القاهرة ـ «القدس العربي» : بالأمس تحول موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» لمتآمر على مصر وشعبها بعد أن كشف عن تراجع شعبية السيسي، وهو الأمر الذي أسفر عن هجوم بالأعيرة الثقيلة ضد مواقع التواصل الاجتماعي وفي القلب منها ذلك المشاغب المدعو بـ« تويتر». انطلقت جحافل السلطة لتصحح المسار وتعيد شعبية الرئيس التي تتهاوى، بحسب خصومه، فدشنت «هاشتاغ» وضع الرئيس في أعلى قائمة الذين يفضلهم المصريون وحصن الأمان بالنسبة للأغلبية الكاسحة.
هذا في العالم الافتراضي بينما كان الأمر في الواقع مختلفا تماما، هجوم كاسح ضد السلطة انتقل حتى للصحف التي توصف بالداعمة لنظام الحكم القائم، والتي استعاد بعض كتابها شجاعتهم وخاضوا في انتقادات واسعة للحكومة، بسبب الفشل المزري لسياستها الاقتصادية. كما احتلت الحرب على وزير التموين المستقيل مساحات كبيرة في الصحف المصرية الصادرة أمس الأحد 28آب/أغسطس، وكذلك الأمر بالنسبة لوزير الخارجية الذي يحلو للمعارضين له تسميته بصديق إسرائيل الوفي.
الإخوان لم يتجاوزوا بعد الذكرى الثالثة لفض اعتصام رابعة فذرفوا مزيدا من الدموع وإلى التفاصيل:
لهذه الأسباب ستتهاوى شعبية الرئيس
الحديث عن تراجع شعبية الرئيس يتزايد، خاصة مع تردي الأحوال الاقتصادية، غير أن سكينة فؤاد في «الأهرام» ترى أن الحرب على الفساد والقضاء عليه ضرورة من ضرورات دعم وإنقاذ الظهير الشعبي: «من أهم مقومات دعم هذا الظهير وما ورد في رسائل الرئيس أن التمسك بحقوق الإنسان واحترامها، وعلى رأسها الحق في الحياة وفي المأوى وفي الأمن والعمل والمأكل والمشرب والعلاج، وما يجب أن يضاف إليها من حقوق الكرامة الإنسانية وعدم التمييز، هو ما يوجب على الحكومة أن تعلن سياستها العاجلة والآجلة، لتمكين المواطن من هذه الحقوق، وإجراءات الحساب والعقاب للتقصير والممارسات التي تتحدي وتدهس هذه الحقوق، وهو ما يجب أن يحوله مجلس النواب إلى قوانين، بالإضافة إلى المؤكد من ضرورة التوازن ما بين احترام الحقوق والحريات، والاعتبارات الأمنية، ويؤكد ضرورة المسارعة مما تحدث عنه الرئيس من تحديث وتطوير جهاز الشرطة. يحتاج دعم الظهير الشعبي إلى إنهاء عذابات المواطن داخل جهاز إداري مترهل وفاسد، وتفكيك شبكات الفساد التي تحكم الإدارة المحلية، واتخاذ جميع الإجراءات التي تحول انتخابات المحليات المقبلة إلى ثورة جديدة وحقيقية. ولا أعرف كيف يختار محافظ لمحافظة لا يملك معلومات كاملة عن سكانها ومشكلاتها وثرواتها الطبيعية والبشرية، والنتيجة هذه المشاهد العبثية التي تحدث في جميع محافظات مصر، والتي لا توجد وسيلة أقصر ولا أيسر منها لإفقاد المواطن القدرة على الصبر والاحتمال».
الرئيس رهن إشارة شعبه
حسنا فعلت مؤسسة الرئاسة حين سارعت بتصحيح التصريح الذي أدلى به أحد رؤساء تحرير الصحف القومية الذي نقل فيه عن الرئيس السيسي قوله إنه سيقبل الترشح لفترة رئاسية ثانية ولكن بشروط. ومن المعروف وفق ما يشير إليه خالد داوود في «التحرير»: «أن السيسي كثيرا ما يكرر أنه لا يمكن أن يحكم مصر من دون دعم الشعب له، وأنه قد تم انتخابه لاتخاذ القرارات الصعبة. وفي ضوء التراجع الواضح في شعبية الرئيس، مع موجة غلاء الأسعار في الشهور الأخيرة وتوقع الأسوأ بعد توقيع اتفاق القرض مع صندوق النقد الدولي، كان مفهوما أن يقول الرئيس إنه لن يترشح لو لم يوافق الشعب على المزيد من زيادة الأسعار ورفع الدعم، وأن هذا هو برنامجه في السنوات المقبلة. وقال الرئيس السيسي على صفحته الرسمية، «لا يمكن أبدا ألا أتجاوب مع إرادة المصريين. أنا رهن إرادة الشعب المصري، ولو كانت إرادة المصريين هي أن أخوض انتخابات الرئاسة مرة أخرى، سأفعل ذلك». ولكن هذا التصريح لن يمنع طبعا مبادرات شعبية من تلك التي تطالب بإلغاء الانتخابات المقبلة أصلا والقبول بتمديد فترة حكم الرئيس لثماني سنوات كاملة، وأن تنهال الأقلام إهانة واغتيالا معنويّا لكل من يعلن أنه بصدد تشكيل حملة لمنافسة الرئيس السيسي في عام 2018. ما يريده الكاتب من الرئيس السيسي هو برنامج واضح وشفافية أكبر بكثير بشأن ما يتخذه من قرارات تكلف اقتصادنا المنهك مليارات الدولارات، وتعهد قاطع بأنه لن يسعى أبدا لتغيير الدستور أو البقاء في منصبه ولو ليوم واحد أكثر من المدة المقررة».
نجيد فقط صنع الأغاني لفخامته
يبدو أن خالد داوود ليس بمفرده العاتب على السيسي فزميله في «التحرير» عمرو حسني لديه ما يقوله في هذا المضمار: «الإنجازات التي يصنعها رئيس أو يحققها نظام ويتسبب وجودها في تيسير حياة الكادحين والارتقاء بظروف معيشتهم لا يمكن للشيطان شخصيّا أن يقنع أي إنسان بحدوث عكسها، إن تحققت على أرض الواقع، حتى لو وقف (الشيطان) على رأسه واستخدم أقصى ما يملكه من طاقات شريرة لإلغاء تأثيراتها الإيجابية بكلماته الهدامة. طعام على المائدة. راتب يكفى إيجار المسكن والاحتياجات الضرورية للأسرة حتى نهاية الشهر. رعاية صحية وتعليمية في متناول كل الشرائح. هذه هي الأمور الأساسية التي يجب أن يشعر المواطن بها بتحسن يلمسه شهرا بعد الآخر، وإلا فمن حقه أن يفقد الثقة في صحة الوعود التي تبشره بالرخاء المقبل. لا رخاء يرتجى في وجود تدهور منتظم يعصف بدخلك الهزيل ويحيل الأشياء التي يمكنك الحصول عليها اليوم بطلوع الروح إلى مستحيلات مراوغة في الغد. في مصر فقط تطبع الكتب وتؤلف الأغاني الهزيلة للحديث عن إنجازات الرؤساء التي لا يشعر بها المواطنون في حياتهم اليومية، ويراد لهم أن يقرأوا تلك الكتب ويستمعوا إلى تلك الأغاني لكي يصدقوا بوجود تحسن غير ملموس لا يشعرون به في حياتهم. يضيف الكاتب، ما الذي يجعل عنق الزجاجة، الذي يجب أن نعبره، يوجد دائما في عام يبعد بعقد واحد على الأقل عن انتهاء ولاية أي رئيس؟ لا قيمة لتصريح يقول إن مصر تحتاج إلى ربع قرن ليشعر المواطن بخروج بلاده من أزمتها الاقتصادية، لأن الخروج من الأزمات لن يحدث بقفزة واحدة عملاقة تسبقها فترة انحدار تمتد لأعوام طويلة! بل من المنطقي أن يحدث عاما بعد آخر ويشعر المواطن بآثاره الإيجابية بصورة تراكمية».
«رئيس مصر خط أحمر!»
المعارك التي خلفها استطلاع للرأي كشف عن رفض ثلاثة أرباع المشاركين فيه على حساب المذيع أحمد موسى في «تويتر» لازالت تتواصل عبر كافة مواقع التواصل الاجتماعي ووفقا لـ«المصري اليوم» شن الإعلامي عزمي مجاهد هجوما حادا على مهاجمي الإعلامي أحمد موسى، على خلفية استفتاء «هل توافق على ترشح الرئيس السيسي لفترة رئاسية ثانية»، قائلا :«جزمة أحمد موسى برقبة كل مهاجميه وبرقبة خالد أبوالنجا ٪75 يرفضون ترشح السيسي لفترة ثانية في استطلاع أحمد موسى. وقال مجاهد في مداخلة هاتفية في برنامج «انفراد» المذاع عبر فضائية «العاصمة» : «خالد أبوالنجا أهان الأزهر ولا بد أن تقدم ضده قضية ازدراء أديان لأنه غير محترم وأمثاله باعوا كرامتهم للفلوس». وتابع: «أي واحد شاذ بيكون كده، دي ناس لا مؤاخذة، وأبوالنجا فاقد الرجولة وهاجم الرئيس السيسي، رئيس مصر خط أحمر».
المصريون طيبون وسيغفرون له
ومن الرسائل المهمة التي بعث بها محمود الكردوسي للرئيس في «الوطن»: «العزاء الوحيد للمواطن الغلبان، أن يرى رأسا فاسدا يطير، وما أكثر الرؤوس التي حان وقت طيرانها. صحيح أن كل رأس فاسد (وزيرا كان أو خفيرا) يتكئ على «منظومة فساد» مُحكمة وشرسة، وقد يكون «كبش فداء»، لكن المواطن قانع بـ«نص العمى» ومبسوط، ليه؟ لأن أي إعلان حرب على الفساد سيهوِّن عليه جحيم الأسعار الذي يتقلب فيه كسمكة في طاسة زيت. والحق أنني أتفهم «شماتته» إذا شمت، لأن الحكومة «نحلت وبره»، ولا عشم له في أحد يدافع عنه إلا الرئيس. ونيابة عنه أقول للرئيس: المواطن سيغفر لك كل توابع برنامجك الإصلاحي، بل سيدعمه، بشرط أن تعلن حربا ممنهجة على الفساد، ولن تكون في حاجة إلى «تفويض». استحدث «وزارة» للفساد. حاكم الفساد عسكريا. لا تأخذك رحمة بفاسد. الإرهاب لم يعطل مشروعاتك الكبرى، لكن الفساد سيقضى عليها وعلينا، وتأكد أن المواطن يعرف أنك تكره الفساد والمفسدين».
يتآمرون على خيبتنا
حديث المؤامرة على مصر لا ينتهي، وها هو طه خليفة في «المصريون» يسخر ممن لا نشاط لهم سوى الحديث عن هذه الأكذوبة: «يتم فتح المخازن مجددا لاستخراج المصطلحات المسكوكة مثل العملة، في ظل بدء الحديث والاستطلاعات الجماهيرية بشأن هل يترشح السيسي لفترة رئاسة ثانية؟ أم يكتفي بما تبقى له ويفسح المجال لغيره، على أمل أن يكون هناك أحد لديه برنامج إنقاذ لوطن وشعب ما كان يجب أن يصل إلى هذه الحالة من البؤس، ممن كال وكالوا معه الوعود له بالرخاء والنعيم؟ حقيقة لا أعلم من هم الخونة والعملاء والمتآمرون والطابور الخامس؟ وكيف يمكن معرفتهم وتحديد ملامحهم حتى نشير إليهم بأصبع الاتهام بالمروق من الوطنية، والمشاركة في نشر الفوضى، ومحاولة تقويض بنيان الدولة، والسعي لإسقاطها؟ ومن عجب ألا نجد مثل هذه العناوين إلا في الإعلام الموجه في النظم السلطوية في أي مكان تحكم فيه تلك النظم على وجه الأرض، كأنه كتاب واحد صالح لكل زمان ومكان، ويتم النسخ منه بلغات مختلفة عربية وأعجمية، ومن عجب أيضا أن مرحلة مبارك لم تكن تلك العناوين تجد لها مكانا واضحا في إعلامها، رغم أن النظام كان سلطويا، لكنه كان أكثر سعيا لمنح الدولة وجها مدنيا، مع قليل من التسامح والذكاء، ولدينا العالم الحر في الغرب، في هذه العوالم لن نجد حكاما وساسة وإعلاما ومواطنين شرفاء يتحدثون ليل نهار عن المؤامرات الكونية التي تستهدفهم وتريد تركيعهم وتعمل على إسقاطهم، رغم أنه لو كانت هناك مؤامرات حقا فهذا العالم هو الأولى بأن يكون هدفا لها لأنه يمتلك ما يغري على أن يصوب المتآمرون سهامهم عليه».
حاجة تكسف
االنتائج المزرية التي حققتها البعثة المصرية التي شاركت في الدورة الأولمبية الأخيرة تغضب الجميع وها هو محمود سلطان في «المصريون» يفرغ شحنة غضبه: «حصلت مصرعلى 3 ميداليات فضية، ويعني النجاح على «الحركرك»، وعاد 120 لاعبا بالإضافة إلى البعثة الإدارية والطبية من الأولمبياد يا مولاي بثلاث ميداليات فضية على قد الحال. وفي الترتيب عربيا، جاءت مصر بعد البحرين «الأولى» والأردن وتونس وقطر، وعالميا جاءت في الترتيب 75، بينما دول مفلسة مثل اليونان احتلت الترتيب 26 عالميا، وجنوب أفريقيا الترتيب 30، حتى جزر الباهاما احتلت الترتيب 51 عالميا، وساحل العاج ـ الأفريقية الغلبانة ـ حصلت على الترتيب 51 عالميا. حصيلة مصر ـ قياسا إلى تاريخها وقيمتها الإقليــمية ـ من الأولمبياد كانت فضيحة، ومع ذلك لم نسمع عن تحقيــقات أو طلب إحاطة من البرلمان «العيرة»، وإنما احتفلوا بـ«الخيبة» وغنولها «تسلم الأيادي». في زيمبابوي، لم يبحث رئيسها عن أي مبررات لخروج بلاده من الأولمبياد بفضيحة مدوية، وإنما أمر باعتقال البعثة وحبسها إلى أن ترد المبالغ التي أنفقت عليها، من جيب الشعب الزيمبابوي. ما حدث مع بعثة مصر في الأولمبياد، يشبه رد فعل السلطة إزاء وقائع الفساد التي كشف عنها المستشار هشام جنينة ـ 600 مليار جنيه في قطاع واحد وهو قطاع الأراضي فقط ـ احتفلوا بإقالته، وبهروب الحيتان الكبيرة بما نهبته من أراضي الدولة، وتحت رايات «تحيا مصر»! لن نتوقع خيرا، طالما ظل الاحتفاء بالفساد هو شعار المرحلة».
هل شاهد صديق إسرائيل هذا الفيلم؟
لازالت أصداء رفض وزير الخارجية سامح شكري اعتبار ما تقوم به إسرائيل من أعمال قتل إرهابا.. ورغم إعلان الخارجية المصرية أن تصريحات شكري اجتزئت من سياقها، إلا أن الحملة ضده تتواصل وها هو ماهر الصياد في «الشروق» يلقي بهذه المناسبة الضوء على فيلم إسرائيلي بعنوان «أحاديث المقاتلين» عرض بدايات 2015 في مهرجان للسينما في تل أبيب، وعرفنا عنه من تحقيق لجريدة «هآرتس» في فبراير/شباط ثم نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي. وفيه نجحت المخرجة الإسرائيلية أن تكشف النقاب عما يمكن «بالتعبير القانوني» أن يمثل جرائم حرب تورط فيها الجيش الإسرائيلي في حرب 1967 حيال الجنود المصريين العزل، أو الذين كان قد تم أسرهم أو استسلموا في سيناء، وكذلك حيال مدنيين من فلسطينيي مدن وبلدات الضفة الغربية التي جرى اجتياحها في تلك الأيام الحزينة «المهينة» من صيف 1967. يتضمن الفيلم شهادات حية لجنود إسرائيليين يعيدون فيها النظر في ما اقترفوه من أفعال، كما يعيدون النظر، كما يقول مانشيت «هآرتس»، في مرويات التمجيد الإسرائيلية لحرب الأيام الستة. أحدهم حكى كيف ساوى بين الجنود والمدنيين الأبرياء «الذين كانوا