القاهرة – «القدس العربي»: أمس كان الصحافيون أمام تحد جديد تمثل في إقصاء عدد من الكتاب عن مواقعهم أبرزهم رئيس تحرير جريدة «المصري اليوم» محمد السيد صالح بالإضافة إلى منع أحد أبرز كتاب الصحيفة وهو عبد الناصر سلامه من الكتابة. أما الحدث الآخر فتمثل في تشميع موقع «مصر العربية» وحبس رئيس تحريره عادل صبري 15 يوما على ذمة التحقيقات. من جانبه وصف عمرو بدرعضو مجلس نقابة الصحافيين أجواء ساعات التحقيق مع رئيس موقع «مصر العربية» قائلا على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: على مدار ساعات طويلة حضرنا تحقيق النيابة مع الزميل عادل صبري، ورغم كل محاولات الضغط والإهانة و«الكلابش» والجلوس على الأرض والمبيت في قسم الدقي بالإضافة للاتهامات العبثية. كان الزميل عادل صبري هادئا وواثقا من نفسه ومبتسما طول الوقت. عادل صبري كان حاسس إنه بيدفع تمن الشرف، تمن إيمانه بإن الصحافة رسالة، تمن إيمانه بالأجيال الجديدة وقدرتها على تجديد دم المهنة، تمن الكلمة الحرة اللي بتهز أهل الظلم والاستبداد. عادل صبري حتى وهو في سجنهم حر وعارف إنه بيدفع ضريبة رفضه تقديم صحافة غرقانة في الجهل والنفاق والكذب والرخص والنطاعة… وهو في «الكلابشات « ابتسمت وقلت له دي ضريبة الاحترام. ابتسم وهز رأسه وقال: طبعا.
وكانت سلطات النظام شنت هجوما شديدا على العديد من المواقع الإخبارية والصحف وصل حد حجبها داخل مصر، وعلى رأسها موقع جريدة «الشعب» الإليكتروني، وموقع «الجزيرة» و«مصر العربية»، بزعم أنها تدعم الإرهاب وتعادي الدولة. يذكر أن السلطات داهمت الموقع نفسه من قبل مرتين. ورجح الكاتب سليمان الحكيم أحد أبرز كتاب «مصر العربية» أن تكون مقالات عدد من الكتاب الذين اشتهروا بعدائهم للنظام السبب الحقيقي وراء إصرار السلطة على إغلاق موقع «مصر العربية».
سلامه في البيت
وأصدر الدكتور عبدالمنعم سعيد، رئيس مجلس إدارة صحيفة «المصري اليوم»، توجيهاته إلى إدارة تحرير الصحيفة بوقف مقال الكاتب الصحافي عبدالناصر سلامه، إثر الأزمة الدائرة حاليا بين النظام والصحيفة على خلفية مانشيتها حول الانتخابات الرئاسية (الدولة تحشد). كان المهندس صلاح دياب وعبدالمنعم سعيد قد التقيا رئيس المجلس الأعلى للإعلام مكرم محمد أحمد، بهدف نزع فتيل التوتر وإعفاء الصحيفة من سداد مبلغ الـ150 ألف جنيه التي قررها المجلس كغرامة على الصحيفة التي نشرت اعتذارا في الصفحة الأولى كان ضمن العقوبات أيضا. وزعمت مصادر من داخل المجلس أن «مكرم محمد أحمد طلب من دياب وسعيد وقف مقال سلامه فورا، وذلك بناء على طلب من جهات عليا (على حد قوله)، إلا أن دياب قاوم تنفيذ هذا الطلب». وفي اليوم التالي مباشرة (الثلاثاء) أوقف عبدالمنعم سعيد نشر المقال دون تنسيق مع صلاح دياب، وهو ما أغضب الأخير الذي تدخل لنشر مقال الأربعاء، ثم تدخل الأول لوقف المقال في عدد الخميس الذي صدر باعتذار للقراء من الكاتب، على الرغم من أنه أرسل مقالا بالفعل ولم يعتذر، فيما يشير إلى خلاف بين دياب وسعيد في هذا الصدد. وقال عبدالناصر سلامه في تصريحات خاصة إلى «المصريون»: «لا أعتقد أبدا أن هذه توجيهات عليا كما يقول الأستاذ مكرم محمد أحمد، ذلك أن الأمر لا يعدو عن كونه تصفية حسابات»، حسب قوله.
دائرة الاستبعاد تتمدد
قلما تجد أحدا في أوساط الإعلاميين القريبين من دوائر السلطة أو حتى المختلفين مع الإخوان يقول كلمة حق بشأن الرئيس المعزول محمد مرسي غير أن انور الهواري رئيس تحرير «مصر اليوم» الأسبق فعلها متحليا بشجاعته وحسن ظنه بالله فهل يلاحق قريبا بالتهمة التي باتت الشماعة التي تعلق عليها السلطة تبريراتها. قال الهواري: من الوارد أن نختلف سياسيا حول دعوات المصالحة مع الإخوان وإعادة إدماجهم في العمل السياسي ( شخصيا أراها صعبة جدا الآن خاصة أن دائرة الاستبعاد تتمدد وتتسع للجميع إخوان وغير إخوان). لكن من الصعب أن نختلف على ضرورة رفع المظالم عن المظلومين منهم وفي مقدمتهم الرئيس الأسبق الدكتور محمد مرسي الذي يدفع فاتورة أخطائه الشخصية وأخطاء جماعته علي مدى تسعة عقود، وليست على أخطاء عام واحد فقط في الحكم. ( السياسة الأصل فيها هو الاختلاف حولها بينما ينتفي الاختلاف في مسائل الضمير وما في حكمها من الحقوق والحريات الفردية).
أهل الشر بالقرب منه
عندما طرح بعض «أهل الشر»، وفق تشبيه جمال سلطان في «المصريون»، بعض أنصار السلطة فكرة تعديل الدستور لفتح مدد الرئاسة، وحذر العقلاء من خطورة ذلك على استقرار البلد وعلى أمنه وأمانه، وعلى تراكم الخبرات والتداول السلمي للسلطة، قالوا لك إن «الصين» فعلتها باعتبار أن الصين عريقة في الديمقراطية مثلا، وليست إمبراطورية شيوعية يحكمها حزب واحد ديكتاتوري، ولها خصوصية ثقافية قديمة في تأليه الإمبراطور، وكثير من التقارير الآن تؤكد أن هذه الخطوة ستكون كارثية على الصين ومستقبلها لأسباب يطول شرحها.
والطريف أن أحدهم، عندما كتبت عن خطورة اللعب بالدستور وتعديله لخدمة الحاكم، احتج علي بأن «أردوغان» عدّل الدستور، وأردوغان هذا هو رمز الشر والاستبداد والقبح والكراهية عنده وعند كل مؤيدي النظام. ولكن كل تلك السوءات التي ينسبونها له لم تمنعهم من أن يستحضروه قدوة، ومثلا في إجراء ما يرونه خادما لأفكارهم، رغم الخلاف العميق بين التجربة التركية والمصرية وهذا أيضا مما يطول شرحه. أمة لا تبحث إلا في نفايات البشر وصندوق قمامة العالم عن نماذج تتأسى بها وتعمل على نهجها وتتخذها قدوة لا تتوقع أن يكرمها الله بنهضة ولا تطور ولا نمو، لا تتوقع إلا أن تنتهي تجاربها إلى حال النفايات التي اتخذتها قدوة، والمصيبة أن أبناءنا وأحفادنا هم من سيدفعون الثمن.
كاتب متمرد
من أشرس معارك أمس الجمعة تلك التي شنها دندراوي الهواري في «اليوم السابع» ضد الأديب علاء الأسواني مؤلف رواية «جمهورية كأن»: انزعج المصريون الوطنيون، من مضمون رواية علاء الأسواني الجديدة «جمهورية كأن» التي استخدم فيها المؤلف عبارات ومفردات ومصطلحات «جنسية» فجة، يستحي الزوج أن يرددها مع زوجته في غرفة النوم، ولا يمكن حتى أن يرددها زبائن شقق الدعارة. واضح أن علاء الأسواني، أفلس سياسيا، عقب فشله فى قيادة اتحاد ملاك يناير المخربة، والمتاجرة بالحراك الثوري سياسيا وإعلاميا، لجني ثمار المال والشهرة، فلجأ إلى العودة لحالة الجدل حوله، من خلال اللجوء لما يسمى أدب غرف النوم وشقق الدعارة، وهو الأدب الذي تستخدم فيه مفردات ومصطلحات أفلام البورنو الجنسية. وحاول طرح هذه الرواية في مصر إلا أن جميع دور النشر المصرية رفضت، فتم طرحها في لبنان. ومن المعلوم بالضرورة أن علاء الأسواني، خاوٍ فكريا، وقدراته الإبداعية محدودة للغاية، فلجأ إلى الاقتباس والسطو على فكر الغير، ومنها سطوه على رواية والده «عمارة يعقوبيان» مع وضع بصمته القبيحة بالإشارة إلى «الشذوذ» الجنسي، وحقق من وراء هذه الرواية مكاسب مادية ضخمة، بعد أن تلقفتها دور النشر الإسرائيلية، وترجمتها للعبرية. استمرأ علاء الأسواني فكرة حصد الأموال فقرر تكرار الأمر في رواية «نادي السيارات» التي تلقفتها إسرائيل أيضا وترجمتها للعبرية في يناير/كانون الثاني الماضي، فقرر طرح روايته الجديدة «جمهورية كأن» التي أطلق قلمه لتدشين كل مصطلحات البورنو، والإساءة لرجال القوات المسلحة ما يستوجب محاكمته فورا!
شدوا الأحزمة
بحلول يوليو/تموز المقبل يواجه المصريون مرحلة صعبة من برنامج الإصلاح الاقتصادي للهيكلة المالية للموازنة المصرية حسب الاتفاق مع صندوق النقد الدولي للحصول على الدفعة الأخيرة من التمويل المالي. وتأتي هذه المرحلة الصعبة كما يؤكد مجدي علام في «الوطن» وسط تحمُّل فاق حدود الطبقة الوسطى، فما بالك بالطبقة الفقيرة؟! ولعل هذا التوقيت يكون قدرا إلهيا أكثر منه تقديرا بشريا إذ تجيء هذه الفترة بعد أن بايع المصريون رئيسهم المحبوب عبدالفتاح السيسي للمرة الرابعة في أربع سنوات متتالية، لينتظرهم اختبار صعب جديد لمزيد من الالتفاف حول رئيسهم ومزيد من الصبر من أجل وطنهم. ولكن هناك اعتبارات هامة على رأسها إعادة النظر في الخطة الاستثمارية للحكومة التي أقرّ موازنتها الشهر الحالي مجلس النواب. ويطالب الكاتب ألا تطال الإجراءات الطبقة الفقيرة مطلقا، وأن تبتعد الإجراءات بشكل كامل عن هذه الطبقة، والعكس تماما هو الصحيح من حيث مزيد من قوائم برنامج تكافل وكرامة، ومزيد من سيارات الأمن الغذائي كل يوم، ومزيد من القوافل الطبية تجوب المحافظات، ومزيد من فرص العمل اليدوية التي تشكل قاعدة بين العمالة التي تنتمي لهذه الطبقة، حيث يحمل كل منهم الفأس والكريك وينتظر من يستدعيه في شوارع المدن الجديدة لأعمال الحفر والبناء. وألا تطال الأعباء الطبقة المتوسطة إلا بقدر ليس فيه جور، وهو قدر محسوب بالضرورة بحيث يكون التكييف للضرائب والمراوح بالمجان، وهو أمر يجب أن تراعيه شركات الكهرباء، وأن تكون استخدامات المياه بحساب للفرد في متوسط يومي وشهري لو زاد عن ذلك يدفع المستهلك فرق الرفاهية، فهذا زمن الحد من استهلاك المياه إن لم يكن للاقتصاد فيه ضرورة، فللحفاظ على المياه نفسها ضرورة الضرورات.
