إلغاء برنامج باسم يوسف ونظام مراقبة شبكات التواصل.. مؤشران سلبيان

حجم الخط
3

لندن – «القدس العربي»: يبدأ الرئيس المصري الجديد المشير عبد الفتاح السيسي مهامه وسط تساؤلات كبيرة في أوساط الصحافيين والاعلاميين عن مستقبل الحريات الإعلامية في البلاد، خاصة مع ظهور تطورين بالتزامن مع وصوله لكرسي الرئاسة، الأول يتعلق بأحاديث عن فرض الرقابة على وسائل التواصل الاجتماعي، أما الثاني فهو الالغاء النهائي لبرنامج باسم يوسف الساخر.
وتسود حالة من القلق أوساط الإعلاميين في مصر بسبب المخاوف من عودة الحريات الإعلامية الى مستوى ما قبل ثوة الخامس والعشرين من كانون الثاني/يناير، مع استمرار المضايقات التي يتعرض لها الصحافيون ووسائل الاعلام التي يعملون فيها، بما في ذلك استمرار اعتقال عدد من المراسلين المصريين والأجانب على حد سواء.
ولم يورد الرئيس السيسي أي تطمينات تتعلق بالصحافيين او الحريات العامة في الكلمة التي تلت إعلان فوزه في الإنتخابات الرئاسية والتي تضمنت شكر الناخبين الذين منحوه صوته، وشكر القوات المسلحة والشرطة وأجهزة الأمن.
وأعلن الإعلامي الساخر الشهير في مصر باسم يوسف عن توقف برنامجه «البرنامج» الى أجل غير مسمى، بعد أن كانت قناة «أم بي سي مصر» قد أوقفته بسبب رغبتها عدم التأثير في الإنتخابات كما ساد الحديث في بداية الأمر، إلا أن وقف البرنامج تبين أنه نهائي بعد أن تم الإعلان عن فوز السيسي في الإنتخابات وبعد أن أصبح رئيساً.
وفي الوقت الذي يتوقف فيه باسم يوسف عن رسم الضحكة على وجوه المصريين، تسربت الأنباء عن اعتزام وزارة الداخلية المصرية مراقبة شبكات التواصل الاجتماعي من خلال نظام جديد أطلقت عليه اسم «رصد المخاطر الأمنية لشبكات التواصل الاجتماعي».
وبحسب ما تسرب عبر وسائل الإعلام المصرية فان النظام الجديد يستهدف رصد «ازدراء الأديان والتشكيك فيها، وإثارة النعرات الإقليمية والدينية والعرقية والعقائدية والطبقية، ونشر الشائعات المغرضة، وتحريف الحقائق بسوء نية، وتلفيق التهم والتشهير والاساءة للسمعة، والسخرية المهنية واللاذعة، والقذف والسب، واستخدام الألفاظ النابية والعبارات الجارحة».
وأثارت هذه التسريبات غضباً واسعاً في أوساط النشطاء المصريين الذين اعتبروا أن ما يجري يمثل تراجعاً كارثياً في مستوى الحريات، حيث اعتبرت حركة شباب 6 إبريل أن النظام الحاكم الذي يتم تشكيله الآن يكشف عن نيته تقييد الحريات وانتهاك خصوصية المواطنين.
وقال المنسق العام للحركة إن مراقبة شــبـــكـات الــتـــواصـــل الإجتماعي كانت تتم بشكل غير قانوني منذ عهد مبارك بعد نجاح المعارضة في استخدامها للحشد وكشف الفساد وممارسات نظام الحكم المستبدة، مضيفاً إن «العمل على تقنينه الآن هو مخالف للقوانين ومواد الدستور وعودة لزمن البوليس السياسي».

إعلاميون: لم يعد مكان للرأي الآخر

ويستشرف بعض الاعلاميين مستقبلاً بائساً للحريات في مصر خلال الفترة المقبلة، حيث قال الأمين العام المساعد للمجلس الأعلى للصحافة قطب العربي إن «وقف برنامج باسم يوسف كان متوقعا لأن السلطة العسكرية الحاكمة لا تطيق الرأي الآخر».
وأضاف العربي في تصريحات خاصة لــ«القدس العربي»: «لقد أغلقوا سبع قنوات مرة واحدة لحظة اعلان بيان الإنقلاب، وأتبعوا ذلك باغلاق مكاتب قنوات اخرى مثل الجزيرة والأقصى والقدس، ثم تم اغلاق صحيفتين هما «الشعب» و»الحرية والعدالة» بالرغم من أن هذه الاغلاقات تخالف الدستور الذي وضعه العسكر أنفسهم والذي يمنع اغلاق الصحف والقنوات بأي شكل، كما قتلوا عشرة من الاعلاميين منذ 3 تموز/يوليو واعتقلوا عشرات الصحافيين والمصورين ولايزال حوالي 50 منهم معتقلا أو سجينا حتى هذه اللحظة بعضهم بأحكام عسكرية وبعضهم بأحكام مدنية واغلبهم بدون أحكام».
ويؤكد العربي أن السلطات في مصر أغلقت أكثر من 250 صفحة من صفحات التواصل الاجتماعي، مضيفاً: «ها هي تعلن عن خطة جديدة لمزيد من المراقبة لصفحات التواصل رغم انها تقوم بذلك فعلا، وقد اعتقلت الكثير من الشباب من مديري تلك الصفحات ومن المتوقع أن تعتقل وتغلق المزيد من الصفحات».
ويتابع: «لم تطق سلطة الإنقلاب برنامج باسم يوسف وسمحت به لبعض الوقت للإدعاء بوجود حرية اعلام، لكنها لم تعد تحتمل ايماءاته الخفيفة عنهم والتي كان يفعل عشرات اضعافها ضد الرئيس مرسي ومع ذلك لم يمسسه أحد بسوء، والمرة الوحيدة التي ذهب فيها إلى النائب العام بعد بلاغ أحد المواطنين ضده في عهد مرسي ذهب مصحوبا بالمئات من انصاره، مرتديا قلنسوة كبيرة للسخرية من الرئيس مرسي ولم يعتــرضه احد وقـــامت الدنيا من أجله في الداخـــل والخــارج، اما الآن فلم نرَ مظاهرات او بــيـــانات تندد بما حدث مع باسم يوسف».
وانتهى قطب العربي، وهو من ابرز الصحافيين في مصر، الى القول: «أتوقع أن الإعلام سيعيش أسوأ أيامه في الفترة المقبلة، لأن قائد الانقلاب الذي أصبح رئيسا لا يؤمن بحرية الإعلام والتعبير، وقد عبر عن قناعته تلك في لقائه مع الإعلاميين والصحافيين قبيل الإنتخابات، وقال لهم لا تحدثوني عن حرية الإعلام والتعبير، ولا ينبغي لكم أن توجهوا نقداً لأي مسؤول ومن كانت لديه أي ملاحظة أو نقد فليسر بها في أذن المسؤول وليس عبر النشر».

محمد عايش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية