«أ.ج» و «أ.د» بالتأكيد احتفلا هذا الاسبوع. ربما أنهم رفعوا النخب مع محاميهم في أحد البارات، وربما احتفلا مع عائلاتهما. لقد كان ذلك هو حدث مفرح بالنسبة لهم. كابوسهم انتهى كأشخاص سيىئي الحظ. الكثير من الناس انتقدوهم لدى قتلهم الشاب ولكن النهاية كلها سعيدة: المدعية العامة للواء الوسط قررت إلغاء لائحة الاتهام ضدهم بعد سنتين ونصف من تقديمها. صحيح أنها كانت مضحكة إلى درجة الاشمئزاز، اتهام بـ «عمل طائش وإهمال». على إطلاق النار من الخلف على شاب غير مسلح حاول الهرب إلى بيته والنجاة بنفسه وهو مصاب. لكن مع ذلك تعتبر لائحة إتهام، التي قدمت فقط بعد التماس لمحكمة العدل العليا من قبل عائلة القتيل و«بتسيلم».
للحظة ظهر وكأنه سيحكم عليهما بالسجن المشروط لمدة يوم، وربما حتى بغرامة تبلغ أغورة على قتل شاب لم يبلغ السادسة عشرة ولم يعرض للخطر أولئك الجنود ولم يشكل أي تهديد عليهم. ولكن حتى هذا الامل الضعيف لوجود بقايا عدل يأتي متأخراً ورمزياً للتظاهر بوجود محكمة، تبدد في هذا الاسبوع. وماذا نتوقع أكثر من ذلك.
تم إلغاء لائحة الاتهام. أ.ج و أ.د تصرفا كما يجب عندما أطلقا النار على الشاب غير المسلح على بعد عشرة أمتار أثناء هربه. هما لم يرتكبا أي مخالفة، حتى تهور وإهمال لم يكن موجوداً في عملية القتل التي نفذاها. هم جنود جيدون وممتازون رغم أنه غداة يوم القتل قال ضابط كبير إن «شيئاً ما سيىء حدث هناك». ليس جيداً، لكنه ليس سيئاً بما يكفي. لهذا استمروا أيها الجنود الاعزاء في قتل الشباب الفلسطينيين الذين لا يشكلون خطراً عليكم. مسموح قتلهم أثناء هربهم. ولن يحدث لكم أي مكروه.
أ.ج وأ.د كانا قادة حظائر وجنود من لواء 71 مدرعات. هنا قتلا برصاصات من الخلف سمير عواد الذي حاول اختراق الجدار الذي يسجن قريته. هذا كان كل ذنبه. في الوقت الذي هرب فيه من الكمين الذي نصبه له الجنود بين أشجار الصبر، أطلقوا عليه النار من الخلف وهم لن يعاقبوا في أي يوم على ما فعلوه. هم أطلقوا في البداية على قدمه، وبعد أن سقط جريح وقام ثانية على رجليه تمكن من الامساك به من ذراعه إلا أنه تملص من بين أيديهم. حينها أطلقوا عليه النار من الخلف: رصاصة في مؤخرة عنقه ورصاصة في ظهره وقتلوه.
الآن يمكنهما السفر بقلب مطمئن إلى الهند أو كوستريكا في نزهة بعد الجيش، وربما أنهم قاموا بذلك، ونسيان كل ما حدث. ولكن عائلة الشاب الذي قتلوه في بدرس لن تكون كما كانت في يوم ما.
هذا حدث في شتاء 2013 في اليوم الاخير قبل العطلة الفصلية. امتحان العلوم انتهى وطلاب الصف خرجوا من المدرسة التي تبعد 200 متر عن الجدار تقريبا. هم كانوا ستة اشخاص نزلوا في منحدر التل. من أجل اختبار الشجاعة الثابت لهم، اجتياز الجدار. منير وحسني ومحمد وساهر وموسى وسمير، الخمسة الاوائل شعروا بالخطر وقرروا العودة. سمير قرر المواصلة. هو لم يعرف أن هناك ستة جنود ينصبون له كمين بين أشجار الصبر. لقد اجتاز فتحة قديمة في الجدار الاول، وحشر في الجيب الذي يقع بين الجدارين، عندها خرج جنود لواء ريشت الشجعان من كمينهم وأطلقوا النار في الهواء. سمير خاف خوفاً شديداً وحاول العودة على أعقابه. قدماه تعثرتا، وقاموا باطلاق النار على فخذه. ولكنه نجح في البقاء حياً وبدأ بالركض وهو مصاب نحو القرية. هم أطلقوا النار عليه مرتين أخريين من الخلف. لائحة الاتهام التي الغيت ذكرت بالتفصيل التجاوزات الشديدة لأوامر إطلاق النار.
عندما ذهبت إلى القرية غداة القتل كان دم سمير ما زال يوجد على الصخور. هنا كمن الجنود، هنا وجد نفسه محشوراً بين الجدارين، وهناك قاموا باطلاق النار عليه. الصورة كانت واضحة. حقائق دامغة. بعد سنتين ونصف من التحقيق المعتمد تبين عدم وجود دلائل. في هذه الاثناء قتل جنود الجيش الإسرائيلي أيضاً لافي عواد في نفس المكان وبنفس الطريقة. في الحقيقة، لم لا، القبران بجانب بعضهما، والقتلة يوجدون في مكان آخر.
هآرتس 14/6/2018
جدعون ليفي