن عقلانية الدكتور أحمد البغدادي قد انتهت إلى الاصطدام بالتيار الديني ومن إليه، فقد أدّت ما عليها من مسعى في زَحْزحة النظرة لفكرة «ثوابت» التفكير الديني وما يجول في مجالها.
ومن اللافت في الكتاب ما اقترحه عيدان من رؤية عصرية لكتابة التاريخ تقوم على أن (أن ما كُتب من تاريخ كويتيّ ـ شَمَل الميادين كافة ـ جعلنا جميعاً لا نعدو أكثر من تابِعين سلْبيِّين، مَعْصُوبة حَواسهم، بعد عُقولهم، لتاريخ ما يُسمى بـ «الاتِّجاه السائِد»، لكن حتى هذا النَّمط من التاريخ يبدو الآن وكأنه ثَوْب مُهْتَرئ، بل يبدو المُؤرِّخ فيه وكأنه «قِرْدُ إنسان نِيتشه»، وذلك في عيون المُفكّرين والباحثين والكُتّاب الجادّين والمُثابرين عن «الحقيقة» الصَّادِقة، ومُفَجِّري الجانب المَنْسي والظِلِّي، «المَسْكوت عنه» والمَمْنوع إفْصاحُه، وحتى اللامفكّر فيه أيضاً، فهناك دائماً فُرصة ذَهَبية سَانِحة لتَدْوين، ومُناقشة، وسَرْد تاريخ الكويت، وبخاصة تاريخ الوَعي والنَّظر، الفِكر والثقافة، بمَنْطق: «قُلْهَا وجَاهِر بها كما هي»).
جدير بالذكر أن عقيل يوسف عيدان باحث كويتي مستقل وكاتب متخصص في الفلسفة وشؤون الفكر. أصدر عدداً من المؤلفات من بينها: (شؤم الفلسفة ـ الحرب ضد الفلاسفة في الإسلام)، (معصية فهد العسكر ـ الوجودية في الوعي الكويتي).

القصة البوليسية… تاريخها، قواعدها وتقنياتها

الرباط ـ «القدس العربي»: صدر في سلسلة كتاب الجيب من منشورات «الزمن» في الرباط، المغرب، كتابٌ بعنوان «القصة البوليسية: تاريخها، قواعدها، وتقنياتها» للشاعر الروائي الناقد كاتب القصة البوليسية البريطاني جوليان سيمونز، وترجمة وتقديم الدكتور علي القاسمي.
يقول المترجم في مقدمته إن القصة البوليسية نوع من الأنواع الأدبية موضوعه الرئيس التحقيق الذي يجريه المخبر البوليسي للكشف عن مرتكب الجريمة ودوافعه ووسائله. وإذا كان الكاتب ملتزماً بقواعد الإنصاف في القصة البوليسية، فإن القارئ يستطيع معرفة الجاني في الوقت المناسب.
يرى المؤلِّف أن القصة البوليسية الحديثة نشأت على يد الأديب الأمريكي العبقري، إدغار أَلَن بو ( 1809 ـــ 1849) في مجموعته القصصية «حكايات الغموض والخيال والرعب» وانتقلت إلى بريطانيا وفرنسا، وازدهرت خلال القرن العشرين على يد ثلة من الكتّاب البريطانيين، خاصة الدكتور آرثر كونن دويل، مبدع شخصية المخبر البوليسي (شارلوك هولمز)، والكاتبة الشهيرة أغاثا كريستي. والكاتبة دوروثي سايرز. وفي النصف الثاني من القرن العشرين، وجد كتّاب القصة البوليسية صعوبة في تغيير نماذج قصصهم وإضفاء الجدة عليها، إذا ما تقيدوا بالنموذج الخالص للقصة البوليسية الذي يعتمد التحليل المنطقي لحل لغز جريمة غامضة. فمشكلة اغتيال رجل في غرفة موصدة الأبواب، وقضية قتل أحد أفراد العائلة بالسم طمعاً في الإرث، لا يتسمان بالابتكار والتجديد اللازمين لجذب القارئ المتمرس، ولهذا أخذ هؤلاء الكتّاب يمزجون العنصر البوليسي بعنصر آخر، كالمغامرات، والجاسوسية، والجريمة، والعنف، والرعب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية