بعيدا عن إعلام الترويج التضليلي للسياسات الرسمية في مصر، فإن قناة «سي بي أس» بتفرعاتها، خصوصا «إكسترا»، من القنوات التي تبدع في برامج الحوار الترفيهي والفني، وتستحضر أسماء لامعة ومهمة في تاريخ الفن من أيام الزمن الجميل، وهذا محمود في عصر متخم بفن لا لون له ولا طعم ولا رائحة!
جلال الشرقاوي، وهو لمن يتذكره أحد الممثلين المعروفين في الدراما والسينما وعرف تقريبا بأدوار الشر، ولم تكن له بطولات جماهيرية، لكن له أدوار لا تنسى. أهميته الحقيقة تكمن لا في السينما ولا في التلفزيون، بل في كونه أحد أهم مخرجي المسرح المصري الجاد والمحترم، وعلى خشبته التي أدارها تخرج كثير من نجوم الفن المصري المعروفين.
في برنامج «لازم نفهم» مع المقدم التلفزيوني مجدي الجلاد، المذاع على قناة «سي بي سي إكسترا» كان الحوار رحلة جميلة في ذاكرة جلال الشرقاوي، ولعل أجمل فقرة في الحوار كانت تلك التي تحدث فيها في المفاضلات بين عادل إمام وسعيد صالح، مع تحفظي على احتساب عادل إمام في مصاف المثقفين، فمن فحوى كلام الشرقاوي فإن عادل إمام فهلوي علاقات عامة شاطر في نسيج علاقاته الإجتماعية النخبوية على عكس سعيد صالح، الذي لم يملك مهارات عادل إمام الإجتماعية.
حين نقول إن هناك فنانا من نخبة المثقفين، أو هو جزء من الإنتلجنسيا الثقافية فيجب أن نكون حذرين في النسبة والانتساب، احتراما للمثقفين أنفسهم.
مهزلة التضخيم الإعلامي للرعب في أوروبا
عرضت المحطات البلجيكية وما زالت، مشاهد تم تصويرها لحادث مدينة «غنت» (الإرهابي) والذي جرت أحداثه القصيرة مساء يوم الإثنين الماضي وسط المدينة التي أعيش فيها بهدوء وسلام.
هو حادث إرهابي، لأنه بمجرد حدوثه أشاع الرهبة والخوف والذعر في النفوس، بعيدا عن أي هوية أو انتماء للرجل، الذي حمل السلاح (مسدس) وسط المدينة وحاصرته الشرطة لفترة من الوقت، بعد أن أخلت باحترافية عالية، هذا الوسط المزدحم من المدنيين، وقبل أن تطلق النار أيضا وبعد تنبيهات بكل اللغات للرجل بأن يلقي سلاحه، فأصابته في أطرافه وألقت القبض عليه.
الملفت أن نصوص الأخبار تنقل عن المسؤولين أنهم يستبعدون أن تكون للحادث ارتباطات «إرهابية»!!
يعني بالله عليكم… إذا كان الحادث كما رأيناه وشاهدناه، وأدى الى ما أدى من ذعر وخوف، فهل ارتباطاته «ديزني لاند» مثلا؟ أم أن ارتباطاته كوميدية ما دام أنها ليست إرهابية؟
إن ما يريد الإعلام ترسيخه في حسن نية أو بسوء نية، هو ربط كلمة إرهاب، بأي شرق أوسطي، بحيث يصبح الحادث إرهابا في حال وجود أي عنصر شرق أوسطي فيه.
الإرهاب… تحققت أركانه في حادثة غنت، أيا كان مرتكبه، وحتى لو ثبت أن الرجل غير سوي، وهذا واضح بالفيديو، الذي بثته المحطات فإن حالته النفسية لا تنفي صفة «الإرهاب» عن الحادث. هذا هو المعنى الحقيقي بأن الإرهاب لا هوية له.
كيف فضح شاب بلغاري رئيس الوزراء إعلاميا
وبينما أنا في بودابست، أقضي إجازتي الصيفية وأتابع مع حماتي نشرات وبرامج الأخبار، التي تترجمها لي في الصباح الباكر، لفتت انتباهي قصة مثيرة أثارها مدون وناشط سياسي شاب في المجر، اسمه اغوستون لازلو.
أغوستون، الله يسلمه، كتب نصا يمتدح فيه العرب والمسلمين والنظام الاقتصادي الإسلامي ومدح قواعد الشريعة الإسلامية، وقال إن أوروبا يجب أن تتعلم الكثير من تعاليم القرآن!
كتب أغوستون كل ذلك وقام بنشره على الصفحة الرسمية المؤيدة لأوربان فيكتور.. رئيس وزراء هنغاريا المعروف مؤخرا بمواقفه المتشددة ضد العرب والمسلمين… والذي هاجم مع بدايات أزمة اللاجئين الإسلام والمسلمين وثقافتهم. كما نشر الناشط النص نفسه على كل الصفحات المؤيدة لأوربان فكتور وحزبه.
بعد ساعات… تلقى الشاب الناشط آلاف الشتائم على ما نشره من اليمين المجري المؤيد لأوربان فكتور… وبعد يوم فقط كان الناشط هدفا لكل مسبات وشتائم الغوغاء في كامل الأرض المجرية… من بينهم غالبية الخمسين ألف متابع له على صفحته… بل وتم اغلاق موقعه الإنترنتي الشخصي بقرصنته.
المهم… بعد كل هذا الضجيج.. فاجأ الشاب الناشط الجميع بنشره فيديو من عام 2015 يتحدث فيه أوربان فكتور، رئيس الوزراء المجري نفسه، أمام المصارف والبنوك العربية في مؤتمر دولي لاتحاد المصارف العربية عقد في بودابست، وكان أوربان يتحدث بالنص نفسه المادح للإسلام حرفيا، والذي نشره الشاب وتلقى اللعن بسببه!!
كل ما فعله الشاب أنه قص كلمة أوربان من عام 2015 ونسبها لنفسه وألصقها في مواقع مؤيدة لأوربان.
القصة منتشرة في المجر، وما زالت تثير جدلا حول أخلاق السياسيين ونفاقهم، وهو محور أحاديث تلفزيونية بين من يبرر للشاب أو لرئيس الوزراء.
تساؤلي كان حول سهولة تنفيذ فكرة مماثلة، كأن تقتبس فقرات من كلمة ما لمسؤول عربي في مرحلة ما، ونقيسها بما يقوله اليوم في رأي مغاير..
هي دراسة مهمة لا تتعلق فقط بالمسؤولين ونفاقهم، بل بسلوك الجماهير التي يمكن قيادتها عبر الإعلام بسهولة.
إعلامي أردني يقيم في بروكسل
مالك العثامنة