إسطنبول ـ «القدس العربي»: تمكن حزب العدالة ذو الجذور الإسلامية المحافظة، من توطيد سيطرته البرلمانية من خلال تحالفه مع شريكه القومي، الذي انقذه في انتخابات الاعادة عام 2015، حزب ال MHP، ولكن عاملا آخر، مكن حزب العدالة من رفع اعداد مقاعده التي تكاد تصل لنصف اعداد البرلمان البالغ 600 مقعد، وهذا العامل هو الكتلة الكردية الإسلامية المحافظة.
الكتلة الكردية المحافظة، التي تتواجد في نفس محافظات الأكراد وكذلك في احياء اسطنبول الكردية، يصل حجمها في بعض التقديرات، من ربع إلى نحو ثلث الأكراد في تركيا، لكنها تبقى شريحة اقل هيمنة داخليا، من حزب الشعوب اليساري القومي الذي يسيطر لوحده، على نسبة تتراوح ما بين النصف إلى ثلثي الأكراد، وهو الحزب الذي تصدر المحافظات ذات الأغلبية الكردية في جنوب شرق تركيا، بعدد مقاعد يصل ل 67 مقعدا ونسبة اصوات تتجاوز 11٪ من اجمالي الناخبين.
وتشير تقديرات كردية، إلى أن عدد المقاعد التي منحتها مناطق كردية محافظة، لحزب العدالة والتنمية بزعامة اردوغان، قد تتجاوز الخمسة والعشرين مقعدا، من اجمالي عدد مقاعد حزب العدالة البالغ295 مقعدا، وهو ما يعني ان نسبة الشريحة الكردية من جمهور حزب العدالة، قد تصل لنحو 10٪، مع العلم انه يعتمد على كتلة وازنة من الأتراك السنة في الأناضول، تعطي أغلب أصواتها لحزبين رئيسيين هما العدالة والقومي، بينما يعتمد حزب المعارضة الجمهوري في جزء كبير من جمهوره، على العلويين، الأتراك ومن الأصول العربية في انطاكيا القريبة لمحافظة اللاذقية السورية.
نسبة الخمسة وعشرين التي ذهبت لحزب العدالة من الأكراد، توازي نسبة سكانية تقترب من 4٪، واذا جمعنا الـ 11٪ (67 مقعدا لحزب الشعوب الكردي) مع 4٪ فاننا نحصل حينها نسبة الأكراد التقديرية في في تركيا، بحدود 15٪ إلى 17٪ من سكان تركيا.
الامةسبق لهذه الكتلة الكردية المحافظة، ان اسعفت حزب العدالة، في استحقاق انتخابي اخر، وهو انتخابات الاعادة عام 2015، فبعد ان اصطف معظم الأكراد (قوميين وإسلاميين) خلف حزب الشعوب لتمكينه من تجاوز حاجز الـ 10٪، ودخول البرلمان التركي لأول مرة في تاريخه، عادت هذه الكتلة لتصوت لحزب العدالة في انتخابات الإعادة، وتمنحه نحو عشرين مقعدا في حينه، لترفع من أصوات حزب العدالة وتمكنه من تشكيل أغلبية برلمانية مريحة تضمن الاستقرار للبلاد، إلا ان المفارقة حينها، كمنت في ان الكتلة الأساسية الأخرى التي ساندت حزب اردوغان في رفع أصواته في انتخابات الإعادة تلك، كانت الكتلة الاكثر خصومة مع الأكراد، القوميين الاتراك، والذين منحوه نصف مقاعدهم تماما (اربعين مقعدا)، لينمو هذا التحالف منذ ذلك الحين، ويتكلل هذا العام بتحالف انتخابي جمع حزب العدالة وحزب الأمة القومي بقيادة زعيمهم دولت بهجلي، برمزهم الشهير الذئب الأغبر، ليشكلو سويا ما مجموعه 344 مقعدا من أصل 600 وهي اغلبية برلمانية مريحة.
ويبرز العامل الديني المشترك بين الكتلة الكردية المحافظة، وبين حزب العدالة الإسلامي الجذور، كأهم العوامل التي تدفع باتجاه هذا التقارب، فالتراث الصوفي المشترك بدءا بالطريقة النقشبندية، يجمع الإسلاميين الأتراك والأكراد من كردستان العراق حتى الأناضول، والرمز الصوفي البارز للتيار التركي المحافظ ومنه حزب العدالة، وهو بديع الزمان النورسي، هو شيخ من اصول كردية، شارك في حملة تمرد في مطلع القرن الفائت، ضمت اتراكا إسلاميين وأكراد ضد سلطة مؤسس تركيا الحديثة اتاتورك.
ومن هنا، يظهر السبب الذي يجعل حزب العدالة يحقق أدنى الأصوات، في محافظة تركية محددة، يسكنها أكراد، ك (تونجلي)، ذلك ان سكانها من الأكراد العلويين، الذين لا يشتركون مع جمهور حزب العدالة بتوافقات ايدولوجية، اذ صوتت محافظة تونجلي بنسبة عالية لصالح خصوم اردوغان في انتخابات الرئاسة وانتخابات البرلمان على السواء.