على سطح أحد المنازل فرماهم بالنار». وحكى آخر كيف أنه وزملاءه طلبوا من فلسطينيين عزل الاصطفاف إلى الحائط قبل أن يرموهم بالرصاص. وحكى ثالث كيف أنهم تلقوا تعليمات بتعرية الأسرى بغية إهانتهم، فكان أن طلبنا من الرجال تحت تهديد السلاح أن يسيروا في البلدة طابورا بالملابس الداخلية. بعض «اعترافات تبرئة الضمير» بعد نصف قرن من الجريمة، تضمنت أحاديث عن «سرقة أمتعة» من داخل البيوت المغلقة. أحدهم تذكر شيخا فلسطينيا في السبعين من عمره «أمرناه بمغادرة بيته فخرج بعدما أخذ بعض أغراضه داخل قطعة قماش وكان يسير مثقلا وقبل أن يغادر منزله انفجر بالبكاء»، والآخــر تذكر كيف قتل مع زملائه ضابطا مصريا (أعزل) بهدف سلب ما في جيوبه. إلا أننا لم نجد في جيوبه غير صورة لطفلين مبتسمين على شاطئ البحر، ساعتها «أدركت أنني قتلت والدهما.
المبادرة ماتت لكن العنف لازال حيا
الذين نسوا «مبادرة وقف العنف» التي أطلقت في مصر قبل تسعة عشر عاما معذورون، فحسب فهمي هويدي في «الشروق»: «نشرة أخبار العنف التي تبث طوال السنوات الثلاث الأخيرة لا تدع مجالا للحديث عن مبادرة وقفه التي أطلقت في أواخر القرن الماضي. والذين تناسوا المبادرة معذورون أيضا، لأن الأجواء الراهنة لا تحتمل سوى خطاب واحد يلعن العنف ولا يكف عن التلويح بخطره، ومن ثم شيطنة أهله الذين صاروا من «الأشرار» الذين لا حديث يعلو فوق نداءات الخلاص منهم. وحدهم الذين أعدوا المبادرة لايزالون يذكرونها ولا يملكون سوى اجترار ذكريات إطلاقها في مجالسهم، وهو ما يتم بعيدا عن الأضواء خشية الاتهام وتجنبا لسياط الإعلام الأمني الذي بات يعتبر كل من انتمى ــ ولو تاريخيا ــ للإسلام السياسي متهما وملعون الوالدين حتى يثبت العكس. يوم السبت 27 أغسطس/آب التقى نفر من أصحاب المبادرة في «الذكرى السنوية» لها. وليس لدي تفسير لاختيار ذلك التوقيت، لأن المبادرة أطلقت في الخامس من شهر يوليو/تموز عام 1997 وقد خطر لي أن تكون الحسابات الأمنية وراء ذلك. اللهم إلا إذا كانوا قد عقدوا ذلك الاجتماع في «الذكرى الأربعين» للحدث الذي دفن فور إعلانه. لاتزال المبادرة حية لم تمت، لسبب جوهري هو أننا لم نطرح حتى الآن صيغة سياسية لوقف العنف. لا يتجاهل الكاتب احتمال أن تكون التعبئة الإعلامية ضده مطلوبة لاستمرار استنفار المجتمع وإشعاره بالخطر، لتبرير حاجة السلطة إلى تشديد القبضة واللجوء إلى الإجراءات الاستثنائية لمواجهة ذلك الخطر. ويشير هويدي إلى أن مشكلة المبادرة في جديتها. أعنى في أنها صادرة عن فصيل ينتمى إلى الإسلام السياسى، طوى صفحة العنف وأبدى رغبة في المشاركة السياسية والتغيير السلمي والديمقراطي. ولأنها كذلك فإن تجميدها أو تجاهلها يبدو منسجما مع أجواء إقصاء الإسلام السياسي وإبادته سياسيا وثقافيا».
«الضمير مات واندفن»
رغم استقالة وزير التموين خالد حنفي من منصبه إلا أن الحرب ضده لاتزال مشتعلة ويساهم فيها محمود خليل في «الوطن»: «وزير التموين خرج على الناس بعد أزمة «سميراميس» واعترف بـ«عظمة لسانه» أنه يقيم بالفعل في الفندق، وينفق على نفسه من حر ماله؟ لكن الوزير نسي في غمرة دفاعه المشروع عن الذات أنه يجلس على عرش «التموين»، تلك الوزارة التي ترعى البسطاء والفقراء من أبناء «المحروسة». والسؤال كيف يمكن لمن ينام في أجنحة الفنادق أن يشعر بالفقير الذي ينام على الفراش الخشن؟ كيف يمكن لمن يأكل من طعام الفنادق أن يشعر بمدمن الفول والطعمية، أو من يمشي في الأسواق فيصيبه الذعر من أسعار الطماطم والفاصوليا والخيار وخلافه، ويخرج من السوق مهموما محسورا، يضرب كفا بكف، ويسأل نفسه كيف يكون الزمن المقبل؟ كيف يمكن لمن يصاحبه في المبيت في الفنادق رجال أعمال، ونجوم مجتمع، أن يشعر بالأفراد العاديين؟ إنني أريد أن أذكر وزير التموين وغيره من المسؤولين السياسيين بنموذج أسامة الباز – رحمه الله- الرجل الذي لم يكن يجد غضاضة في ركوب المترو والتجول بين الناس، لكي يعرف فيمَ يفكرون، وما هي أحلامهم وأوجاعهم؟ نحن لا نحرم زينة الله التي أخرجها لعباده – طالما كانت من حلال- كل ما نقوله إن المسؤول لا بد أن يكون قريبا من الناس، ومن عقلهم إذا أراد أن ينجح».
وزير التموين ضحوا به بمناسبة العيد!
ونبقى مع أزمة وزير التموين حيث يؤكد سليمان الحكيم في «المصري اليوم» على أن: «وزير التموين لم يكن سوى كبش فداء لهم، اقتضت الضرورة التضحية به وإلقاءه في اليم لينجو باقي ركاب السفينة من الغرق. كما تصور مبارك وفريقه حين ألقوا بالحباك والغريب والجندي من السفينة لتكتب لهم النجاة التي أثبتت الأيام أنها لم تكن سوى نجاة مؤقتة، ولم يدركوا حينها أن رقابهم ستأتي يوما ما تحت مقصلة العدالة، حتى إن لم يخرجوا منها إلا بالفضيحة التي طالتهم كما طالت ذريتهم وورثتهم إلى أبد الآبدين. ورغم مرارة التجربة التي خاضها مبارك ورجاله وعار الفضيحة التي لحقت بهم، إلا أن أحدا لا يبدو أنه أخذ العبرة أو وعى الدرس. فلايزال الفساد يستشري ويرعى، خاصة بعد أن حصل على ختم النسر فأصبح مشروعا بحكم القانون الذي سمح للدولة بالمصالحة مع مرتكبيه مقابل رد بعض ما حصلوا عليه هبرا. فأصبحوا في مأمن بما هبروه. إذا جرى غض الطرف عنهم مقابل ما يقدمونه من خدمات للنظام، أو رد جزء ضئيل مما هبروا في أسوأ الأحوال، إذا فشلوا في الحصول على الرضا السامي. هكذا أصبح قانون المصالحة مع الفاسدين دعوة صريحة للفساد، بمنح الفاسدين الأمان وتحصينهم قانونا ضد أي عقوبة محتملة. وهذا هو الفارق بين نظام مبارك الذي يحلو للبعض أن يصفه بأنه أكثر أنظمة الحكم فسادا في تاريخ المحروسة، والنظام الحالي الذي لا يكف عن الادعاء بأنه يحارب الفساد ويتصدى له. فلم يعد البذخ وإهدار المال العام جريمة الآن لدى البعض، وهو يرى الملايين تصرف على احتفالات إمبراطورية على ضفتي القناة وشرم الشيخ، بل وفي قصر القبة، كما لم يعد الفساد نفسه جريمة بعد أن رأوا رئيس جهاز المحاسبة المسؤول عن مراقبة المفسدين وردعهم يحاكم بالعزل والسجن».
«مين اللي ميحبش رابعة؟»
لاتزال الذكرى الثالثة لفض اعتصام رابعة تثير مشاعر الكثيرين وها هو حلمي قاعود يهاجم النظام بضراوة في «الشعب»: «شاءت إرادة الله أن يسلط عليهم أعمالهم الظالمة ودعوات المظلومين التي ليس بينها وبين الله حجاب، فكان الفشل من نصيبهم في كل المجالات، بعد أن أسفروا عن وجوههم الحقيقية التي تؤكد على الظلم والقمع والقتل والنهب والقبح الإنساني، وبعد أن كانوا يقولون «مصر قد الدنيا» صارت على ألسنتهم «أشلاء دولة»، وبعد أن كانت عقب ثورة يناير/كانون الثاني العظيمة تتمتع بحرية وليدة تؤذن بتطور إيجابي، يحرك الطاقات المعطلة، ويشد القوى المختلفة للمشاركة والعمل المنتج، ماتت السياسة والحركة والنشاط وصار التخبط والارتباك والارتجال عنوانا لمرحلة أبرز ملامحها: انهيار الاقتصاد ومضاعفة قيمة الدولار وركود السياحة، وهروب الاستثمار، ومدّ اليد للتسول والاقتراض والديون، وفرض الضرائب الباهظة على جموع الكادحين والبسطاء والمحرومين، وارتفاع الأسعار، واختفاء الأدوية المهمة، وتوقف آلاف المصانع، وتراجع الزراعة مع خسائر فادحة للفلاحين، وانقسام المجتمع، وازدهار الكذب والتدليس والتضليل، والاعتماد على إعلام بائس مجرم يؤله الجنرال ويدافع عن الخراب! الإقلاع من رابعة كان كارثة بكل المقاييس، وكان بداية الانتقام المتوحش من الشعب وثورته، ومع ذلك لم تحقق العين الحمراء التي أرادوا إظهارها للشعب المسكين إنجازا يذكر إلا في مجالات القتل وسفك الدماء وهدم الاقتصاد، وبناء اثني عشر سجنا ضخما».
«المايوه» حين يغضب
لازالت الحرب على المايوه الشرعي تتواصل وهو ما دفع عمرو الشوبكي في «المصري اليوم» يهتم بالقضية: «الحقيقة أن هناك تيارا واسعا في فرنسا يرفض أي مظهر ديني إسلامي حتى لو كان حجاب الرأس، كما أن هناك تيارا آخر لا يكتفي برفض المظاهر الإسلامية، إنما يرفض الإسلام والمسلمين ويعتبرهم مصدر الشرور بعد أن اكتوت فرنسا مؤخرا بنار الإرهاب الداعشي أكثر من كل جيرانها الأوروبيين. أسئلة علاقة الإسلام والمسلمين بالإرهاب لا تتوقف في أوروبا، ومهما اعتبرنا كل من ارتكبوا جرائم إرهابية في فرنسا مواطنين فرنسيين ولدوا وعاشوا فيها ويحملون جنسيتها، ومهما قلنا أيضا (وقال معنا البعض في الغرب والشرق) إن ما يحرك هؤلاء الإرهابيين هو الواقع المحيط بهم وليس النص الديني الذي يظهر في اللحظات الأخيرة ليقنع من يقتل الأبرياء بأنه ليس إرهابيا وأنه سيدخل الجنة شهيدا.
ولعل حالة محمد الهلالي الفرنسي من أصل تونسي كانت لها ألف دلالة، فقد ابتكر صورة إرهابية فريدة، حين قاد شاحنة نقل ضخمة ليصدم مدنيين أبرياء في مدينة نيس الفرنسية، كانوا يحتفلون بالعيد الوطني (ذكرى الثورة الفرنسية في 14 يوليو/تموز) فقتل 84 شخصا من جنسيات وأديان مختلفة، بينهم 10 أطفال، وأصاب 202. ووصف وقتها وزير الداخلية الفرنسية الشاب بأنه «تطرف بسرعة»، والحقيقة أنه قبل يوم واحد من ارتكابه الجريمة لم تكن له أي علاقة بالدين ولا حتى بتفسير منحرف لنصوصه».