من سرق الذهب؟
السؤال يطرحه محسن عبد العزيز في «الأهرام»: إذا كان الاستعمار القديم يعطي الأنجيل ليأخذ الأرض فإن الاستعمار الجديد يعطي الاستقلال ويأخذ المحصول، يستبدل الاستعمار السياسي بالاقتصادي. وقد أحكمت أمريكا حصارها لمصر حتى اضطر عبدالناصر إلى بيع 15 طنا من الذهب عام 1964، باعه في سويسرا والأموال تم إيداعها في بنك أمريكي سدادا لثمن القمح، وبهذا وصل ذهب مصر إلى أمريكا ـ المستعمر الجديد ـ بدون احتلال وبدون طلقة رصاص واحدة. هذا الذي يمكن أن يطلق عليه مؤامرة.. لا يعني مؤامرة بالمعنى الساذج المعروف، لكنه يعني أن العلاقات بين الدول تقوم على الصراع، والوعي بهذا الصراع والنجاح في التعامل معه هو الفيصل في الحكم على نجاح الدول وقوتها. أمريكا مثلا تتآمر على الصين بالتأكيد لكن الأخيرة لم تلتفت لذلك وأصبحت أكبر دائن لواشنطن. صفوة القول إن الصراع أبدي أزلي لن يروح من العالم، لكننا في العالم الثالث نفهم الصراع على أنه صراع داخل الدولة صراع على المناصب والكراسي، ويكون الانتقال من نظام حكم لآخر هو ذروة هذا الصراع ويطلقون عليه أحيانا ثورة. هذا الكلام لا جديد فيه، وكل شيء عندنا يتكرر حدوثه عشرات المرات وكأنه يحدث لأول مرة، لدرجة أن إسرائيل حاربتنا فى 1967 بخطة 1956 وعندما سألوا موشي ديان وزير الدفاع كيف تحارب بالخطة نفسها حربين متتاليتين مع البلد نفسه، أجاب: المصريون لا يقرأون، وإذا قرأوا لا يفهمون، وإذا فهموا لا يفعلون شيئا. وهذه هي الإجابة عن سؤال من سرق ذهب مصر؟ نعم نحن من سرق الذهب بسوء التخطيط والإدارة غير الرشيدة.
وهم الديمقراطية
من أعجب الذرائع، وأكثرها تهافتا للترويج للسلطوية ــ التي تحاول تجديد مشروعها بعد الربيع العربي، كما يرى عبد العظيم حماد في «الشروق» ربط هذه المحاولة بما يوصف بأنه اتجاه عالمي نحو السلطوية، حتى في أعرق المجتمعات ديمقراطية. التهافت يثبت تلقائيا من حقيقة لا مراء فيها، وهي أن السلطوية العربية ظلت منيعة ضد كل موجات التحول الديمقراطي في العالم شرقا وغربا، وشمالا وجنوبا بعد الحرب العالمية الثانية، ومن ثم فهي ظاهرة قائمة بذاتها، ولأسبابها المحلية، وبخصائصها المختلفة كما سنرى توا، بل وتقاوم دائما المتغيرات الداخلية منها والخارجية، أو تتحايل عليها. من زاوية نظر أخرى فمثلما أن النظم والتجارب الديمقراطية في العالم، وعبر التاريخ ليست متطابقة تماما، فإن النظم والتجارب السلطوية ليست ـ هي الأخرى ـ نسخة متكررة، لا في الأسباب، ولا في الأداء، ولا في النتائج. كذلك فإن الزخم الحالي للظاهرة ليس جديدا كلية، في حقبة ما بعد الفاشية والنازية في أوروبا وأمريكا، على نحو ما توحي به الكتابات الصحافية، والدراسات الأكاديمية. مثلا ألم تكن السلطوية هي جوهر دستور الجنرال ديغول للجمهورية الخامسة الفرنسية، وكذلك جوهر أدائه ونظام حكمه؟ وما الذي مثلته قيادة مارجريت ثاتشر للحياة السياسية البريطانية طوال عقد الثمانينيات في القرن الماضي، إن لم يكن تطبيقا لنزعتها السلطوية؟ وأيضا ألم ينجح الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن في فرض شكل من أشكال السلطوية في بلاده في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ايلول الإرهابية على نيويورك وواشنطن، مكرها الجميع في الداخل الأمريكي والكثيرين في الخارج على تأييد خططه لغزو العراق؟ وكما نعلم فقد سقطت سلطوية ديغول بعد عشر سنوات، ليس فقط لضجر الناخبين من النزعة السلطوية للجنرال، ولكن أيضا لتمرد نخبة نظامه الحاكم نفسه على هذه النزعة، بقيادة رئيس وزرائه (المعزول آنذاك) جورج بومبيدو، الذي امتلك الشجاعة قبيل الاستفتاء ليعلن أنه سيرشح نفسه للرئاسة إذا اعتزلها ديغول.
من القاعدة إلى القمة
من المؤكد كما يرى عباس الطرابيلي في «الوفد» أن ضعف التواجد الحزبي على المستوى المحلي وراء فشل نظام المحليات ـ كفكرة ـ مما أدى إلى «توحش» إدارات الحكم المحلي وتصاعد مظاهر الفساد، لعدم وجود رقابة شعبية حقيقية على أعمالها. والأحزاب ـ كلها ـ مسئولة عن تصاعد الفساد فى كل أعمال المحليات بسبب غياب رقابتها الحقيقية، لأن المجالس المحلية تماما مثل البرلمان المركزي. وهنا نشير إلى نظام الحكم المحلي ـ الذي حولناه إلى إدارة محلية ـ في ألمانيا والذي نقلنا عنه نظام المحليات في مصر وهم ـ هناك ـ ولايات لكل ولاية برلمانها وإدارتها.. بل وأحزابها ويصل الأمر ـ هناك ـ إلى انتخابات حكام الولايات. والناجح منهم عيونه على البرلمان المركزي في برلين.. بل وعيون كل الأحزاب. والشيء نفسه نجده في الولايات المتحدة الأمريكية من نشاط حزبي، يبدأ من كل مدينة إلی انتخابات حاكم الولايات نفسه. وبالطبع نواب الولاية في الكونغرس الأمريكي بنوابه وشيوخه أيضا. ولقد عانينا من قسوة وشروط إنشاء الأحزاب منذ أيام السادات. والآن نعاني من تعدد أحزاب لا تعمل شيئا وهي ـ أو معظمها ـ مجرد لافتات على شقق بالإيجار، ورئيس حزب وحوله أعضاء يتصارعون على الزعامة! وإذا كنا نرفض تقييد إنشاء الأحزاب فإننا نرصد الآن بما أعلنه المستشار أبوشقة عن قرب ظهور حزبين أو ثلاثة جديدة وأتمنى اختصار الموجود فعلا إلى ما لا يزيد على خمسة أحزاب. المهم أن تنزل إلى ساحة العمل السياسي من القاعدة إلى القمة، ولا تكون العملية كلها مجرد اتفاق عدد من السياسيين!
الحوت الأزرق
أثار انتحار نجل البرلماني السابق حمدي الفخراني إثر تأثره بلعبة «الحوت الأزرق» الجدل حول مخاطر اللعبة وهو ما يحذر منه أكرم القصاص في «اليوم السابع»: هي لعبة تتم «أون لاين» جرت حولها أحاديث متفرقة، وتم رصد 17 حالة انتحار بين شباب صغار السن في دول عربية وأوروبية، حيث انتحر طفلان في الجزائر، وطفلة سعودية وآخرون في روسيا وأوكرانيا. وكان المنتحرون يرسمون «الحوت الأزرق»، على أذرعهم أو مناطق في أجسامهم قبل الانتحار. وخرجت تحليلات لأساتذة الطب النفسي لا يستبعدون وقوع حالات انتحار بين شاب ارتبطوا باللعبة، مع تحذيرات بأهمية منع الأطفال من التعمق والانخراط في اللعبة، خاصة أن بعضهم يلعب «الحوت الأزرق» سرا ومن دون علم أسرته، الأمر الذى يضاعف خطورتها النفسية على الشباب صغار السن، خاصة أنها تسيطر عليه اللعبة وتأخذ منه كل الوقت، وتتسبب في عزلته عن الأسرة وحياته الشخصية، وإهمال دروسه، وتمثل نوعا من الإدمان. وبين الواقع والخيال انطلقت بعض التفسيرات والتقارير حول أن لعبة الحوت الأزرق، عند تحمليها على الهاتف الشخصي تعمل نوعا من السحر الأسود، يرافق المراهق ويجعله تحت السيطرة، قبل أن تبدأ التعليمات في التفاعل. ورغم عدم منطقية تفسير السحر الأسود، لظن ما أثير حول اللعبة يشير إلى أنها يمكن أن تؤثر على المراهقين، خاصة هؤلاء الذين يعانون من اضطرابات نفسية أو عزلة واكتئاب وربما مشكلات عائلية أو أسرية. واستعاد المعلقون الحديث عن العاب مثل البوكيمون التي ظهرت فترة واختفت وتعرضت للهجوم، لأنها تخلط بين الافتراضي والعالم الطبيعي وبسببها تعرض لاعبون لحوادث سير. وأشار خبراء معلومات إلى أن الشاب الروسي مبتكر لعبة الحوت الأزرق تم القبض عليه في روسيا وصدر حكم عليه بالسجن 3 سنوات بتهمة التحريض على العنف.
«أتمنى أشوف ابني قبل دفنه»
انهار المهندس حمدي الفخراني البرلماني السابق في البكاء على الهواء، بسبب عدم قدرته على العودة من لبنان إلى مصر وحضور جنازة ابنه «خالد».
وقال في مداخلة هاتفية لبرنامج «العاشرة مساء» تقديم الإعلامي وائل الإبراشي المذاع على فضائية «دريم» ونشرتها «المصري اليوم» و«المصريون» والعديد من الصحف: «أنا معرفش سبب وفاة ابني وأسرتى أخبرتني أنه توفي بسبب أزمة قلبية، وعايز أشوفه قبل دفن جثمانه وهنزل مصر بكرة، وإن شاالله يتم القبض علي حيث أواجه عقوبة الحبس 3 سنوات في قضية إهانة القضاء».
وأضاف: «ابني أحمد كان عمره 18 عاما وكان متفوقا وأعتذر لكل المصريين وللقضاء على الهواء وأتمنى أشوف ابني قبل دفنه، وعلمت بالخبر فور حدوثه».
وكان اللواء طارق حسونة مدير أمن الغربية تلقى إخطارا من العميد أشرف عمارة، مأمور قسم أول المحلة، بورود بلاغ من أسرة البرلماني السابق حمدي الفخراني، مفاده عثورهم على جثة نجلهم «خالد» 18 عاما، داخل غرفة نومه في منزل العائلة بشارع الجيش بدائرة القسم.
إهمال الأجيال الجديدة
ومازال الحزن على الأديب الراحل الدكتور أحمد خالد توفيق يتواصل. ومن أبرز المشاركين على رحيل الأديب فراج إسماعيل في «المصريون»: «إننا محظوظون لأننا لم نمت خجلا من زمن من فرط جهلنا وضعفنا». هكذا قال الأديب الراحل الدكتور أحمد خالد توفيق متحدثا عن شخصه الذي اعترف بعض من النخبة المصرية بأنهم لم يسمعوا به إلا عقب وفاته. كأنه كان يتوقع هذا الاعتراف المخجل كما توقع تاريخ موته وتشييعه. لكن الوفاة والتشييع في مسقط رأسه طنطا كشفا لنا كم كان مشهورا عند الشباب الذي يملك الحاضر والمستقبل. الذين جهلوه هم فقط الزاعقون الذين أصابوا الناس بالملل من كثرة ظهورهم وادعائهم العلم والمعرفة والكياسة والفطنة والسياسة. الجهل بحجم روائي وكاتب كأحمد خالد توفيق هو تعبير عن حالة نخبة تعاني من حبس نفسها في شرنقة التعالي على الشباب والهروب من قضاياهم عندما عزف شباب كثر عن الانتخابات الرئاسية الأخيرة، هاجمهم البعض ممن يملك الأقلام والشاشات، وراحوا يمتدحون كبار السن الذين ذهبوا إلى اللجان متكبدين مشاق الحركة والمواصلات والزحام المروري. لم يسأل أحد منهم: لماذا يغيب الشباب؟ هل لأنهم كسالى؟ لماذا إذن حضروا آلافا مؤلفة في مشهد تشييع جنازة كاتب تجهل اسمه النخبة الإعلامية والفنية التي تصدعنا ببرامجها ولقاءاتها وأقلامها؟ في يوم موته الذي صادف إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية، ضج «تويتر» و«الفيسبوك» بتويتات وبوستات من كل أنحاء الوطن العربي عن الراحل ومآثره، وذلك أدهش نخبتنا التي فوجئت بأن نتيجة الانتخابات توارت وراء ترند عالمي عن وفاة روائي وكاتب مصري تسمع به لأول مرة. الاعتراف الحقيقي كان يجب ألا يكون بخصوص جهلهم بالدكتور توفيق وإنما بالغلط الذي نعيشه دائما منذ عام 1952 ويعشش في عقولنا، وهو إهمال الأجيال الجديدة.
