إعدام النمر: رسالة سعودية ثلاثية الأبعاد والرد الإيراني سيكون عبر تنظيم «الدولة»

حجم الخط
27

لماذا أقدمت السعودية على إعدام النمر السعودي الجنسية الإيراني الولاء ؟ وما هي الرسائل السياسية التي أرادت توجيهها ولمن ؟ وما دلالة التوقيت ؟
أولا مخاوف التقسيم وسقوط الحكم السعودي :
اول هذه الأطراف التي أرادت العربية السعودية توجيه الرسائل السياسية لها هي إيران والولايات المتحدة،و التي ترى العربية السعودية في سلوكها أمرا يثير مخاوف جدية، حيث كان من السهل على الولايات المتحدة التخلي عن حلفائها التاريخيين في مصر والقبول بتنحي مبارك، رعاية لمصالح وتوجهات جديدة، وتنحية لبعض السياسات التي لم تتحل بالطاعة الكاملة والانضباط المطلوب امريكيا من الحلفاء لحماية المصالح الامريكية في المنطقة، وهو ذات الأمر الذي تتخوف منه السعودية، والذي عبر عن نفسه في انجاز الاتفاق النووي مع طهران وترتيب دور محوري لها في المنطقة على حساب الحلفاء التاريخيين والتقليديين،خصوصا بعد النزوح السياسي الذي تنفذه الادارة الامريكية نحو الشرق الأقصى.
وليس بعيدا من اليوم الخرائط التي نشرتها «نيويورك تايمز»، المحسوبة على الادارة الامريكية، والتي تشير إلى تقسيم العربية السعودية إلى اربع دويلات، دولة مقدسة تمثل مكة والمدينة وستكون على غرار الفاتيكان دولة دينية، وهو ما يفسر التعبئة المذهبية المكثفة للميليشيات الشيعية المحسوبة على إيران في العراق واليمن وسوريا ولبنان بطموحات وخطابات تتحدث وبنفس واحد ومتزامن عن ضرورة السيطرة على الكعبة، واسقاط حكم آل سعود، ولا تعتقد كاتبة هذا المقال ان الأمر يتعلق فقط بنبوءات دينية، بل بتوظيف مبكر للنبوءات الدينية الشيعية،لتوجيه المسلمين الشيعة نحو طموحات السيطرة على الكعبة، وذلك طمعا من إيران في اخذ دور قيادي يحتمه الاشراف الديني على أقدس البقع والشعائر الإسلامية،كما تشير الخارطة إلى دولة سنية في الوسط سيتولى تنظيم الدولة بالطبع انشاءها ،ودولة شيعية في المنطقة الشرقية الغنية بالبترول وذات الأقلية الشيعية الكبيرة والتي ينتمي اليها الشيخ النمر، و الذي تردد مؤخرا انه طالب بانفصال المنطقة الشرقية واعلان دولة شيعية متصلة جغرافيا وديمغرافيا مع البحرين والتي تشهد تحريكا إيرانيا هي الأخرى للشيعة البحرينيين، متزامنا مع تحركات الشيخ النمر في المنطقة الشرقية، كل ذلك تزامنا مع تسريبات عن عروض امريكية قدمت للشيخ النمر تشجعه على الانفصال في المنطقة الشرقية،والتي قيل انه رفضها، اضافة إلى دولة في الجنوب السعودي متصلة باليمن لا يستبعد ان يكون التحرك الحوثي في اليمن احد مقدماتها في مشروع بدت ملامحه تتضح حيث ان ما نراه من صراعات ما هو الا رسم جديد لخرائط المنطقة بالنار تتسابق عليه دول اقليمية على رأسها إيران وتركيا والسعودية ويرسم حدوده وخطوطه الحمر تفاهمات القوى العظمى في العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة وروسيا في اكثر من ساحة، فإيران تريد المنطقة الشرقية ودويلة اليمن الجنوبية ومكة والمدينة !! وهذاما صرح به رفسنجاني في رده على الإعدام بأن السعودية ستقسم إلى 4 دول !!.
لمح رفسنجاني كذلك إلى رد إيراني عبر تنظيم الدولة كما جرت العادة الإيرانية في استخدام تنظيم الدولة في الرد الإيراني على الخصوم ،حين قال ان (الدولة الإسلامية) تحتج هي الأخرى على تصرفات الحكم السعودي !،ما يعني ان علينا ان نتوقع تفجيرات في العربية السعودية بتوقيع تنظيم الدولةي انتقاما لمعتقلي القاعدة الذين اعدموا مع النمر، وبأيد إيرانية نظيفة،يحافظ فيها الإيرانيون على التزامهم بتنظيم الخلاف مع العربية السعودية امام الامريكيين ،بحيث يبدو وكأن الطرف غير المسؤول هو السعودية، وان إيران تلتزم خطوطا حمراء في رد الفعل رعاية لمصالح الحليف الأمريكي كما حدث عندما سمحت عمدا بحرق السفارة ثم التزمت معاقبتهم !!مدعية أنها محاولة من المحافظين لاجهاض الاتفاق النووي! في غزل سياسي فاضح بالمصالح الامريكية ، فهي تدرك تماما ان حالة من الغليان تنتاب شعوب المنطقة ضد توسعها الطائفي، فلا بد من ايدي سنية تنفذ المشروع،لان اي اعتداء على السعودية من قبل طهران وميليشياتها سيتسبب بمزيد من الالتفاف السني حول السعودية ويعطيها شرعية حماية السنة وقد يؤجل هجمات القاعدة عليها ويقلبها على طهران، كما سيعطي الصراع صبغة طائفية قد تعرض الأقلية الشيعية للابادة وقد يصل شررها إلى قلب طهران وهو الأمر الذي لا تريده طهران ولا تقوى على مواجهة عواقبه.
وإذا كانت الإدارة الامريكية قد منحت غطاء سياسيا للسعودية لعملية عاصفة الحزم ضد الحوثيين في اليمن كثمن وترضية مقابل الاتفاق النووي الإيراني،الذي رأت فيه دول الخليج خطرا وجوديا، وقرأت بين أسطره جنوحا امريكيا واضحا نحو إعطاء طهران مفتاح القيادة الإقليمية واعتبارها حليفا، فانه ليس من المستبعد أن يحاول الامريكيون في وقت ما رفع الغطاء السياسي المؤقت، بعد استنزاف السعودية في معارك اليمن، خصوصا وان الولايات المتحدة تضغط على العربية السعودية للتقارب مع طهران دون ردع الأخيرة عن مغامراتها، فجاءت الرسالة مزدوجة للامريكيين بأن السعودية ستأخذ وحدها دور مكافحة التمدد الإيراني و محاربة الإرهاب، فانشأت التحالف الإسلامي دون موافقة أمريكية، وان المشروع الامريكي الإيراني المشترك باستبدال الحكم في السعودية وتقسيم المنطقة ستتصرف حياله السعودية بحزم وانها لا يمكن المزايدة عليها في مكافحة الإرهاب الذي تتهم اقلام اميركية محسوبة على الاختراق الإيراني في مراكز دراسات صنع القرار الأمريكية فيه السعودية بدعم السلفية الجهادية وتشجيع الفكر (الوهابي غير المتسامح)! ولهذا بالضبط اعدمت النمر مع معتقلي القاعدة في رسالة مزدوجة وواضحة لكل من إيران وامريكا أن من تراهن عليهم القوتان لفصل المنطقة الشرقية يمكن ارسالهم بقرار قانوني إلى الآخرة، بحيث لا يبقى اعتقال النمر مبررا لمزيد من التظاهرات ولا يكون الافراج عنه مجالا لمزيد من الدفع نحو مشروع التقسيم الطائفي.
اما الطرف الثالث الذي بعثت له السعودية بالرسالة فكان روسيا التي حاولت ابعاد الميليشيات الشيعية الموالية لحلفائها عن قوائم الإرهاب التي اعدها الاردن، و اغتالت زهران علوش قائد جيش الإسلام المدعوم سعوديا،والذي يشكل قوة وازنة في منطقة ريف دمشق‘ والتي تعمل الآلة الحربية الروسية بالتعاون مع الإيرانيين ونظام الاسد على تطهيرها ديمغرافياومذهبيا، تمهيدا لانشاء دولة الساحل العلوية الممتدة من دمشق وريفها فحمص وريفها فحماة وممرات حلب إلى الساحل، ما يضمن المصالح الروسية وميناء المياه الدافئة الروسي على المتوسط.
واذا كانت التفاهمات الروسية الإسرائيلية قد اعطيت اولوية على التفاهمات بين الروس والإيرانيين بحيث سمح باغتيال القنطار، مع وجود منظومات اس 400 القادرة على رصد اي مقذوف صاروخي أو طائرة في السماء السورية، ورصده في الاراضي الفلسطينية المحتلة قبل دخوله المجال الجوي السوري واسقاطه، فان اغتيال علوش جاء كنوع من الترضية الروسية للحلفاء الإيرانيين بدلا من رأس القنطار، وامعانا في تحطيم اي قوة تقف ضد مشروع دولة الساحل، فردت السعودية التحية للإيرانيين وحلفائهم برأس النمرما يفتح الباب أمام حرب اغتيالات في اكثر من ساحة منها لبنان وسوريا والأحواز.
ومع ذلك لن يؤثر الأمر على محادثات فيينا والتي يأخذ الإيرانيون على الروس فيها استعدادهم للتخلي عن الأسد ورحيله عن السلطة، مقابل بقاء المكون العلوي في مواقع هامة تضمن المصالح الروسية، وقبل الروس بمحادثات مع قوى سنية تراها إيران عقبة،ونوعا من التقارب الروسي على حسابها مع السعوديين،ولهذا بالضبط اكد السعوديون على ان الخلاف مع طهران لن يؤثر على محادثات فيينا،في حين ان الإيرانيين اكدوا العكس، لأنهم يرون ان منتجات فيينا ستكون على حسابهم،ولهذا بالضبط اقدمت السعودية على الإعدام قطعا لمحاولات تعويض الخسارة الإيرانية في سوريا بتفجير مشكلة المنطقة الشرقية عبر النمر أو تنظيم الدولة.

غادة الشاويش – كاتبة فلسطينية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية