«الصبي سارق الفجل» الرواية الأولى لمو يان في ترجمة عربية
القاهرة – «القدس العربي» – من محمد عبد الرحيم: «استيقظتُ ذات صباح، وقد حلمت بحقل ممتلئ بالفجل كثيف الخضرة تحت نور الصبح، وفي الحقل شيخ طاعن في السن تقوّس ظهره، وثمّة فتاة تقدمت إليه وهي تحمل صنارة صيد، فاصطادت حزمة فجل ورفعتها ومضت في طريقها، وهي ترفع وجهها صوب الشمس، وجبينها يتألق بالأنوار الساطعة. فشعرتُ بأن المنظر رائع وأنه جدير بأن يكون أحد مشاهد حكاية أو فيلم سينمائي، وقد تأثرتُ بغموض المنظر والألوان الساطعة، ثم إن الحكاية توالت تباعاً بشخوصها وفصولها من تلك البداية». من إحدى مقالات مو يان عن الرواية.
«الصبي سارق الفجل» هي أولى روايات مو يان، التي حددت أسلوبه ووجهة نظره في الأدب. كما يعتبرها العديد من النقاد أفضل أعماله، لكونها تحمل سمات البراءة في الكتابة، قبل تورط الكاتب وإلمامه بالنظريات الأدبية والكثير من أساليب الإبداع الأدبي. صدرت الترجمة العربية للرواية ضمن سلسلة الجوائز، التي تصدرها الهيئة المصرية العامة للكتاب في 147 صفحة من القطع الكبير، إضافة إلى مقدمة لمحسن فرجاني، كذلك حوار مع المؤلف أجراه مترجم الرواية حسانين فهمي ــ مترجم عمل مو يان الأشهر «الذرة الرفيعة الحمراء» ــ بعد فوز مو يان بجائزة نوبل للآداب عام 2012.
تعكس الرواية فترة من الثورة الثقافية الصينية (1966 ــ 1976)، من دون مباشرة، ولكن كخلفية بعيدة لأحداث أكثر غموضاً، فالشخصية الرئيسة في الرواية تماثل الشخصيات المنقولة من قصص رسوم الأطفال، الذي ينصت فيسمع صوت ارتطام شعره سقطت من رأسه على الأرض، كذلك يُمسك الحديد وهو ملتهب، ويرى الفجل الشفاف في الظلام فيخاله مخلوقات من الجن.
وفي حالة بؤس وشقاء يعيش الصبي ويتعامل مع الحياة في لامبالاة شديدة، وقد فقد أمه وعاش مع زوجة أبيه، فيصبح وحيداً صامتاً. وعن الترجمة اختار (حسانين) أن يأتي الحوار بالعامية، وهي تجربة لافتة، خاصة أن بيئة الشخصيات توحي بذلك وتقربها أكثر من القارئ.
معنى أن تكن صوفياً
القاهرة – من عائشة موماد: صدر مؤخرا عن مركز المحروسة في القاهرة كتاب «معنى أن تكون صوفيًا» للباحث المصري خالد محمد عبده مدير مركز «طواسين للإسلاميات والتصوف». الكتاب من خلال فصوله يجسد رحلة معرفية لكاتبه، ففيه من المعرفة والتجربة ما يظهر جليًّا بتصفّح أوراقه.
انشغل الباحث فيه بظاهرة الفرار إلى روحانية الإسلام، ومدى أهمية التصوف للمسلم المعاصر للإجابة على مجموعة من التساؤلات: كيف يمكن للتصوف أن يسهم في تأسيس إنسان يتسق مع ماضيه ويساهم في بناء مجتمعه الحالي؟ وكيف يمكن تفسير الحنين إلى التصوف في بلداننا الإسلامية، خصوصًا بعد انتفاضات الدول العربية؟ وهل يعود ذلك لممارسات جماعات الإسلام السياسي التي رغّبت الشباب عن الإسلام؟ هل للتراث الروحي في هذه البلدان أثر أعاد المجتمع إليه اليوم؟
انشغل المؤلف كذلك بمعنى أن يكون المرء صوفيّا، فمن خلال متابعتنا لما يُكتب عن التصوف من قِبل بعض الباحثين أو الممارسين للتصوف، نجد تضاربًا كبيرًا في تحديد معنى التصوف وتعريفه، فيناقش الباحثون التعاريف المدونة في الكُتب ويُصرّ مشايخ الطّرق والسالكون على سمتٍ معين يميز الصوفي عن غيره، ولعل حقيقة التصوف تغيب وسط هذا التحديد والصرامة في التعامل. يرى المؤلف أن التصوف أوسع من ذلك، فنجده يلتقط عبر نصوص التراث بعض أقوال الصوفية أصحاب التجارب الثرية، ثم يعيد بناءها بعد قراءتها قراءة معاصرة تستند إلى رؤية التصوف، كمعنى يتحقق في سلوك البشر وإن لم يتقيدوا بصورة الصوفي النمطية التي يصرّ البعض على ضرورة الالتزام بها.
ومن نماذج الصوفية في العصر الحديث يروي لنا الكتاب قصة شاعر هندي ومفكّر مسلم عاش في الهند واستفاد من التصوف في حياته وكتاباته، وبعد أن نَقَدَ صورًا من التصوف في بيئته وعصره أصبح صوفيًّا بطريقة لفتت أنظار الشرق والغرب إليه، فتُرجمت أعماله إلى لغات عدّة وكُتب عنه الكثير شرقًا وغربًا.
ولأن شخصية الحلاج ذات ثراء كبير خصص المؤلف جزءًا من كتابه للحديث عن حضورها في كتابات الشعراء العرب والفرس والترك، لينتقل بعد هذا السرد إلى صوفي آخر من أصول فارسية وقد انتخب نصًّا من مخطوط له لم يُنشر من قبل ليعرّف القارئ بأحد الصوفية المجهولين.