شياطين وملائكة
المراسلون الأجانب ليسوا كلهم مجموعة من الملائكة، كما يعتقد المعارضون المصريون، وكما يؤكد عماد الدين حسين في «الشروق»: كما أنهم ليسوا جميعهم مجموعة من الشياطين كما يروج بعض أنصار الحكومة. هؤلاء المراسلون، بينهم الصالح والطالح، المهني جدا واللئيم جدا. بعضهم يسعى لأداء عمله بأقصى صورة مهنية ممكنة، طبقا للأصول المهنية التي تعلمها في بلاده. وفي هذه الحالة يصطدم بالكثير من الصعوبات في مصر. وأهم مشكلة هي عدم وجود معلومات سريعة، ردا على أسئلتهم، الأمر الذي يجعل بعضهم يملأ هذه الفراغات بمعلومات ناقصة أو مشوهة أو أنصاف حقائق أو «أرباع مصادر». البعض الثاني توقف عن العمل كصحافي، وصار ناشطا سياسيا. هؤلاء يجلس بعضهم على مقاهي وسط البلد، مع بعض الناشطين المعارضين أو الغاضبين أو المتطرفين، وتتحول وجهات نظر هؤلاء هي السائدة والمنتشرة والمحشورة وسط القصص و«الفيتشيرات» الصحافية التي يتم إرسالها. وشيئا فشيئا تتحول إلى وجهة نظر للمراسل شخصيا. وتزداد خطورة هذه النوع من المراسلين، إذا كانت صحيفته أو محطته الإعلامية، لها وجهة نظر ضد الحكومة والنظام المصري، لأنه يتم «تلوين» العديد من الأخبار أو تمرير معلومات مغلوطة أو ناقصة، أو التركيز فقط على كل ما هو مثير أو سلبي. وللأسف الشديد وعن تجربة شخصية، فإن المستوى المهني لبعض المراسلين الأجانب، أو الإعلاميين الذين يعملون في فضائيات دولية، يشهد تراجعا كبيرا هذه الأيام.
القاتل الصغير
ننتقل بالمعارك الصحافية لعالم النساء والنمل مع عمرو حسني في «التحرير»: مهما ارتفعت درجة نظافة السيدات في بيوتهن، تظل للنمل أساليبه المتعددة في الدخول إلى المنازل بحثا عن الرزق. النمل كائن مثابر لا يعدم حيلة في اكتشاف الثقوب المتناهية الصغر التي تخفى على أمهر العيون المتفحصة، ليتسلل منها ويزيدها عمقا واتساعا، ويبني بداخلها شبكة معقدة من الأنفاق والجحور تبقيه آمنا كامنا مهما استخدمت من المنظفات والمبيدات القاتلة، ليتسلل منها فى اللحظة المناسبة ويداهمك فتفاجأ بطوابيره في الصباح التالي وهي تتسلق برطمان العسل. رغم كل هذا يبقى فرن البوتاجاز هو الملاذ الآمن الأخير، والأثير لجدتك أو والدتك لتحفظ بداخله ما يتبقى من أنواع الحلوى المختلفة التي قد تغيّر برودة الثلاجة من مذاقها الأصلي. في البداية آثرت أن أتعامل مع فكرة فرن البوتاجاز المحصن من هجمات النمل باعتبارها أسطورة منزلية لا أساس لها من الصحة على أرض الواقع، لكنني اكتشفت بالمتابعة أن النمل يتجنب الدخول بالفعل إلى ذلك المكان المظلم رغم سهولة اقتحامه عبر الفتحات الكثيرة، والثقوب الواسعة التي لا تخلو منها عيون شعلات البوتاجاز المطفأة المؤدية إلى الأسفل، حيث تقبع حجرة الفرن المعتمة. ما الذي يجعل النمل يتجنب الدخول إلى الأفران حتى وإن لم تكن مشتعلة؟ حاولت أن أتقمص شخصية نملة مثابرة لأعرف إجابة هذا السؤال. قلت لنفسي بعد تفكير عميق: لا بد أن النمل يشم رائحة الاحتراق المرعبة التي لا يفقدها الفرن الذي اندلعت النيران في داخل جدرانه المعدنية التي تحتفظ بتلك الرائحة المخيفة. ضع نفسك في مكان نملة تملك حاسة شم مذهلة القوة فهل ستدخل باختيارك إلى مكان يتشبع برائحة حريق مروع خامد؟
حسام عبد البصير