حقوق الإنسان حبر على ورق
«المادة الرابعة من الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان تعرف الحرية بأنها: «قدرة الفرد على القيام بكل ما لا يلحق الضرر بالآخرين». ولا ننسى المادة العاشرة من الإعلان المعجزة نفسه، كما تشير ماجدة إبراهيم في «اليوم السابع» (أنه لا يجوز التعرض لأي إنسان بسبب آرائه حتى لو كانت دينية مادام التعبير عنها لا يعكر صفو الأمن العام المبنى على القانون)، كم يستهويني تنسيق الكلمات وإطلاق الشعارات والواقع دائما أقوى من مجرد مواد دستورية أو إعلانات لحقوق الإنسان. هذه هي فرنسا النموذج، الذي نجده على الورق لكننا نراها في عام 2004 تصدر قرارا بمنع الحجاب في المدارس والجامعات والمصالح الحكومية، وفي عام 2010 تم عرض مشروع لمنع ارتداء النقاب في الأماكن العامة على مجلس الشيوخ، منبر الديمقراطية والحرية الفرنسية، وتم تنفيذه في أبريل/نيسان 2011. وأخيرا وليس آخرا، فقد بدأت حملة بقيادة فرنسا لخنق حرية المرأة المسلمة، التي ترتدي الحجاب من ارتداء (البوركيني) وهو لباس البحر الشرعى، الذي يعطيها فرصة للاستمتاع بممارسة السباحة في البحر أو حمامات السباحة، فتذكر مصممة الأزياء الأسترالية عاهدة الزناتي، وهي من أصل لبناني أنه منذ أكثر من عشر سنوات جاءتها فكرة لتصميم زي يتيح للنساء المحافظات الاندماج في المجتمع والتمتع بشكل عام بالسباحة وافتتحت أول متجر لها في مدينة سيدني في استراليا عام 2005 وباعت أكثر من 700 ألف قطعة في داخل وخارج أستراليا».
الكفن بلا جيوب
هذا رجل خبير في صنع الفلوس ولغتها، وقد علمته الحياة أنه مهما بلغ قدرها، مليونا أو مليارا أو حتى تريليونا فهي أرقام دنيوية سيتركها متى جاءت ساعته، وبالتالي فالحكمة الأكبر أن يتركها لورثته بغير مشاكل، وهو ما فعله حسين سالم صديق الديكتاتور مبارك، كما يشير صلاح منتصر في «الأهرام»: «شهرة حسين سالم تعود لشرم الشيخ التي استعدناها من إسرائيل عام 82، وكانت عبارة عن شاطئ مهجور فيه مبنى واحد بناه الإسرائيليون خلال السنوات الست التي أمضوها في شرم، وسموه «أكوا». ومن نموذج «أكوا» راح حسني مبارك قبل 30 سنة يستجدي راغبي الاستثمار والمغامرة ويصحبهم في طائرته إلى تلال الرمل والشاطئ المهجور في خليج نعمة. والمال بطبعه جبان لكن حسين سالم كان أول المغامرين، وما أن أقام فندقه «غزالة» حتى أصبح الحجز فيه بالواسطة والرجاء. ونتيجة لذلك شهدت شرم الشيخ ما سبق أن حدث في أمريكا من اندفاع المغامرين للبحث عن الذهب في كاليفورنيا، فكانت شرم الشيخ التي أصبحت من أشهر مدن الشواطئ. حسين سالم كان له مع شرم الشيخ وبعدها نشاطات أخرى أشهرها تصدير الغاز لإسرائيل الذي قال إن مبارك أرغمه عليها. وتراكمت الثروات كما تراكمت مشاعر الضيق الشعبي إلى أن وقع انفجار يناير/كانون الثاني. والتقط حسين سالم الإشارة مبكرا فغادر مصر بعد أن أدرك أن النزاع سيدور حول ثروته التي بخبرته تأكد أن عصفورا مستقرا مؤكدا يتركه لأولاده أفضل من عشرات الطيور المتنازع عليها، وبمساعدة محام قدير ينهي بأعجوبة النزاع بين سالم والحكومة بتنازل سالم عن خمسة مليارات جنيه والباقى ذهب لورثته. وحاليا يعد سالم حرا طليقا ينتظر حكمة: الكفن لا جيوب له».
من حسام عبد البصير